ايران .. السعودية اختارت طريقا خاطئا

العميد حسين دهقان

اجرت قناة روسيا اليوم حوار مع وزير الدفاع الايراني العميد حسين دهقان الذي زار روسيا قبل ايام للمشاركة في مؤتمر موسكو للامن وقد بثت القناة تسجيل هذا الحوار على الهواء، وتطرق دهقان خلال الحوار الى عدة قضايا تخص الشأن الايراني والاقليمي والدولي.

وفيما يلي نص الحوار:

 

سوال: سيادة الجنرال اليوم تحظرون هذه الفعالية الدولية وهي الدورة السادسة لمؤتمر الامن برعاية روسيا، لاحظنا ان الفرقاء او الاطراف المشاركة في هذا المؤتمر يوجد بينها تناقض كبير، في تعريف مفهوم الارهاب وفي تحديد من هي المنظمات الارهابية، يعني لنكن اكثر وضوحا، بلا شك ان جمهورية ايران الاسلامية لديها مفهوم يختلف عن مفهوم المملكة العربية السعودية او المملكة الاردنية الهاشمية او دول اقليمية اخرى، برايكم هذا التباين بالنظر في موضوع الارهاب هل يفشل هذا المؤتمر، ام انه يكون عامل لايجاد قواسم مشتركة و فهم مشترك ؟

 

العميد دهقان: بسم الله الرحمن الرحيم، اعتقد اننا لو حللنا الفضاء السياسي ووضعنا المفاهيم السياسية جانبا فاننا وبكل بساطة نستطيع ان نصل الى مفهوم مشترك حول الارهاب، الغرب اساسا و طوال الوقت حاول ان يعرف الارهاب على انه اي شخص من اي مكان يسعي الى مجابهة اهداف ومصالح الغرب الدولية، هذا يعتبر ارهابا، طبعا بالنسبة اليهم، نحن لانقبل بهذا التعريف، حرب الامم و حرب الافراد بهدف الحصول على الحق يعتبر امرا صحيحا، لانعتبره ارهابا مطلقا، على سبيل المثال الشعب الفلسطيني، الفصائل الفلسطينية التي تقاوم الكيان الاسرائيلي نحن ننظر اليهم كمقاومين ومجاهدين، و هم فصائل تبحث عن حقهم التاريخي لهذا الشعب، انهم يحاربون غاصبا و معتديا، اليوم و في بعض الدول العربية خصوصا العراق و سوريا و اليمن هنالك افراد يقاتلون ضد النظام الشرعي في تلك الدول، النظام الذي جاء اعتمادا على راي الناس، هؤلاء نعتبرهم من الارهابيين، وهم منبوذون حتى من قبل الشعوب، اذا كان فردا ما متعلق بامة ما فهو لايستطيع ان يقاتل مصالح امته و شعبه وناسه، لانها امته لذا فان الافراد الذين يمتلكون تحركا من هذا القبيل هم ارهابيون حتما، ولابد من مجابهتهم، اما الان و في هذا المكان فمن المهم جدا انه في العراق و سوريا ان نعرف ان هنالك افراد يقاتلون النظام والشعب وبعضهم ليس من هذه البلاد اصلا وليسوا اهل هذا المكان ولا حتى من اهل المنطقة، جاؤوا من دول اخرى ومناطق اخرى الى هنا، وهاهم يحاربون، هؤلاء للاسف يحملون اسم الاسلام معهم مع عدم وجود اي رابط بينهم و بين الاسلام، الاسلام لا يعني الارهاب، الاسلام هو دين السلام و الهدوء وهو دين حب البشر، الاسلام يبحث عن توسيع رفاهية الناس هذا الدين لايمكن ان يشجع على الارهاب، وهؤلاء الافراد اصلا غير مرتبطين بالاسلام، الوضع في سوريا باعتقادي ليس صعبا جدا من اجل ان يفهم، فصل هؤلاء الارهابيين عن غيرهم هنالك بعض الافراد حملوا السلاح لكنهم لم يحملوه ضد الشعب، لكننا نعتبر داعش و جبهة النصرة تنضيمان ارهابيان ، ونعتقد ان كل العالم لابد ان يساعد العراق و سوريا لازالة هؤلاء و القضاء عليهم، عملهم غير محصور في سوريا و العراق اليوم، هنا في روسيا و في دول شرق أسيا و أسيا الوسطى كلهم تحت تهديد هذه العصابات، واعتقد ان القضاء عليهم يحتاج عملا جماعيا، هنالك تعريف مزدوج و الارهاب لايمكن ان يكون جيدا و الاخر سيئا، هذه السياسة مزدوجة المعايير، و تعرف الارهاب بحسب المصالح الامريكية وليس بحسب مجابهة الارهاب.

