كاتب وصحفي ايراني .. دور المرجعية والحشد الشعبي في تحرير الموصل

الموصل

كان الدواعش الارهابيين يتقدمون محققين الكثير من الانتصارت وملحقين الهزيمة ومجبرين القوات العراقية على التراجع ومسيطرين على المناطق الواحدة تلو الاخرى، وكانوا يمهدون للسيطرة على بغداد، لكن فتوى آية الله السيستاني حولت تلك الانتصارات والخطط الى سراب.

شن تنظيم داعش الارهابي في فجر اليوم العاشر من يونيو عام 2014  هجوما على الموصل مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدن العراق الواقعة على بعد 400 كلم شمال غرب العاصمة بغداد وسيطر على هذه المدينة الاستراتيجية.

 

كانت هذه العملية خاطفة ومفاجئة بشكل لم تتمكن فيه القوات العراقية من مقاومة ذلك الهجوم وفضلوا الانسحاب واخلاء مواقعهم، لكن مالذي حدث للجيش العراقي الذي كان في فترة من الفترات اقوى جيوش الشرق الاوسط ليس هو مايراد الحديث عنه في هذا المقال، لأن احد اسباب ذلك يعود الى تفكك الجيش العراقي من قبل “بول بريمر” الحاكم المدني الامريكي في العراق الذي ادى الى زوال القدرة الدفاعية في البلاد.

 

على أي حال، ان الدواعش الذين كانوا يرون انفسهم منتصرين في الحرب من خلال انهيار وتفكك الجيش العراقي، كانوا يتقدمون محققين الكثير من الانتصارت وملحقين الهزيمة ومجبرين القوات العراقية على التراجع ومسيطرين على المناطق الواحدة تلو الاخرى، وكانوا يمهدون للسيطرة على بغداد، إلى ان أصدر آية الله السيستاني فتوى الجهاد الكفائي ضدهم، الامر الذي ضرب وشتت خططهم وخطط الانظمة الرجعية الرامية الى زعزعة العراق.

 

وعقب اصدار هذه الفتوى، توجه الشباب العراقي الذي لم يكن على دراية بالحرب وحيازة السلاح بشكل كامل، بالآلاف الى المراكز العسكرية ليتلقوا التدريبات اللازمة ومن ثم التوجه الى ساحات القتال، تشكلت هذه القوات في ظروف مناسبة لان داعش كان قد ارتكب المجازر الوحشية في تلك المناطق، وخلق موجة من الرعب والخوف فيها، واستغل الاعلام لاعلان وجوده وكان يعرض مشاهد مؤلمة لجرائمه في شبكات التواصل الاجتماعي ليظهر نفسه قدرة صلبة لاتقبل الهزيمة، واستخدم جميع اسلحة الحرب النفسية لتحقيق اهدافه المشؤومة.

 

في ظل هكذا اوضاع تشكلت القوات الشعبية، قوات كان يشكل بنيتها الاساسية والعسكرية شيعة العراق، لكن العشائر السنة في محافظة صلاح الدين ونينوى والانبار والكرد والمسيحيين العراقييين انضموا الى تلك القوات.

 

وفي المقابل، حاولت وسائل الاعلام الاقليمية ومنها قناة العربية السعودية وباقي الاعلام الحليف لها، منذ بداية ظهور وتشكل هذه القوات الشعبية الى الاساءة وتشويه سمعتها وتقديمها على انها قوات طائفية ومرتبطة بإيران.

 

القاء نظرة الى تقارير واخبار وسائل الاعلام السعودية وبعض وسائل اعلام الانظمة العربية الاخرى يلاحظ ان هؤلاء تبنوا منذ البداية تشويه سمعة القوات الشعبية المتطوعة ونشر الرعب والخوف من هذه القوات بين أهل السنة، ولم يستطيعوا عبر تلك الطريقة  من تحقيق اهدافهم، واعتبر الحشد الشعبي عبر حصوله على أغلبية اصوات نواب البرلمان العراقي ، “قوة شرعية” تساند خلال هذه الظروف الخطيرة الجيش العراقي وتدافع عن استقلال ووحدة العراق.

 

كما ان المرجعية الدينية كان لديها نفس الرؤية حيال هذه القوات و رؤية وطنية لانها تنظر الى الشعب العراقي بعيدا عن القضايا القومية والعرقية والطائفية كما ان الاصطفافات السياسية لامكانة لها في رؤية المرجعية.

 

لو لم يتم تشكيل هذه القوات عبر فتوى المرجعية في العراق لما كان واضحا الان ما هو مصير العراق، بينما هذه القوات تمكنت من صد تقدم داعش نحو المدن الاخرى، ان هذه القوات سطرت أجمل المشاهد البطولية في ساحات المعارك، حيث تجري على اللسان قصص تضحياتهم في “آمرلي وجرف الصخر وديالى والعلم والدور وتكريت”، واليوم اذا احتفل الشعب العراقي بتحرير الموصل ذلك لان الفضل يعود الى تضحيات هؤلاء الرجال الابطال الذين ضحوا بأرواحهم ولم يعيرو اهتمام للاتهامات الباطلة ولم يرضوا بأن يبقى ولو شبر واحد تحت سيطرة الارهابيين الدواعش.

 

وفي الختام ينبغي القول، لولا وجود النظرة الثاقبة وفتوى آية الله العظمى السيد علي السيستاني منذ ثلاثة اعوام، لما كان داعش الارهابي اليوم قد سقط في الموصل، وما كان العراق قد تم تطهيره من دنس الارهاب والارهابيين لعدة عقود اخرى.

بقلم : حسن رستمي

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*