كاتب ايراني ..عندما يخدعُ ترامب العرب!

كاتب ايراني ..عندما يخدعُ ترامب العرب!

إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تضمنت عدداً من النقاط الأساسية، وإن الإمعان والتدقيق في هذه التصريحات، يبيَّن بوضوح طبيعة وعمق العلاقات الأمريكية مع الأنظمة العربية.

فترامب وخلال حملته الإنتخابية التي سبقت فوزه بالإنتخابات وتنصيبه رئيساً لأمريكا كان قد تحدث عن علاقات بلاده مع السعودية والدول العربية، وكان يقول أنه يجب على هذه الدول أن تتحمل تكاليف التواجد العسكري الأمريكي على أراضيها، حيث وبعد وصوله إلى سدة الحكم في البيت الأبيض عمل ترامب على تنفيذ وتطبيق ما كان يصرح به بهذا الشأن، قبل الفوز بكرسي الرئاسة في أمريكا. ولا شك أن أهداف زيارة الرئيس الأمريكي إلى السعودية كانت واضحة منذ البداية.

لقد كان الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” هو أول رئيس عربي يهنئ ترامب بفوزه بالإنتخابات الرئاسية الأمريكية، وإذا كان من المقرر أن يقوم ترامب بعد توليه السلطة بزيارة إلى بلد عربي، فكان من الأولى أن يختار القاهرة بدل الرياض على إعتبار أن مصر، والممثلة برئيسها عبد الفتاح السيسي هي أول من بارك له وصوله إلى البيت الأبيض.

إن ترامب بزيارته إلى العاصمة السعودية الرياض إستطاع أن يعود بعقود بيع أسلحة بمئات مليارات الدولارات، وأن ينقذ الصناعات العسكرية في بلاده من الإفلاس، إضافة إلى إيجاد فرص عمل للعمال العاطلين في أمريكا.

إن مقابلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة مع قناة “سي بي إن” الأمريكية حملت عدة نقاط أساسية، والتدقيق فيها يبين لنا طبيعة تعامل هذا الرجل مع البلدان العربية.

فترامب يختلف عن الرؤساء الأمريكيين الآخرين في صراحة لهجته، فهو يبدي مواقفه بكل صراحة، وهذا يعود لكونه رجل أعمال وذا شخصية تجارية.

لقد قال “دونالد ترامب” في مقابلته مع الـ “سي بي إن” التي أجريت معه في يوم الأربعاء الماضي، ونشرت كاملة الأحد، أنه أخبر السعوديين بأنه سوف لن يتفق معهم في حال رفضوا شراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات.

وأضاف ترامب بالقول أن السعودية صرفت مئات مليارات الدولارات من أجل شراء طائرات ومعدات عسكرية أمريكية، وأقدمت على الإستثمار في أمريكا، مبيناً بأنه أخبر المسؤولين السعوديين أنه يجب عليهم القيام بهذا الأمر، وإلا فإنه أي ترامب سوف لن يتفق معهم.

وفي جانب آخر من مقابلته أشار الرئيس الأمريكي إلى قضية العلاقات الأمريكية القطرية، قائلاً: إننا نتمتع بعلاقات جيدة مع قطر، ولا مشكلة لدينا مع تلك القاعدة العسكرية. وتابع ترامب بالقول أنه في حال أجبرت واشنطن على مغادرة قاعدة العُديد العسكرية الأمريكية في قطر فإن هناك العشرات من الدول التي سترحب بإقامة قواعد لنا على أراضيها وهي التي ستتحمل تكاليف البناء. لافتاً إلى أن الأيام التي كانت فيها أمريكا تدفع لبناء مثل هذه القواعد قد ولت إلى حد بعيد.

إذاً فهذه التصريحات تمتعت بعدد من النقاط الأساسية وهي:

النقطة الأولى هي أن ترامب أعلن صراحة أن زيارته للسعودية كانت فقط من أجل إبرام عقود لبيع الأسلحة الأمريكية وليس بسبب المكانة الإقليمية والسياسية والدينية للسعودية.

والنقطة الثانيةأن ترامب في مقابلته أشار إلى السعودية بشكل غير مباشر قائلاً: إن علاقاته بقطر جيدة وأنه لا مشكلة لديه معها، بحيث أنه لا سبيل أمام السعودية سوى وضع نهاية لتوتراتها السياسية مع الدوحة، وبهذا يكون دونالد ترامب قد تخلى عن السعودية، وبالتالي فإنه لا يجب على الرياض الإعتماد كثيراً على واشنطن فيما يخص أزمتها الراهنة مع الدوحة.

والنقطة الثالثةهي أن ترامب أراد في المقابل أيضاً أن يوصل من خلال تصريحاته رسالة إلى قطر مفادها أن التواجد العسكري الأمريكي على أراضيها والمتمثل بوجود قاعدة العديد العسكرية ليس دائماً، ولكي يرفع من ثمن ذلك فقد ذكر أن عشرة بلدان عربية مستعدة للترحيب بالتواجد العسكري الأمريكي، في الوقت الذي لا يتعدى فيه عدد الدول العربية المستعدة للترحيب بالتواجد العسكري الأمريكي في الظروف الراهنة الـ ثلاثة دول.

إن دونالد ترامب بتصريحاته هذه سعى لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد مثلما يقول المثل العربي، فأولاً هو سيجعل الدول العربية تتحمل تكاليف عساكره المنتشرين في تلك الدول، كما أنه ينوي جعل قطر بشكل من الأشكال مَدينة له، ومن جانب آخر يريد أن يقول لها بأن دولاً أخرى عديدة تتمنى التواجد العسكري الأمريكي على أراضيها.

وأراد من خلال بيع الأسلحة الأمريكية على هذه الدول إذكاء روح المنافسة على شراء الأسلحة بين هذه الدول، والنتيجة هي أن ترامب سيستطيع بيع أسلحته العسكرية للدول العربية، وأن دولاً اخرى سوف لن تجد أمامها من حيلة سوى شراء هذه الأسلحة لضمان بقائها وإستمرارها.

وأخيراً فإن الأمريكيين في تعاملهم مع أزمة قطر مع السعودية وحلفائها إنتهجوا هذه السياسة عينها و هي “السياسة المزدوجة” فهم دعموا السعودية من جانب، وتخلوا عنها في الأزمة الراهنة من جانب آخر عبر إنتقادهم الظاهري لقطر وإبرامهم لعقود جديدة مع الدوحة، وتسببوا عملياً بإفقاد السعودية للقدرة على إجبار قطر على التسليم بمطالبها. فالرئيس الأمريكي في البداية إتهم قطر بأنها تمول الإرهاب، ثم جاء في مقابلته الأخيرة ليؤكد على العلاقة الجيدة معها في مشهد سافر وفاضح للسياسة الأمريكية المزدوجة.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*