«سامي كليب» و «بسام الهاشم» يتحدثان عن التجربة الديمقراطية في ايران

«سامي كليب» و «بسام الهاشم» يتحدثان عن التجربة الديمقراطية في ايران

استثنائية التجربة الايرانية في الممارسة السياسية يتحدث عنها لوكالة ايرنا، الكاتب والمحلل السياسي سامي كليب الذي نشر سلسلة مقالات هامة حول الجمهورية الاسلامية الايرانية تضمنت معلومات ومعطيات عن التقدم العلمي والاجتماعي في ايران .

يقول كليب انه تابع وقرأ كثيرا عن التجربة الديمقراطية الايرانية . وان افضل من عبر عنها هو الامام الخامنئي عندما قال ان حاكمية الشعب لا تعني استيرادها من الغرب ويري الكاتب السياسي ان اعتماد ايران لتجربة منبثقة من خصوصياتها الثقافية والحضارية هو احد اسباب نجاح هذه التجربة . وعن ميزات الديمقراطية الايرانية يشرح كليب انها تنطلق من مبدأ يقوم علي تعزيز الدين الاسلامي كحامل اساسي للثورة والهدف هو تأمين استمرار فكر الثورة التي استطاعت ان تحدث تطورا مهما في المجتمع الايراني .

يتوقف كليب ايضا عند ملاحظات يعتبرها هامة ومفصلية في الانتخابات المتعددة والمتكررة التي تشهدها الجمهورية الاسلامية الايرانية . اولا : التنافس لا ينحصر بين حزبين وهذا يشكل نقطة قوة للعملية الديمقراطية

ثانيا : نظافة العملية الانتخابية اذ لم يسجل حضور للمال السياسي في اي دورة من الدورات الانتخابية ما يعني ان ايران متحررة من سلطة الفساد المالي التي يتصاعد حضورها في العالم فتؤثر علي وصول مرشح معين وسقوط اخر .

ثالثا: تكريس مفهوم العودة الي السلطة الشعبية دوريا وبشكل مستمر وهذا يتجلي بالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والبلدية والتشريعية التي تشهدها ايران باستمرار وهذا يعني ايلاء صوت الشعب اولوية في النظام السياسي الحاكم . ويلفت كليب الي ان هذا الامر استمر علي الرغم من العقوبات والحصار والضغوطات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تمارس ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، وعلي الرغم من الحرب الناعمة التي تشن ضد نسيج المجتمع الداخلي وتحاول اختراقه والتلاعب به .

اما عن الانتخابات الرئاسية لهذه الدورة فيري كليب انها ستكون هامة وحاسمة ويذهب الي اعتبارها الاخطر منذ قيام الثورة . ويتوقع الاعلامي اللبناني ممارسة ضغوط اقليمية ودولية عبر وسائل اعلام لتشويه صورة العملية الديمقراطية في ايران والعمل علي التشكيك بنزاهتها .

وردا علي سؤال حول امكانية استفادة الدول العربية والاسلامية من التجربة الديمقراطية الايرانية يأسف كليب لعدم اصابة دول الجوار بالعدوي الديمقراطية . ويشير الي محاولة حصلت في السودان لتقديم نموذج حكم اسلامي الا ان الاوضاع لم تستقر بسبب الانشقاقات والغرق في الخلافات الداخلية وصولا الي انقسام السودان واندلاع حرب اهلية اما التجربة الثانية فهي تجربة الاخوان المسلمين في مصر والتي كانت محل ترحيب وتشجيع ايرانيَين الا ان ما يسميه كليب بـ’وهم السلطة’ افشل التجربة اضافة الي مفارقة وهي صدور رسائل ودَ من قبل الاخوان الذين وصلوا الي الحكم في مصر باتجاه اسرائيل واميركا . وبناء علي هذا العرض يخلص كليب الي انه لا يمكن ان نقيس النموذج الايراني تجاه اي دولة في المحيط حيث لا توجد فكرة تداول السلطة لتبقي ايران فريدة في تجربتها الديمقراطية ذات البعد الديني الاسلامي .

