صراع السعودية وإيران…4 مشاهد تكشف الفائز الحقيقي في معركة النفوذ

تسير المملكة العربية السعودية على طريق حرب في الشرق الأوسط، إذ تبشر التطورات الأخيرة كاستقالة الحريري واعتراض صاروخ باليستي قادم من اليمن باتجاه الرياض، بفترة جديدة من الحزم ضدّ مصالح إيران في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير على موقع “فورين بوليسي” الأمريكي، تبدو تحركات الأمير محمد بن سلمان المفاجئة على عدد من الجبهات وكأنها ضربات سريعة ومتزامنة في مواجهة أعدائه، لكنها لم تسفر عن أي نتائج حتى الآن، بل بدت مجرد تصعيد، فيما لا يبدو أن ولي العهد قد وجد صيغة مناسبة لمواجهة التفوق الإيراني.

 

وبحسب تقرير تحليلي على رويترز تؤكد هذه الإجراءات سياسة خارجية سعودية عدوانية جديدة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يتوق إلى تحدي إيران بشكل مباشر، لكن استقالة الحريري وإثارة التوترات مع إيران حول اليمن قد جاءت بنتائج عكسية على الأمير ومستشاريه، كما أن غياب الدعم من الزعماء العرب لاتخاذ إجراءات أشد ضد إيران وحزب الله يدل على أن قلة من الحلفاء السعوديين مستعدون لمواجهة إيران مباشرة.

 

وتشتد المواجهة بين السعودية وإيران على امتداد منطقة الشرق الأوسط، تلك المنطقة التي شهدت انهيار دول جزئيا كالعراق ولبنان أو كلياً كما هو الحال في سوريا واليمن، والتي تدور فيها الحرب على الأنقاض، حيث تتعارض مواقف الرياض وطهران في كل منها، بحسب التقرير.

 

لكن إيران حتى الآن أثبتت تفوقها في حرب السيطرة، ففي لبنان هزم “حزب الله” تحالف 14 آذار/ مارس الذي تدعمه السعودية، فأحداث أيار/ مايو 2008، ، عكست عجز حلفاء السعودية أمام حلفاء إيران، كما أثبت “حزب الله” لاحقا بدخوله الحرب السورية أنه لا يمكن أن يخضع .

 

إلى ذلك، دخول “حزب الله” الى مجلس الوزراء الذي أنشئ في كانون الأول/ ديسمبر 2016، وتعيين الررئيس ميشال عون الذي يؤيده “حزب الله” رئيسا للجمهورية قبل شهرين،- كما أن توقف الرياض عن تمويل القوات المسلحة اللبنانية، وتأييدها استقالة الحريري، يمثل اعترافًا منها بهذا الواقع.

 

أما في سوريا، تقول المجلة، إن توفير إيران للتمويل والقوة البشرية والاستشارات لحكومة الرئيس بشار الأسد لعب دورا حاسما في صموده وأعطاه القوة اللازمة لهزيمة منافسيه، وفي الوقت نفسه، فإن الجهود “العربية” لمساعدة المعارضة، التي لعبت فيها المملكة العربية السعودية دورا كبيرا، انتهت إلى حالة من الفوضى وصعود الجماعات السلفية المتطرفة، وفقا للتقرير.

 

وفي العراق، طوّر الحرس الثوري قوة عسكرية مستقلة على شكل وحدات قوامها 120 ألفا، تحت مسمى “الحشد الشعبي”، لكن التقرير يؤكد أنه “ليس كل المجموعات المنخرطة بالحشد مؤيدة لإيران، لكن الجماعات الشيعية الأساسية فيه: كتائب حزب الله، ومنظمة بدر، وعصائب أهل الحق، تتبع مباشرة للحرس الثوري الإيراني”.

 

وتحظى إيران بأسبقية سياسية في بغداد، فحزب الدعوة الإسلامي الحاكم يؤيد إيران، في حين أن منظمة بدر تسيطر على وزارة الداخلية، ما سمح لها بالاندماج مع القوات المسلحة الرسمية ما أفسح المجال للاستفادة من التدريب والمعدات الأمريكية. وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، لقاءات في الرياض، في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نتج عنها المجلس التنسيقي السعودي-العراقي، في الزيارة الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي إلى الرياض منذ أكثر من ربع قرن. وفي المقابل ليس من الواضح أن السعوديين يمتلكون أدوات أخرى غير ضخ الأموال لإنشاء حلفاء سياسيين جدد في العراق.

 

وفي اليمن، حاول السعوديون خوض الحرب من خلال التدخل العسكري المباشر، لكن النتائج كانت غير محسومة، ورغم أن “أنصار الله” المدعومين من إيران فشلوا في التغلب على القوات المؤيدة من السعودية، في الحرب الدائرة منذ 2015، علاوة على إبعادهم عن مضيق باب المندب الحيوي، لكن السعودية تورطت في حرب مكلفة دون حل في الأفق، ما يعني أن الإيرانيين متفوقون بالفعل في لبنان، وسوريا والعراق، واليمن، بحسب المجلة.

 

ويضيف التقرير أنه منذ تولي محمد بن سلمان زمام الأمور، فإن تصرفاته تتمثل في محاولة تهديد نفوذ “حزب الله” في لبنان، وتهديد حلفاء إيران في اليمن، وإن كانت هذه الخطوات مهمة رمزيا، فإنها لن تؤدي لتزويد الرياض بالقوة اللازمة التي تفتقر إليها دائما، ولكن ذلك يحتاج إلى انخراط حلفائهم معهم، وخصوصًا أمريكا، لمواجهة النفوذ الإيراني.

 

المصدر : شام تایمز

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*