السودان ..أغرب طقوس زواج في العالم

السودان

السودان من أكثر الدول العربية في التنوع القبلي، حيث يضم ما يقرب من 350 قبيلة موزعة في أرجاء البلاد، ولكل منها عاداتها وطقوسها الخاصة في معظم مناحى الحياة، وتعد طقوس الزواج من أكثر النواحي اختلافاً من قبيلة إلى أخرى.

تتشابه طقوس زواج “البني عامر” مع “البجا”، حيث لا مفر للشاب أو الشابة من الزواج من داخل القبيلة، والعروس عندهم لا تأكل ولا تشرب مع زوجها أو أمامه أو أمام أى رجل آخر إطلاقاً، كنوع من الحياء والاحترام والوقار، وهناك شرط لإتمام الزواج، أن يكون العريس مصلياً وحافظاً للقرآن وذا أخلاق حسنة وهنا يدفع مهراً بسيطاً.

وبعد الخطبة تحبس العروس لمدة عام كامل بمنزل والدتها، لتقوم بتجهيز نفسها وبيتها، وفي ليلة العرس ترتدى العروس الثوب الأبيض وتحمل على سرير يدوى مصنوع من الخشب من بيتها إلى بيت زوجها، بواسطة عدد من النساء ويطلقن “الزغاريد” خلال تلك الرحلة بصورة لا تنقطع، ومن الجانب الآخر يحمل العريس على الأعناق من جانب أصدقائه ويدلل ويعامل معاملة الملوك طوال الأسبوع الذي يسبق الزواج، وعادة ما توضع على رأس العريس قطعة حرير حمراء اللون لا تُرفع عنه إلا بعد مرور أربعة أيام، وعبر طقوس معيّنة يشهدها شيوخ “الختمية” لمباركة العريس وطرد الأرواح الشريرة عنه.

ويرتدي العريس، في تلك الفترة، زيّاً نسائياً مرصّعاً بالذهب والفضة والخرز وبألوان زاهية، وتُكحّل عيناه ولا يفارق السيف يده، إسوة بـ”البجا”، ويبقى العريس في غرفته ملكاً طيلة الأيام السبعة، ولا تنقطع أنغام الموسيقى المحلية “الدف والطنبور” عن الغرفة.

وبعد اكتمال اليوم السابع، يعود العريس إلى حياته العادية لينتظر عروسه وقد تقلّصت مدة الانتظار، حديثاً، إلى شهرين بدلاً من عام.

في الشمال

فإذا ذهبنا إلى الشمال حيث قبيلة “الجعليين” تحديداً، وبعض القبائل العربية في المنطقة، فإن هناك تقليد شعبي يصاحب الزواج يعرف بـ”الجَلْد”، وهي عادة قديمة متوارثة عبر الأجيال، حيث يقوم العريس في ليلة زفافه “بجلد” أشقائه بسوط يصنع من الجلد يطلق عليه اسم “العنج”، وأحيانا أخرى بجريد النخيل، في جوٍ احتفاليّ تحضره النساء، بهدف إثبات الفروسية وقوة التحمّل في تلك الأسرة، وعادة ما تسيل دماء غزيرة في هذه المناسبة، الأمر الذي يحتاج لاستشفاء يدوم أكثر من شهر في بعض الحالات.

أما في الشرق

فأبرز القبائل في الشرق هى قبيلة “الرشايدة”، والتى لها ميزات خاصة في الزواج، إذا ما قورنت بالقبائل في وسط البلاد وشمالها وغربها وجنوبها، إذ عرفت القبيلة بنظام “المقايضة” أي البَدَل، بأن يتقدم شاب للزواج من إحداهن، شرط أن يتزوج شقيق من اختارها من أخته، وتتم المقايضة عن طريق لجنة من أعيان القبيلة لتقييم العروسين وفقا لمواصفات متفق عليها وعلى رأسها “الجمال”، فإذا فاقت إحداهن الأخرى جمالاً دُفِع الفرق، بمعنى إنْ قُيّم مهر إحداهن بمليار جنيه سوداني والأخرى بخمسمئة ألف فقط، توجّب أن يُدفع الفرق بين المهرين.

ولا تنتهى تلك العلاقة بانتهاء مراسم الزواج، بل تمتد لما بعد الزفاف حيث يتم ربط مصير الأزواج الأربعة معاً، فإذا غضبت إحدى العروسين يوماً ما وعادت إلى منزل ذويها، يكون مصير الأخرى أيضاً إعادتها لأسرتها، إلى أن يتم استرضاء الغاضبة وإعادتها إلى زوجها، وإن لم توافق العروس على العودة يكون زواج الاثنتين قد انتهى.

قبيلة البجا

أهم ما يميز الزواج لدى قبيلة “البجا”، هى إبقاء العريس لمدة أسبوع داخل غرفه في منزله ويعامل معاملة الملوك، فيتم إطاعة أوامره ولا تلمس قدماه الأرض إطلاقاً، ويكون العريس في أبهى حلة ويرتدي لباساً صنع من حبات الذهب والفضة والخرز، ويوضع على رأسه الحرير لحمايته من الشيطان، إذ يعتقد “البجا” أن العريس عادة ما تدور حوله الشياطين، كما يُلزم العريس بإمساك سيف بيديه طيلة أسبوع كامل لحمايته.

 

ولا يختار العريس زوجته من البيت الذي يريد أن يخطب منه وإنما يترك لعائلتها تحديد مَن يريدون تزويجها له، ولا يرى العريس عادة زوجته المستقبلية أو يحادثها حتى ليلة زفافهما، وبعد الخطبة مباشرة تحبس العروس في منزلها لمدة عام كامل يتم خلاله تسمينها وتزيينها لتظهر في أبهى صورة، و يقوم رب الأسرة بتجهيز منزل الزوجية لابنته، وفي حالة نشوب أي خلاف بين الزوجين فإن الزوجة ستبقى في بيتها بينما الرجل هو من يغادر المنزل.

وفي نفس التوقيت تعقدعند بيت الزوجية والذى قام والد الزوجة بتجهيزه حلقات من الذكر لمباركة المنزل، ولا يلتقى العريس بعروسة إلا بعد عام كامل من العقد والمراسم، حيث تحبس العروس في بيت أهلها كنوع من التقاليد للتأكد من سلامة شرفها ظنا منهم أن تلك الفترة كافية لإظهار الحمل.

ولدى”البجا” تقليد غريب يحمل شيئاً من الطرافة، ويقضي بأن تهرب العروس في ليلة “دخلتها” وتختبئ لدى صديقاتها أو أقاربها ليقوم العريس وعائلته بالبحث عنها، ويحدث ذلك من أجل التأكيد على أن الفتاة لا تلهث وراء الزواج وعلى أنها عفيفة، وأي منزل تختبئ فيه يكون لزاماً على صاحبة المنزل إطلاق “زغرودة”، لإعلان أن العروس لديها ويذبح زوجها الذبائح، لتهرب الفتاة مرة أخرى إلى بيت آخر وهكذا.

وعادة ما يتجمّع أقرباء الفتاة عند مدخل الغرفة لتشكيل حماية للفتاة، كما أنه لزاماً على العروس أن تعلّم بأظافرها على مناطق واضحة من جسد الرجل ليراها العامة كي تؤكد بأنها ليست سهلة.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*