 

سؤال: هنالك وفد من المملكة العربية السعودية يحضر مؤتمر موسكو للأمن و الكثير يتحدث عن ان الازمة في المنطقة احد اكثر تجلياتها هو الخلاف العقائدي و السياسي و العسكري بين طهران و الرياض ، هل يوجد امل في تفاهم ايراني سعودي لوضع حد لهذه الخلافات وبالتالي سيعم هذا التفاهم بالخير على دول المنطقة ؟

 

العميد دهقان:اولا ان هذا الموضوع كان في ذهننا، وبحسب اعتقادنا اريد ان اؤكد عدم اختلاف بين الشيعة و السنة، جميعنا مسلمون ومؤمنون بوحدانية الله و بالرسول محمد صلى الله عليه وآله سلم، ونقبل القرآن جميعا، نحن نؤمن بكل ذلك، ما اوجد هذه المشكلات هي الوهابية و السلفية ومنذ وجود الوهابية في السعودية وجدت هذه المشاكل في بلاد المسلمين، هم يسعون من اجل ايجاد تفرقة بين الشيعة و السنة هذه كانت سياسة انجليزية منذ البداية اوجدوها من اجل ان يمزقوا العالم الاسلامي، شعار ثورتنا في ايران كان حول وحدة العالم الاسلامي، نحن نسعى من اجل ذلك بكل ما بوسعنا، ونحاول استبعاد اي خلاف بين المذاهب الاسلامية، اليوم السعودية اختارت طريقا خاطئا، و انتهجت نهجا دعني اقول بانه نهجا غير عربي، يعتمد على تخريب علاقات الجمهورية الاسلامية مع التصوير ان ايران تريد السيطرة على بعض الدول، و التواجد فيها و التدخل فيها هذه كلها اوهام، اوهام لاوجود لاي دليل او اثبات على صحتها، نحن وفي الاساس لايوجد هذا في سياستنا الخارجية و المهم بالنسبة الينا ان تكون الشعوب الاسلامية عزيزة و ان تكون الدول الاسلامية قوية و ان لاتقع هذه الدول الاسلامية وشعوبها تحت تاثير الاستبداد و ان يعيش هؤلاء وفقا لمعتقداتهم، مع وجود حضور لهم في العالم، لذا فان ثورتنا حملت بيانا واضحا حول مساعدة المظلومين وهذا لايعني حمل السلاح و الدخول بين هذه الشعوب، ومن هنا اقول، لا وجود لمثل هذه الاشياء في سياسة الجمهورية الاسلامية الايرانية الخارجية، و هذا الخطاب لايعني ابدا ان ايران بالقوة تريد ان تجد مكانا لها في الدول الاخرى، لكن الامور ليست كذلك نحن لم نسعي الى ذلك، ولانتجاوز حقوق و اراضي الجيران و لانتدخل في شؤون احد، لكن للاسف اليوم السعودية تحولت الى نائب لامريكا و اسرائيل في المنطقة، و تطرح مسالة الحجاز و فارس هذه المسائل القومية و المذهبية تطرح من قبلهم ليسيطروا على المنطقة، والحضور الامريكي في المنطقة يتم باموالهم و على الدول العربية ان تعرف و حتى السعودية باموالهم جاء الامريكيون الى المنطقة وكذلك الامن الاسرائيلي، اسرائيل هي الوحيدة التي تتابع المشهد وهي فرحة، المسلمون يقتتلون و بدل من ان يكون بعض الشباب يشاركون في بناء دولهم فانهم يشاركون في هذه المعارك ويقتلون و يقتلون ضمن حركة الارهاب، يخربون البنى التحتية، ربما اليوم عمليات البناء تحتاج الى سنوات من الان، و كم من الوقت و المال يحتاج اليمن ليكي يبنى من جديد؟ لماذا يقبلون بذلك؟ وهؤلاء الناس يرون الظلم ويعيشونه و يهاجمون، اعتقد ان افضل طريق للسعودية يمكنها ان تسلكه في هذه الفترة هي ان تفكر للحظة في خططها التي تنفذها، وتسليح هؤلاء وحمايتهم وتدريبهم و الاعتقادات الخاطئة التي تلقنها هذا كله سينعكس عليها في المستقبل، و سيعود اليها و سيكون ذلك اصعب لان يوم المظلوم على الظالم اصعب بكثير من يوم الظالم على المظلوم، هذا سوف يعود عليهم، وذلك هو مستقبلهم.

