من جرب المجرب حلت به الندامة

من جرب المجرب حلت به الندامة

يحمل الاعتداءان الارهابيان اللذان وقعا يوم الاربعاء الماضي في طهران وراح ضحيتهما 17 شهيدا واكثر من 45 جريحا، الكثير من النقاط الرئيسية والتي سيشار إلي بعضها في المقال التالي.

النقطة الاولى، مضى على انتصار الثورة الاسلامية الايرانية قرابة الاربعة عقود، وخلال هذه المدة لم يكف اعداء هذه الامة عن حياكة المؤامرات ضد ايران، بدءا من الحرب المفروضة على ايران حتى العقوبات الظالمة و”المدمرة” كما يصفونها هم من أجل حصار واخضاع الشعب الايراني.

 

كما يجب إضافة الاعمال الارهابية في ايران الى ذلك- منذ انتصار الثورة الاسلامية حتى يومنا هذا – واغتيال كبار مسؤولي الجمهورية الاسلامية والهجمات العمياء والارهابية لاستهداف الابرياء واغتيال العلماء النووين.

وفي المقابل، تمكن الايرانيون عبر الوحدة والتضامن من تخطي هذه الازمات، ومن البديهي اختلاف الاراء بين الاحزاب السياسية الداخلية ولاسيما في الانتخابات ولكن الايرانيين بجميع لغاتهم وطوائفهم يتكاتفون عندما يتعلق الامر بالمصالح الوطنية ومايهدد الامن القومي الايراني وينهضون للدفاع عن سماء وتراب وماء هذا البلد، حيث يمكن مشاهدة ذروة هذا الاتحاد في الحرب المفروضة على ايران.

 

لذلك ينبغي ان يكون اعداء الثورة الاسلامية قد وصلوا الى هذا الحد من الادراك للشعب الايراني حتى الان، الايرانيون يكرهون الارهاب وداعميه وهذا ماتم اثباته خلال هذه المدة، حيث يعتبر حضور الايرانيين الى جانب الاشقاء في سوريا والعراق دليلا على هذا الامر، وهذا الكلام ليس بالجديد من الايرانيين بل قد سمع مرارا وتكرارا جاريا على لسان المسؤولين الايرانين “فلولا دعم ايران لكان يجب عليهم محاربة داعش في عواصمهم”.

 

والنقطة الثانية هي ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تدعم معنويا التيارات الاسلامية في باقي الدول بناء على سياسيتها الخارجية المبدئية وهذا ما أعلنته مرارا واعتبرته جزءا من مبادىء سياستها الخارجية وأكدت عليه وليس خافيا على أحد ولاتخشى من دعم هذه التيارات السياسية بشكل واضح، والمثال على ذلك دعم المقاومة في المنطقة وابرزها حزب الله وحركة حماس والجهاد الاسلامي وانصارالله في اليمن، فهذا ليس بالشىء الجديد لتريد ايران اخفائه، ان طهران مستعدة لتدفع ثمن دعمها للتيارات التي تتمتع بقاعدة شعبية، كما دفعت ثمن دعمها ذلك حتى الان.

 

وفي المقابل نرى ان بعض دول المنطقة تهدف عبر دعمها بالدولارت النفطية لبعض المجموعات المصطنعة والتي لا أسم ولاهدف لها، الى تنفيذ خططتها في المنطقة، حيث تخلق القاعدة يوما وترى أهدافها في دعم هذه المجموعة، وفي اليوم التالي تخلق داعش وتشعل المنطقة برمتها وتسفك دماء الابرياء عبر نشرها ودعمها ماليا وعسكريا.

 

كما انهم ذهبوا في اطماعهم الى اكثر من ذلك، ولمجرد ان بلد ما لايتوافق معهم ويريد ان يكون له قرار مستقل، يلجؤون الى أي وسيلة من اجل اسقاط حكومة ذلك البلد، والتدخل العسكري في سوريا واليمن نموذجا على الهيمنة والاطماع لتلك الدول التي تستعد لتدمير بلد بمجرد ان يصل من تريد الى السلطة ويمكنها عبره تنفيذ مخططاتها في هذه الدول.

 

والنقطة الثالثة، هي دعم النظام السعودي للمجموعات الارهابية، حيث لايوجد شك في ان السعودية هي مؤسس ومروج الفكر التكفيري الوهابي والمجموعات التكفيرية والارهابية في المنطقة، ان هذا البلد جهز عناصره الارهابية من أجل زعزعة الامن في المنطقة ومنها ايران بدءا من زعزعة الحدود الى محاولة التحريض القومي.

 

وتحاول وسائل اعلام هذا البلد ومنها قناة العربية وباقي وسائل الاعلام المأجورة والتابعة لهذا البلد، لإظهار السعودية على انها ضحية للارهاب، في الحقيقة تم استبدال القاتل بالضحية، وتتهم ايران بالارهاب وتحاول السعودية ان تقدم ايران كتهديد لهذه الدول بدلا من “اسرائيل” وتنوي في هذا الشأن تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

 

والنقطة التي يجب ان تكون حاضرة في الاذهان هي ان السعوديين لم يتمكنوا من إخفاء فرحهم بحدوث هذه الاعتداءات ويحاولون التظاهر بأن لاعلاقة لهم بها ولكن عدم التبني لايبعد المسؤولية عن هذا النظام، كما انه عند القاء نظرة على مواقف مسؤولي السعودية يمكن مشاهدة آثار هذا النظام في الاعتدائين الاخيرين، كما ان تصريحات عادل الجبير قبل ساعات من وقوع الاعتداءات الارهابية في طهران الذي قال “يجب معاقبة ايران”  تدعونا الى التوقف عندها.

 

كما ان العناصر التي نفذت هذه الاعتداءات على صلة بالمجموعات التكفيرية والارهابية التي تروج السعودية لفكرها في المنطقة وتدعمها ماليا، والسعودية لايمكنها ان تظهر نفسها بريئة من هذه الجريمة وباقي الجرائم المشابهة في المنطقة.

 

بالتأكيد يجب البحث عن- جذور هذا الغضب والقلق الذي ينتاب النظام السعودي حيال ايران- في هزائم المجموعات الارهابية في العراق وسوريا، حيث يحقق الجيشان السوري والعراقي يوما بعد يوم انتصارات باهرة في القضاء على المجموعات الارهابية ولكن في الوقت ذاته يجب الانتباه الى نتائجها الخطيرة لأن ” من جرب المجرب، حلت به الندامة”.

بقلم حسن رستمي

 

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*