صحفی ایرانی .. تأثير خلافات دول الخليج الفارسي على الازمة السورية؟

صحفی ایرانی .. تأثير خلافات دول الخليج الفارسي على الازمة السورية؟

نظرا لظهور تحالفات جديدة في المنطقة من المحتمل ان تجري الدوحة تعديلات على سياستها حيال سوريا، كما انه بعد تصاعد حدة التوتر في علاقات قطر مع بعض دول مجلس تعاون الخليج الفارسي يتبادر الى الذهن السؤال التالي “ماهو تأثير الخلافات القائمة بين دول مجلس تعاون الخليج الفارسي على ملفات المنطقة ولاسيما الازمة السورية”؟

ربما لايمكن في الوهلة الاولى العثور على جواب واضح ودقيق ولكن نظرا لتشكل تحالفات جديدة في المنطقة يمكن بصعوبة تصور سياسة مستقلة لقطر في هذا الشأن، ومايمكن قوله حول حتمية ذلك الامر هو ان هذا التوتر القائم سيؤثر بشكل ايجابي على داعمي الحكومة السورية وبشكل سلبي على معارضي الحكومة السورية.

وربما يمكن الحديث عن أول تأثير لذلك التوتر في ان قطر ستنشغل بشكل طبيعي بأزمتها مع دول الخليج الفارسي وستستخدم معظم قدراتها وآلياتها لمواجهة تهديدات تلك الدول ومنها السعودية، وبالتالي ستنفذ معظم قدرة هذا البلد وستعير قطر اهتمامها الى تهديدات الطرف المقابل بدلا من الاهتمام بالقضايا الدولية وسينخفض مستوى دعمها للمجموعات المسلحة في سوريا بشكل طبيعي وهذا مايمكن مشاهدته على مستوى مخاوف هذه المجموعات حيال الخلافات القائمة بين قطر والسعودية حيث اظهرت هذه المجموعات المعارضة قلقها من التوتر القائم وطالبت بإنهاء الخلافات بين قطر والسعودية لانها تخشى ان تخفض او تقطع قطر دعمها المالي والتسليحي عنها الامر الذي سيكون له تأثير سلبي على أدائها في ساحة القتال مع الجيش السوري وهذا مايمكن مشاهدته بشكل واضح بين المجموعات المسلحة المدعومة من قطر.

لذلك يمكن لمس أول تأثير لأزمة قطر على مصير المجموعات المسلحة السورية التي تحظى بدعم مالي وعسكري من قطر، بالتأكيد ان قطع الدعم المالي والعسكري المؤقت لقطر عن المعارضة السورية يرتبط بمدى استمرار هذا التوتر والى اين سيمتد لانه عقب فشل وساطة الكويت في تسوية هذه الخلافات نهض المغرب للعثور على حل، وفي حال تسوية هذه القضية قبل عيد الفطر لايبدو ان قطر ستتبع ببساطة سياسة قطع الدعم العسكري عن المعارضين السوريين وستواصل سياستها السابقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الراهن، في حال استمرار هذه الازمة هل يمكن لها ان تحدث تغييرا في توجه قطر العام حيال الازمة السورية أو لا؟ وكما تم توضيحه في البداية يجب الاشارة الى التحالفات الجديدة في المنطقة ونظرا الى علاقات قطر الجيدة بتركيا من الصعوبة الحصول على جواب ايجابي عن هذا السؤال.

ولاينبغي نسيان ان تركيا التي تعتبر من الداعمين الرئيسيين لقطر في الازمة الراهنة وبرلمانها وافق على التواجد العسكري في تركيا، لم تغير نظرتها السابقة من الازمة السورية وستسعى بالتأكيد الى جعل الدوحة تواصل سياستها الراهنة حيال دمشق حيث تعتبر قطر نفسها اليوم مدينةً لتركيا ومن المستبعد وغير المتوقع ان تتبع سياسة مستقلة عن تركيا حيال الازمة السورية.

وبالنظر الى النقاط الانفة الذكر يمكن القول ان التوتر في علاقات دول الخليج الفارسي مع الدوحة سيزيد من الفجوة والصدع والخلافات بين المجموعات المسلحة في سوريا ولكن من الناحية الاستراتيجية لايبدو ان قطر ستغير سياستها حيال سوريا وهذا مايمكن مشاهدته في تصريحات وزير الخارجية القطري يوم امس الذي اكد على ضرورة تخفيف حدة التوتر في سوريا فقط واعتبره هدفا مشتركا بين الدوحة وموسكو، واعترف في الوقت نفسه بالخلافات الاساسية بين قطر وروسيا حول سوريا لاسيما حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد.

لذلك يمكن حصول تغيير في سياسة قطر حيال الازمة السورية فقط في مدى التاثير على نشاط المجموعات المسلحة وذلك في حال استمرار الخلافات بينها وبين دول مجلس تعاون الخليج الفارسي، الامر الذي سيؤدي الى حدوث خلافات وتباعد بين هذه المجموعات مما يضعفهم في مواجهة الجيش السوري وبالتالي ستنقلب المعادلة العسكرية لصالح الجيش السوري ولايمكن انتظار حدوث تغيير استراتيجي في سياسة الدوحة حيال دمشق ولكن نظرا للتحالفات الجديدة في المنطقة ليس مستبعدا احتمال حدوث تعديل في سياسة الدوحة حيال سوريا.

بقلم : حسن رستمي

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*