كاتب ايراني: الثورة الايرانية أكبر هواجس الغرب وأعمال الشغب أظهرت ذلك

بقلم / سعدالله زارعی
رأى المحلل السياسي الإيراني سعد الله زارعي أن اعمال الشغب التي شهدتها ايران مؤخراً مصدره تغذية ثلاثة أطراف وهي الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني والحكومة السعودية، مؤكداً أن الثورة الاسلامية تشكل أكبر الهواجس الفكرية لأمريكا، وبريطانيا، والكيان الصهيوني والغرب عامة.

وكالة مهر للأنباء : تناول الخبير والمحلل السياسي الإيراني، سعد الله زارعي، موضوع أعمال الشغب التي شهدتها إيران مؤخرا والتي استمرت لمدة 5 أيام في بحث يعكس وجهة نظر علمية-عملية وداخلية تجاه الأحداث، في مقال ترجمه للعربية الباحث في الشؤون الاقليمية ياسر الخيرو ، جاء فيه:

 

على مدى العقود الأربعة الماضية، كانت الثورة الاسلامية في ايران تشكل أكبر الهواجس الفكرية لأمريكا، بريطانيا، الكيان الصهيوني والغرب عامة، أعقدها وأكثرها تأثيرا، وتوحي المؤشرات والأدلة على أن هذا سيستمر في العقود المقبلة.

 

عندما تواجه ثورة، نظام او دولة ما، جبهة من العداء الشديد، فإنها تسخر جميع امكانياتها وطاقتها من اجل البقاء والتغلب على التهديدات، وبذلك تتوقف حركة الاصلاح الداخلي فيها، ولتواجه لاحقا تحديات داخلية ثم تسقط وتخرج من المشهد. إيران تطورت خلال “المواجهة الساخنة” مع الغرب حيث اعترف العدو بذلك.

 

شهدت إيران اعمال شغب في الأيام الأخيرة من ديسمبر في عام 2017 الذي شهد اقامة انتخابات رئاسية حماسية، آمنة وتعددية، وكانت هذه الانتخابات حرة الى درجة شجعت الغرب على التدخل والتأثير على النتائج، ولكنه لم ينجح في ذلك. إن هذه الانتخابات واعادة انتخاب الرئيس روحاني عكست الاستقرار في إيران والدعم الكبير من قبل عشرات الملايين للنظام السياسي وقادته، وأي معيار اوضح من مشاركة قرابة 40 مليون مواطن في انتخابات حرة ونزيهة. كما أن اعمال الشغب الداخلية باءت بالفشل اثر نزول الملايين من ابناء الشعب إلى الشارع، وهذا بدوره يعد دليلا آخرا على القوة الداخلية للنظام وشعبية قادته وسياساته، بصورة خاصة في الشؤون الاقليمية والدولية التي استهدفها مثيرو أعمال الشغب. وبالنظر الى الماضي والحاضر يمكن القول أن هذا النظام وعلى الرغم من المشاكل الحاصلة سيبقى حيا و مثمرا في إيران خلال العقود القادمة.

 

ووفقا لدراسات دقيقة ومتعددة الجوانب، وبدراسة هويات العناصر التي شاركت في اعمال الشغب والعلاقات المؤسساتية بينهم ومصدر تغذية هؤلاء، يتضح ان ثلاث أطراف لعبت دورا في ما حصل وهي الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني والحكومة السعودية.

 

إن العداء الأمريكي والصهيوني للثورة الإيرانية وسياساتها في المنطقة أمر واضح للجميع ولا حاجة لاثباته. كما أن المواقف التي اتخذها الزعماء البارزون من الطرفين خلال الاضطرابات تعكس دورهم الكبير فيها. خلال خمسة أيام من الاضطرابات المحدودة في قرابة 60 مدينة إيرانية، أعلن دونالد ترامب أنه آن أوان التغيير في إيران، وأعلن بطريقة خارجة عن المبادئ الديمقراطية أنه يدعم معارضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية بجميع الامكانيات، كذلك يسير أتباع أمريكا على الصعيد الدولي مثل بريطانيا، والمانيا، وكندا والاتحاد الأوروبي على مسار “خط تغيير نظام إيران” ولكن بمواقف أقل حدة.

 

وفي هذا الصدد على الرغم من أن السعودية كانت تفضل أن توكل الى وسائل الاعلام وبصورة خاصة وسائل التواصل الاجتماعية التي تدعمها، مهمة دعم مثيري الشغب وتشجيعهم على تغيير النظام السياسي في إيران، وأن تمتنع عن اتخاذ موقف رسمي، إلا إن تصريحات محمد بن سلمان بعد يومين من انتهاء الاضطرابات وفشلها، تؤكد الى حد كبير المشاركة الجادة للأجهزة الاستخباراتية والسياسية السعودية في هذا الحدث؛ حيث قال بن سلمان في حوار مع صحيفة أوروبية: “حرس الثورة قمع الاحتجاجات الداخلية في إيران وسلب الشعب فرصة تغيير النظام”.

