عطوان .. ما هي أسباب النّفي السّعودي المُفاجِئ لوساطة عراقيّة مع إيران؟

عطوان

كتب الاعلامي الفلسطيني عبدالباري عطوان مقالا في جريدة رأي اليوم قال فيه، “تَشهد العلاقات السعودية الإيرانية تحسّنًا مُضطّردًا، لافتا الى ان نفي بعض السعوديين للوساطة العراقية اظهر بلادهم مظهر الساعي لفتح حوار مع ايران.

وبسحب موقع IFP الخبري قال عطوان : “إعلان السيد محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، مُوافقة الدّولتين على تبادل زيارات الدبلوماسيين، لتفقّد السفارات المُغلقة، ومَنح تأشيرات دُخول للقيام بهذه المُهمّة، يُمكن أن تكون بدايةً لتطبيع العلاقات، وتخفيف حِدّة التوتّر بالتّالي، تمهيدًا لإعادة فَتح السفارات المُغلقة منذ أزمة اقتحام السفارة السعودية عام 2016”.

واضاف، “السعودية التي لجأت إلى التّصعيد ضد إيران، وأكّدت في أكثر من مُناسبة أنها لن تُعيد العلاقات معها، كانت الأكثر مُبادرة في تخفيف حدّة التوتر، عندما أبدت مُرونةً غير مَسبوقةً في المُفاوضات المُتعلّقة بعَودة الحُجّاج الإيرانيين لأداء مَناسكهم، وإنهاء المُقاطعة، وأسقطت العديد من شُروطها في هذا الصّدد”.

وتابع، “هذه المُرونة تتناقض كُليًّا مع التصريحات التي أدلى بها محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي في حِواره في 3  أيار (مايو) الماضي حول نقل الحرب إلى العُمق الإيراني.

وذكر عطوان عدة أسباب حول هذا الانقلاب التدريجي في المَوقف السعودي تُجاه إيران، ابرزها “فَشل المَشروع الأمريكي الذي كانت السعودية لاعبًا رئيسيًّا فيه، أي إسقاط النظام في سورية، فبَعد سبع سنوات من الحرب تقريبًا، أدركت السعودية أن الرئيس السوري بشار الأسد بدعمٍ من روسيا وإيران وحزب الله، باقٍ في السلطة، وأبلغت حُلفاءها في المُعارضة السورية بهذهِ القناعة الجديدة”.

كما ذكر ان احد الاسباب الاخرى هو “مُرور عامين ونِصف العام على انطلاق “عاصفة الحزم” في اليمن، وعدم تمكّن هذه العاصفة من إنجاز الهَدف الذي انطلقت من أجله، وهو هَزيمة التّحالف “الحوثي الصالحي”، وإعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء”.

ونوه الى ان “البراغماتية” الإيرانية، والنّفس الإيراني الطويل، وترجمة هذه البراغماتيّة إلى مُرونةٍ سياسيّةٍ تُجاه السعودية، وترحيب طهران بأي خُطوةٍ سُعوديّةٍ نحو الحِوار وتَطبيع العلاقات هي من اسباب الانقلاب التدريجي في الموقف السعودي تجاه ايران.

ولفت عطوان الى ان الانفتاح السّعودي على القِيادات الشيعيّة العِراقية الذي كان خطًّا أحمرًا لأكثر من عِشرين عامًا، والاستقبال الحار للسيد مقتدى الصدر في الرياض، وقَبله السيد حيدر العبادي، رئيس الوزراء، كان الطريق الأقصر والأسرع نحو التطبيع مع إيران، وإعلان السيد قاسم الأعرجي ، وزير الداخلية العراقي، عن طلب السعودية وساطة حُكومته لتحسين العلاقات مع إيران، لم يَكن مُفاجئًا، ولكن المُفاجِئ تَمثّل في نَفي مَسؤولين سعوديين هذا الطّلب الذي أظهر بلادهم في مَظهر من يَسعى بكل طريقةٍ إلى الوساطة في هذا الإطار للتهدئة، وفَتح حِوار مع إيران.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*