كاتب ايراني : الانتصار على الفتنة في المنطقة

بعد التطورات الأخيرة في المنطقة والهزائم التي يتلقاها الثالوث الأمريكي الصهيوني السعودي منذ بداية الألفية الجديدة، أصبح واضحا بأن هذا الثالوث يسير باتجاه الاضمحلال ونهايته الأكيدة.

لطالما سعت الولايات المتحدة الامريكية، والكيان الصهيوني والسعودية أن تتبنّى مواقف مزدوجة في تعاملها مع ملفات المنطقة؛ الموقف الأول هو إبراز القلق العميق أما الموقف الثاني فيكون عبر استخدام القوة في التّعامل مع مسائل المنطقة. وفي هذا السّياق تشكّل “المواقف الحادة” و “الترفات عير المنتظرة” خطوات تتخذها هذه الدّول في أنشاء خارطة طريقهم. ويقع قرار ترامب الأخير بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وكذلك الحرب السعودية المستمرة ضد الشعب اليمني والاعتداءات العسكرية الصهيوني في سوريا بين الفينة والأخرى، في اطار استراتيجية هذه الدول خلال المرحلة والسّنوات المقبلة.

 

وضمن هذا الإطار، فإن موضوع الصواريخ الإيرانية شكل ملفا حاضرا لهذه الحكومات على مدى السنوات العشر الماضية كما كان موضوع النفوذ الإقليمي لإيران كملفين يعارضان أمن هذه الحكومات.

 

فلو كانت الحكومة السعودية قلقة من تداعيات النفوذ الإيراني في المنطقة، كان عليها أن تدخل معها في مفاوضات مباشرة مع الجمهورية الإسلامية وأن تقبل بمعادلات مفادها بأن إيران قوّة إقليمية يمكن أن تستفيد منها (السّعودية) في حل مشاكلها الكثيرة في المنطقة. لكن الرّياض التي تستطيع التّماهي والاصطفاف الى جانب القوة الأكثر تخريبا في المنطقة، أي الكيان الصّهيوني، لا تعتقد بأي شكل من الأشكال بالحوار مع إيران؛ والسّبب في ذلك يعود الى أن الجمهورية الاسلامية تطمح بإنهاء كل العوائق التي تقف أمام إنشاء “منطقة مستقلة”، بينما يكمن الطموح الإقليمي السّعودي في إعادة المنطقة الى ظروف ما قبل انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية.

 

وتعمد الحكومات الأمريكية، والسعودية والكيان الصهيوني الى حملة إعلامية ضخمة فيما خص الملف الصاروخي الإيراني، وهذا الملف بطبيعة الحال يشكّل خطرا عليهم لكن ليس بسبب نفس الصواريخ؛ فلو كانت الصواريخ هي الخطر، لاستطاعوا حلّه عبر المفاوضات أو الإقدام على خطوات مماثلة أي الحصول على التقنية الصاروخية.

 

والعجيب في هذا الأمر أن هذه الحملة الإعلامية تقع في وقت لم تعترض فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية على حجم الصفقات السعودية لشراء وسائل حرب “حساسة للغاية” ولم تعتبر هذه الصفقات تهديدا لأمنها القومي. لذا، فقد أصبح واصحا أن خطر الملف الصاروخي الإيراني لا يعود الى كونه مستندا لتعزيز مستوى القدرات العسكرية الإيرانية لكنّه يكمن في ترسيخ موقع إيران كقوة إقليمية تسعى إلى إمساء منطقة مستقلة عبر سلسلة من الجهود الحكيمة التي تفضي الى منطقة تختلف عن طبيعة المنطقة الماضية المرتبطة بالخارج.

 

وتطرح هنا بعض التساؤلات عن السبب وراء رفض إيران للحوار مع هذه الحكومات؛ ففي علم السياسة تكمن المفاوضات العملية التي تفضي الى نتائج إيجابية في تحديد المنافع والتهديدات الحقيقية والمشتركة بين طرفي المفاوضات تمهيدا لحل أسباب الخلاف. لكن لطالما ظلت أمريكا، والكيان الصهيوني والسّعودية تعتبر إيران أكبر تهديد لهم ويضعون على رأس أولوياتهم إنهاء وجود ودور إيران؛ عندئذ لا يبقى مكان ومجال لتحديد المنافع والتهديدات الحقيقية بين الطرفين.

 

كما أن إيران ليس باستطاعتها أن تنزع يدها من ملف التضامن مع الشعوب المظلومة في المنطقة والتي تتعرض للضغوط العسكرية لمثلث الشؤم هذا والتي أدّت حتى اليوم الى استشهاد وجرح الآلاف من الأبرياء وخسائر بمليارات من الدولارات، وذلك يعود الى سببين: استحالة أن تقف إيران مع الظلم الذي تواجهه هذه الشّعوب، أما السبب الثاني فيكمن في أن شعوب هذه المنطقة لم تضع مصيرها بتصرف إيران حتى تتصرف به كيف ما تشاء بعيدا عن مصالح الشعوب نفسها.

 

لقد أصبح مسار الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمنطقة واضحا بالكامل بما لا يعتريه أي إبهام. فمثلث الشؤم الذي لا يزال يصرخ ويرفع الصوت لكي يظهر بمظهر القوة هو قلق للغاية؛ غير أن هذا القلق هو في محلّه ولا تعتريه مناورات سياسية تخرجه من موقعه في معارضته للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة.

 

وفي الطرف المقابل، فموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبح واضحا خصوصا أنها استطاعت تحقيق الانتصارات المتتالية في الملفات المختلفة التي فتحت منذ العام 2000 الى اليوم؛ وبما أن الأعداء اليوم لم يغيروا من موقفهم وموقعهم العدائي فهم سيتلقون مزيدا من الهزائم ان شاء الله. وعلى الرغم من المزاعم الأمريكية بأن لها اليد الطولى في القضية الفلسطينية، لكنها في الحقيقة لن تستطيع أن تغيّر من واقع هذه القضية فالشعب الذي يكافح من أجل حقوقه لن يجلس جانبا كما أن جبهة المقاومة لن تقبل بان تتبع مواقف الرئيس الأمريكي ترامب.

 

وعلى هذا الأساس نستطيع القول وبثقة كبيرة، أن مسار المنطقة يسير في اتجاه إنهاء النفوذ الأمريكي في المنطقة وإنهاء حكومة الكيان الصهيوني والحكومة السعودية.

بقلمى: سعد الله زارعي

 

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*