هل سينجح ائتلاف أنقرة، الرياض وتل أبيب ضد إيران؟

شهد مؤتمر ميونخ للأمن حدثا أثار اهتمام وسائل الاعلام والمحللين، حيث اتفقت مواقف المسؤولين، الأتراك والسعوديين مع موقف الكيان الإسرائيلي ضد طهران. حيث كرر المسؤولون الإسرائيليون عادتهم السنوية خلال كلمة أمام الجمعية العامة فأكالوا التهم لإيران وطالبوا بمواجهتها وهذا أمر معتاد. ولكن كلمة وزير خارجية كيان الاحتلال اتخذت منحنى عجيباً عندما تصدى للدفاع عن السعودية؛ حيث اتهم ليبرمان طهران بأنها تسعى لتقويض استمرار السعودية في الشرق الأوسط، فظهر كحليف للرياض في مواجهة تهديد مشترك. وبعد أقل من يوم كرر وزير الخارجية السعودي كلام نظيره الإسرائيلي متهما إيران بزعزعة الامن في الشرق الأوسط والسعي للقضاء على السعودية.

واتفقت التصريحات السعودية والصهيونية المعادية لإيران مع ادعاءات وزير الخارجية التركي الذي اتهم إيران بممارسات طائفية في المنطقة تضر بفرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط وقد دفعت هذه التصريحات التي جاءت منسجمة الى شيوع حديث عن ظهور ائتلاف إقليمي جديد.

الائتلاف الثلاثي بين الرياض، انقرة وتل أبيب ضد إيران كان قد ظهر منذ بداية الأزمة في سوريا على أقل تقدير، إلا أنه بقي عقيما على مدى هذه السنوات لأسباب تتعلق بكل من هذه الدول وكما يلي:

1- القيود التي تعاني منها الرياض: على الرغم من أن الرياض تبذل جهودا متعددة الجوانب سرية وعلنية لتتفق مواقفها مع مواقف تل أبيب ضد طهران، إلا أن السعودية لا تملك مطلق الحرية في التقارب مع الكيان الإسرائيلي؛ فـ”إسرائيل” خط أحمر في الرأي العام العربي، وعلى الرغم من ميول المسؤولين السعوديين، إلا أن ادعاء خدمة الحرمين الشريفين في العالم الإسلامي، يحد من قدراتهم على تقريب مواقفهم من مواقف الكيان الإسرائيلي.

ومن جهة أخرى فإن السعودية التي كانت توقع تحقيق نصر خاطف في اليمن، ما تزال تقاتل هناك منذ قرابة عامين؛ لذلك فإن التكاليف السياسية والاقتصادية للحرب اليمنية أضعفت إمكانية الرياض على المناورة في المجالات الأخرى والمواجهة مع إيران في المنطقة. ويمكن رؤية تأثيرات هذا في تراجع الدور السعودي في تطورات المنطقة وسوريا حتى قبل تحرير حلب.

2- القيود التي تعاني منها انقرة: تعد القضايا الخلافية بين تركيا وإيران أصغر من المصالح المشتركة بين البلدين في المنطقة. وللبلدين رؤية متقاربة نحو الجمهوريات التي تسكنها شعوب تركية في آسيا الوسطى، ويتفق البلدان على مواجهة النفوذ الغربي هناك. ولا يختلف البلدان سوى حول موضوع الحكومة المركزية في سوريا، أما في المواضيع الأخرى فلا يوجد خلاف كبير بينهما يرقى الى مرحلة الصراع.

ويُشار الى أن للبلدين قواسم ثقافية واجتماعية كثيرة ولطالما كانت مواقف الحكومات التركية المتعاقبة قريبة من المواقف الإيرانية. ويعد موقف إيران ضد الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا مؤخرا مثالا على النظرة الأمنية المشتركة والمواقف المشابهة لإيران وأنقرة، وهذا ما أكد عليه مسؤولون أتراك عدة مرات ومنهم السفير التركي لدى طهران.

3- القيود التي تعاني منها تل أبيب: إن العوائق التي تقف في طريق كل من الرياض وأنقرة للائتلاف مع تل أبيب ضد إيران، تؤدي تلقائيا الى وضع قيود على حركة تل أبيب. في الحقيقة عندما يعاني ضلعان من أضلاع المثلث من وجود عوائق تحول دون التقدم نحو أهداف الائتلاف فإن الضلع الثالث سيفقد تلقائيا القدرة والامكانية على تحقيق الأهداف.

ويُضاف الى ذلك أن الكيان الإسرائيلي يعاني من عائق آخر هو الحدود المشتركة مع المقاومة الإسلامية في لبنان، حزب الله. وهذا الأمر سيؤدي الى رد فعل سريع من حزب الله تجاه الكيان والأراضي الفلسطينية المحتلة إذا ما قام كيان الاحتلال بأي خطوة ضد إيران.

عندما نضع هذه العوائق والقيود الى جانب بعضها البعض ونضيف إليها القيود السياسية الأخرى ومنها عدم تحقيق الاجماع العالمي الذي تطالب به تل أبيب ضد إيران بالإضافة الى العوائق الإقليمية الأخرى؛ يمكننا استنتاج فشل الائتلاف الذي يحتاج الكيان الإسرائيلي الى تشكيله ضد إيران. وأخيرا في ظل هذه الظروف، هل يمكن القول بوجود عملي لائتلاف ثلاثي ضد إيران؟

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*