من الذي هدد رئيس الوزراء؛ بن سلمان أو حسن نصر الله؟!

قضى سعد الحريري فترة طويلة نسبيا بسوء الظن لحزب الله اللبناني ودخل لبنان لا محالة في أجواء متوترة . فاصبح البلد دون حكومة و يدار حسب أهواء الاحزاب والطوائف. وفي آخر المطاف تم ابطال السحر لشغر رئاسة الجمهورية واتفقت التيارات السياسية المهمة في لبنان على اختيار الجنرال ميشل عون ورئاسة وزراء سعد الحريري في اطار […]

قضى سعد الحريري فترة طويلة نسبيا بسوء الظن لحزب الله اللبناني ودخل لبنان لا محالة في أجواء متوترة . فاصبح البلد دون حكومة و يدار حسب أهواء الاحزاب والطوائف. وفي آخر المطاف تم ابطال السحر لشغر رئاسة الجمهورية واتفقت التيارات السياسية المهمة في لبنان على اختيار الجنرال ميشل عون ورئاسة وزراء سعد الحريري في اطار الوفاق الوطني.

وأما ما أبطل سحر شغر كراسي السلطة التنفيذية في لبنان هو ازالة الريب عن ملف قتل رفيق الحريري وحلت عقدة لبنان بعد ان كشف النقاب عن وثائق وشهادات متقنة لتبين من هو الذي قتل رئيس الوزراء الفقيد وثبت للحريري الشاب بان حزب الله بريء من قتل والده.

فانصدم سعد الحريري حينما انكشفت يد السعودية الخفية في اغتيال والده وحان الوقت ليغسل قلبه من حقده الدفين للسيد حسن نصر الله وفعل هكذا ولكنه ضبط نفسه واحتفظ بعلاقاته مع حكام السعودية .الحريري الشاب وبعد حل لغز مقتل والده عرف بان ثمن تغيير موقفه حيال الرياض هي حياته ومع ذلك اعتمد على حزب الله وتعاون معه وتمكن من قيادة حكومة الوفاق في لبنان الذي غمرته الأزمات حيث أقلها أزمة القمامة والنفايات المتراكمة!

في الوقت الذي كان اللبنانيون يشاهدون مثابرة عناصر حزب الله لابعاد لبنان من الحرب الداخلية والفتنة الداعشية وتطهير أرضهم شبر بشبر من الارهاب المتعدد الجنسيات، من المستغرب ان يعود سعد الحريري الى ايامه الاولى تزامنا مع ابداء اسرائيل أسفها لفشل داعش في سوريا ويطالب بنزع سلاح حزب الله!

ما ذا حصل خلال الفترة الأخيرة ليستدير رئيس وزراء لبنان الشاب 180 درجة مقارنة بمواقفه خلال فترة رئاسته؟ هل انه وبعد هروب الارهابيين من سوريا والعراق والصهيونية العبرية والعربية والغربية يبحث عن محاولة لنقل الحرب الطاحنة من داخل سوريا والعراق الى لبنان ويريد ان يتذوق هذا البلد مرة اخرى الطعم المرير للحكومة الشاغرة ويدخل في دوامة الخلافات الداخلية؟

بالأمس المبعوث الخاص للجمهورية الاسلامية الايرانية الى لبنان شارك في مؤتمر علماء المقاومة والتقى بالسلطات الرسمية من ضمنهم سعد الحريري وابدى ارتياحه لمواصلة انتصارات محور المقاومة (لبنان وسوريا والعراق واليمن بالاضافة الى الدول الحليفة كروسيا) . هذه الفرحة الغامرة انتشرت عبر الفضائيات، ولو بصورة مقتضبة، وجابهت الجهة المقابلة وهي (الارهابيين وداعميهم في المنطقة والعالم ). فهل استقالة الحريري المفاجئة من الرياض وعبر قناة “العربية” السعودية ترتبط بالسرور المشترك الذي غمر الضيف والمضيّف (في لبنان)؟

هل جزاء رئيس وزراء لبنان ازاء ضحكته الحقيقية (لا ضحكة مزيفة أو دبلوماسية) وعدم مقدرته على اخفاء سروره لانتصار مواطنيه مقابل داعش وجبهة النصرة، هو ان يتنحى عن منصبه؟

النقطة الخاضعة للتأمل هي ان سعد الحريري وفي بيان استقالته شبّه ظروف لبنان اليوم بظروف أيام والده حينما كان رئيسا للوزراء، فهل سعد الشاب يخاف من مصير يشبه بمصير رئيس وزراء لبنان الفقيد؟!

اليوم اللغز هو: من الذي يهدد الحريري؟ بن سلمان أو حسن نصر الله؟!

 

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*