 

سؤال: كما تعلمون بالامس كانت هنالك زيارة وصفت بانها مهمة جدا، لوزير خارجية المملكة العربية السعودية ومن موسكو جدد الجبير اتهامات الرياض المعروفة لايران بانها هي سبب الفتنة الطائفية في المنطقة و ان التوتر الحاصل الان هو بسبب سياسات ايران، في نفس السياق هنالك حديث عن نية امريكية بتشكيل ناتو مايشبه الناتو لتجتمع فيها عدد من الدول، دول المنطقة و في مقدمتها ربما تكون المملكة العربية السعودية، في حال قيام مثل هذا الحلف ماهي الاجراءات المتوقعة سياسيا و عسكريا من قبل جمهورية ايران الاسلامية ؟

 

العميد دهقان: نحن نعتقد ان اي تصرف من قبل الغرب و خاصة امريكا و بريطانيا في المنطقة لن يكون في مصلحة شعوب هذه المنطقة، انهم ياتون تحت شعار الامن و تامين الامن، لكنهم سيكونون عاملا لحالة اللاأمن في هذه المنطقة، المنطق يقول هذا، فهم اضافة الى ذلك سيعملون على تثبيت امن اسرائيل، و للسيطرة على ثروات المسلمين هنا، اعتقد ان الامريكيين و الاسرائيليين و البريطانيين لايريدون الخير للامة الاسلامية انهم يتجاهلون هذه الامة لذا فهم لن ياتوا لتامينها ولا لتامين الاستقرار فيها بل لتامين انفسهم و تامين مصالحهم ياتون من اجل اظهار بان المنطقة غير آمنة وليظهروا ضرورة تواجدهم فيها، يقولون هو بهدف تامين الامن، لكنهم سيتسببون بعدم وجود هذا الامن، وانهم ياتون ليبقوا او لايجاد سوق كبير للسلاح وتحويل المنطقة الى مستودع كبير للاسلحة لكن لا احد يستخدم هذه الاسلحة الا بتصريح منهم، لتسليح مجموعة ما فان ارادوا ان يحركوها و ان ارادوا يوقفوها، اعتقد اننا اليوم بحاجة للعقلانية، العقلانية التي لاتشوبها جاهلية ما قبل الاسلام عقلانية تاخذ مصالح المسلمين بعين الاعتبار، عقلانية تجعل شعار خادم الحرمين واقعا لزوار البيت الحرام و قبر الرسول عليه الصلاة و السلام، عقلانية تجعل هذا الشعار ذو قيمة و لا تجعل منه اداة تحدد من هو مسلم من غيره، و ان يقولوا من يقف مثلا ضدهم هو كافر وهو رافضي ويتكلمون عن جواز قتله و يختلقوا الاحاديث مثلا ذلك الحديث عن قتل ثلاثة من الشيعة مثلا و انه عملية القتل هذه ستجعل القاتل يجلس مع الرسول (ص)، هذه المعتقدات تخريبية لاتنسب الى الاسلام وهي باعتقادي لها ارتباط ببداية الاسرائيليين، كانت عبارة عن فرق و مذاهب مختلفة وهذه الفرق و المذاهب وهذه الاختلافات اتت من اجل ابعاد الجماعة الاسلامية و الامة الاسلامية عن القيادة، لايريدون للاسلام ان ينادي بالوحدة و كرامة الانسانية لايريدون له ان يكبر، لايريدون له ان ينادي بالسلام و التقدم بل انهم يظهرون الاسلام على انه ضد المدنية و للاسف استطاع الغرب ان يفعل ذلك، وبعض هذه الدول و من ضمنها السعودية يصرفون بشكل يومي ليفعلوا ذلك، السعودية الان تدرب الارهابيين وتصدرهم الى كل مكان، وتسلحهم هؤلاء الارهابيون يعلمون الاخرين وهنالك مثال لدينا اللص من اجل ان لاينكشف امره يقوم دائما بالصراخ ويقول بان هنالك لص، ويشير لاحدهم من اجل ان يحمي نفسه، السعودية تفعل نفس الشئ.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*