 

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، لعبت مجموعتان دورا رئيسيا في الاضطرابات، وهما المجموعتان اللتان حظيتا على مدى عقود بدعم سياسي ومالي أمريكي، بريطاني، سعودي وصهيوني، وهما منظمة منافقي خلق (مجاهدي خلق) التي قامت عقب انتصار الثورة الاسلامية بتخطيط هجمات ارهابية أدت الى استشهاد قرابة 17000 مواطن إيراني فاشتهرت باسم “المنافقين”، والمجموعة الأخرى هي مجموعة دعاة الملكية التي تحاول العودة بإيران الى الوراء. ان هويات الوجوه الرئيسية في الاضطرابات الأخيرة بإيران تكشف أن 40 في المائة من مثيري أعمال الشغب ينتمون الى المجموعة الأولى و20% آخرون ينتمون الى المجموعة الثانية؛ كما أن دراسات أخرى أوضحت أن 76% من رسائل وسائل التواصل الاجتماعي في تويتر وغيره جاءت من خارج الحدود الإيرانية وبصورة خاصة من السعودية واقليم كردستان العراق وأغلبها أرسلت من قبل المجموعتين آنفتي الذكر، أي “المنافقين” ودعاة الملكية.

 

تعاني الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومثل سائر البلدان من مشاكل، قيود وظروف خاصة، ومن الناحية الاقتصادية فإن جميع البلدان وبصورة خاصة بلدان غرب آسيا تخوض غمار مواجهة مع العديد من المشاكل. وفي هذا الصدد فإن المشاكل التي تواجهها إيران أخف وطأة بالمقارنة مع مشاكل البلدان المحيطة بها. فما تزال أسعار المواد الغذائية، الأدوات المنزلية وتكاليف النقل، العلاج والدراسة..الخ في إيران أقل مما هي عليه في بلدان الجوار؛ كما أن معدل دخل الإيرانيين أعلى من معدل دخل المواطنين في البلدان المحيطة بإيران.

 

ومن ناحية أخرى؛ فان أوضاع المعيشية للشعب الإيراني شهدت تحسنا كبيرا بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل انتصار الثورة الإسلامية. وأخذ منحني التكاليف-الدخل يتجه باستمرار نحو قيم منطقية. إن امكانية حصول جميع أبناء الشعب الإيران على فرص ومواقع مختلفة وهو ما يعرف عالميا بمؤشر التنمية، يدل على أن الثورة الإسلامية وسياسات نظام الجمهورية الإسلامية كان لها تأثير إيجابي جدا على حياة الشعب، وإن القيود التي فرضت على إيران أدت الى إبطاء عجلة النظام الاسلامي ولكنها لم تمنعه من الحركة بالصورةالطبيعية. حتى أن قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد علي الخامنئي، قال قبل شهرين في اجتماع مع ضيوف أجانب، إن إيران قد عبرت الظروف الصعبة، وإن الضغوط ستتراجع.

 

إن تجربة أعمال الشغب لخمسة أيام من 28 ديسمبر 2017 الى 1 يناير 2018 أثبتت خطأ الفرضية الأمريكية، حيث أن تركيبة الضغوط الاجتماعية بالإضافة الى بعض النتائج الاجتماعية الناجمة عن الديمقراطية لم تتمكن من شق صف النظام الإيراني. إن المواقف المنسجمة التي اتخذها كبار المسؤولون الإيرانيون في مواجهة اعمال الشغب والتدخل المنسجم من قبل المؤسسات ذات العلاقة أثبت أن ايران موحدة.

 

وفي هذا الصدد، أشاد قائد الثورة الإسلامية بدور الشعب في احباط السياسات الأمريكية ضد إيران، لافتا الى أن مسار الاقتصاد الإيراني مشرق ويبعث الأمل على العكس من مبالغة الأعداء حول المشاكل والعجز الاقتصادي وتشويه صورة المسؤولين رفيعي المستوى في البلاد، وإن المسؤولين يعملون بجد من اجل حل المشاكل الحالية في البلاد.

 

وأشار الى بعض النتائج الاجتماعية للخيار “الديمقراطي” ومساعي الأعداء لاستغلال الثغرات الموجودة في ذلك، مؤكدا: ” أنا أؤمن بالسيادة الشعبية بصدق. إننا نؤمن بالديمقراطية، فكلُّ من ينتخبه هذا الشعب نعتبره رئيساً ومسؤولاً”.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*