صحفي لبناني .. الفرق بين المشروعين السعودي والايراني والصدام وارد بينهما

تبدو السعودية في المرحلة الاخيرة محاطة ببؤر توتر عديدة وبسلسلة خلافات لا تسير تطوراتها لمصلحتها.

فالحرب السعودية ضد اليمن متواصلة دون اي افق واضح لنهاياتها والتوتر مع تركيا قائم على خلفية العديد من الملفات والوضع مع العراق يشوبه تناقضات كبيرة والأزمة مع قطر تنبئ بتصعيد غير مضمون النتائج اضافة الى العداء للجمهورية الاسلامية الايرانية الذي تحول مؤخرا الى ثابتة في العلاقات الخارجية السعودية ويتم التعبير عنه دون اي مواربة او تحفظ .

في المقابل يتوسع النفوذ الايراني في المنطقة من العراق الى لبنان مرورا باليمن وسوريا .وتتحول طهران الى قبلة للمستثمرين الغربيين الباحثين عن مصالحهم الاقتصادية في سوق واعدة قادرة على استيعاب استثمارات بقيمة 200 مليار دولار .وقد سجل مؤخرا تطور لافت في هذا المجال مع ابرام شركة توتال الفرنسية عقدا بقيمة اربع مليارت دولار في مجال النفط وقبلها وقعت شركة هولندية عقدا مهما .

هذه المعطيات المرتبطة بواقع البلدين تحضر بقوة عند مقاربة ملف العلاقات بين الرياض وطهران . علاقات تبدو متوترة حاليا الى حدود المواجهة او في احسن الاحوال الوصول الى حافة الهاوية بانتظار مستجدات قد تدفع بالامور الى الحسم .

الكاتب والمحلل السياسي رفيق نصرالله يتحدث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية عن البيئة الاستراتيجية التي تحيط بالبلدين فيشير الى ان المنطقة اليوم هي منطقة صراع وامكانية الاحتكاك السعودي الايراني وذلك لاسباب عديدة ابرزها الموقف السلبي الذي اتخذته السعودية ضد الثورة الايرانية منذ انطلاقتها وقد ترجمت الرياض موقفها هذا من خلال الدعم الذي قدمته للرئيس العراقي صدام خلال حربه ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية اضافة الى لعب السعودية ادوار في الازمة الافغانية بهدف التاثير السلبي على طهران .

اذن لا يمكن مقاربة الاوضاع اليوم دون الخلفية التاريخية الضرورية لفهم المرحلة الحالية التي يصفها نصر الله بالمرحلة الحساسة المخصصة لرسم الميزان الاستراتيجي للمنطقة وحدود النفذ فيها .

يحدد نصر الله رغبات كل طرف . يعتبر ان السعودية تريد دورا رئيسيا من الخليج الفارسي الى شمال افريقيا ويري ان الرياض اليوم مسكونة بهاجس قديم وهو زعامة الحالة السنية في العالم . مع ان علاقاتها بعدد من الدول السنية لا تسمح بمثل هذا الدور خاصة التوتر الحاصل مع تركيا التي تشكل قطبا سنيا لا يمكن تخطيه .

الخطير من وجهة نظر نصر الله في التوجه السعودي هو عملها الحثيث علي انهاء القضية الفلسطينة ويتخوف الصحفي، الذي عمل لسنوات في وسائل اعلام خليجية ما مكنه من معرفة مفاصل السياسة الخليجية ، من ان تؤدي سياسة الامير محمد بن سلمان الي الوصول لحافة الهاوية وحصول الاشتباك مع ايران خاصة انه سبق له ان هدد بنقل الصراع الى الداخل الايراني .

ويضع نصر الله ما يجري من اصطفاف ضد قطر في سياق تصعيدي على اكثر من خاصة في العراق ما بعد الموصل وفي سوريا وفي لبنان ايضا .

وردا على سؤال حول ما تريده ايران في المنطقة يؤكد الصحفي اللبناني ان طهران لديها مشروع في المنطقة وتريد ان تكون ركنا اساسيا في رسم خرائط الثروات والنفوذ وذلك لحماية نفسها ولايران بحسب نصر الله امتدادات وحلفاء في سوريا واليمن ولبنان والعراق

اما الفرق بين المشروعين السعودي والايراني فيتمثل بالموقف من فلسطين . ايران ترفع علم فلسطين والمقاومة وتصر على النزعة الاستقلالية لدول المنطقة اما المشروع الاخر فيراهن على تسوية مع العدو الاسرائيلي ما يعني القضاء على القضية الفلسطينية .

في الخلاصة لا يظهر في الافق مؤشرات للالتقاء. واحتمالات الصدام واردة الا ان نصر الله يعتبر ان الدول الخليجية العربية هي التي ستخسر في حال حصول المواجهة الا اذا استطاع الحكماء في الكويت وسلطنة عمان تبريد الرؤوس الحامية في السعودية والامارات فغلبت لغة المصالح منطق النزوات والمغامرات غير المحسوبة .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*