هذه الابعاد في التجربة الديمقراطية الايرانية هي محط اهتمام الكثر من المحللين والمراقبين والسياسيين اللبنانيين خاصة بعد قيام هؤلاء بزيارات متعددة للجمهورية الاسلامية الايرانية ومعاينتهم للكثير من التفاصيل في المجتمع الايراني . القيادي في التيار الوطني الحر بسام الهاشم احد هؤلاء . ينطلق الهاشم في حديثه مع وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية من صفته الاكاديمية كاستاذ وباحث في علم الاجتماع السياسي . فيشير الي ان الجمهورية الاسلامية الايرانية استندت في تجربتها السياسية علي نظرية ولاية الفقيه التي تعتبر خيارا غير مسبوق في العالم الاسلامي وان الديمقراطية في ايران تقع داخل حدود هذا الاطار . تحت هذا السقف يري الهاشم ان التنافس الديمقراطي يحصل في ظل غياب اي تجربة مماثلة في الدول المحيطة وخاصة في منطقة الخليج حيث تحكم عائلات نصّبها الاستعمار الانكليزي منذ بدايات القرن الماضي ولا تزال تتوارث الحكم حتي اليوم في ظل تهميش تام لاي ارادة شعبية . في المقابل قدمت ايران بعد الثورة الاسلامية تجربة ديمقراطية يصفها القيادي في التيار الوطني الحر بالمتكاملة من القاعدة والي رأس الهرم. وقد ساهم هذا الواقع بتجديد الحياة السياسية الايرانية من جهة وبحفظ استقرار ايران علي الرغم من العقوبات والحصار والاستهداف السياسي والعسكري . وهذا دليل برأي الهاشم علي فعالية ونجاح هذا النظام الذي وضع ايران في طليعة القوي المنتجة علميا وتكنولوجيا وصناعيا . لا يتردد الهاشم في وصف النموذج السياسي الديمقراطي الايراني بـ’الرائد’.

اما اكثر ما يلفت الهاشم في هذا النموذج الرائد ، هو سياسة ايران تجاه مكونات الشعب وخاصة الاقليات في ايران . ويعتبر استاذ علم الاجتماع السياسي ان هذه النقطة هي من اهم المعايير التي يقاس علي اساسها مدي نجاح اي تجربة ديمقراطية في اي دولة من دول العالم .

يؤكد الهاشم ان المسيحيين واليهود وغيرهم من الاقليات الايرانية هم محل اهتمام ورعاية كاملة دون اي انتقاص من قبل الدولة التي تسلم بحقوقهم وتكرسها من خلال الحرص علي تمثيلهم في البرلمان .كما انه يتحدث عن اهتمامه لكونه مسيحي بهذا الجانب وانه حرص خلال زيارته الاخيرة الي الجمهورية الاسلامية علي المعاينة الشخصية لواقع المسيحيين هناك وقد لاحظ احترام الدولة الايرانية لخصوصيات وانماط تفكير وطقوس الاقليات . يقول الهاشم انه تحدث مع المسيحيين الايرانيين وانه استنتج من شهاداتهم ومشاهداته ان الحكم باسم الاسلام لم يمنع احترام الاخر وخصوصياته فضلا عن حماية التنوع والتعدد داخل المجتمع الايراني . يأسف الهاشم لافتقار معظم دول المنطقة لهذه الحكمة الايرانية في التعاطي مع المسيحيين ما يهدد بافراغ المشرق من احد اهم مكوناته الانسانية . ويري ان السبب وراء هذه الظاهرة هو افتقار هذه الدول للتجربة الديمقراطية الحقيقية والتي تشكل ايران نموجا يمكن الاحتذاء به علي هذا الصعيد .

ويتوقف الهاشم عند ما يمكن اعتباره الانعكاسات الخارجية للديمقراطية الايرانية . فالجمهورية الاسلامية الايرانية تحرص علي الحفاظ علي التنوع ليس فقط داخل حدودها انما في الاقليم وتواجه محاولات التفتيت والتقسيم التي يسعي اليها المحور الاميركي في المنطقة علي قاعدة اثارة التناقضات المذهبية والاثنية والعرقية والقومية .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*