كاتب ايراني .. رد العبادي الحاسم على مؤيدي حل الحشد الشعبي

العبادي

إن خطاب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي دافع فيه عن الحشد الشعبي، حمل رسالة واضحة، وموجهة إلى من خططوا لحل هذا التيار الشعبي.

لقد بدأت العداوة والحقد على الحشد الشعبي منذ تشكيله بفتوى من المرجعية الدينية لتحرير المناطق المحتلة من قبضة الدواعش الإرهابيين. فعلى صعيد الداخل العراقي شرعت التيارات السياسية المرتبطة بالخارج، بحملة دعائية كبيرة ضد هذه الحركة الشعبية، حيث بدأت هذه التيارات بحملة تسقيط وتدمير للحشد، وسعت لإظهاره كحركة طائفية ومرتبطة بالتيار الشيعي، بل ذهبت هذه التيارات السياسية المرتبطة بالخارج إلى أبعد من ذلك حين حاولت القول في وسائل الإعلام التابعة لها ومنصاتها الدعائية أن الحشد الشعبي يرمي إلى القضاء على التيار السني ويريد إضعاف الجيش العراقي.

خارجياً أيضاً، سعت وسائل الإعلام التابعة للدول العربية الرجعية إلى تشويه سمعة هذه الحركة الشعبية، وإعتبرت الحشد طائفياً وبأنه جاء ليلعب دوراً موازياً للجيش العراقي، حيث لم تدخر وسائل الإعلام هذه أي جهد من شأنه تشويه سمعة هذه الحركة الشعبية التي تشكلت بفتوى من المرجعية الدينية الشيعية دفاعاً عن أرواح وأموال وأعراض الشعب العراقي.

لقد سعت وسائل الإعلام هذه إلى إظهار الحشد الشعبي على أنه حركة مرتبطة بإيران، لكي تتمكن من خلال ذلك من الهجوم عليه بشكل أكبر، بهدف إعاقته عن القيام بوظيفته الأساسية في الدفاع عن كيان، وإستقلال ووحدة العراق، كما أنها حالت في فترة من الفترات دون مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير المدن العراقية من يد تنظيم داعش الإرهابي، لكنها عملياً لم تتمكن من الوقوف بوجه عزم هذا الموج البشري الهادر الذي كان أفراده يحثون الخطى بلهفة ليدخلوا مراكز التدريب، ليتمكنوا بعد حصولهم على التدريبات اللازمة من الإلتحاق بجبهات القتال ضد داعش.

إن خطة الأعداء كانت القضاء على هذه الحركة الشعبية وتهميشها للحيلولة دون قيام هذه الحركة الناشئة بوظيفتها الأساسية في الدفاع عن سيادة العراق، ومن المؤسف أن بعض التيارات السياسية الشيعية كانت قد وقعت في فخ الحملات الدعائية لوسائل الإعلام التابعة للأنظمة العربية، وقد بلغ بهذه التيارات الحد أن قامت تمشياً مع هذه الأنظمة بوضع مسألة القضاء على هذه الحركة الشعبية على رأس أولوياتها حيث طرحت فكرة حل الحشد الشعبي ودمجه مع الجيش ومختلف القوات المسلحة. إن خطاب الأمس لرئيس الوزراء العراقي الذي دافع فيه عن إستمرار الحشد الشعبي، وإعتبر أن إستمرار هو مطلب للمرجعية والحكومة، يمكن إعتباره رداً حازماً وحاسماً على تلك المطالب غير المعقولة التي تدعو لحل الحشد والقضاء عليه.

إن العراق الذي لا يمتلك جيشاً قوياً ومقتدراً لمواجهة التجاوزات المحتملة والإرهابيين، ويفضل في حرب على مجموعة صغيرة “الهروب على البقاء” ترى هل يستطيع الإعتماد على قوة كهذه في المحافظة على وحدة أراضيه.

مما لا شك فيه أن هذه الحركة الشعبية (الحشد الشعبي) وبالإستناد على العقيدة والإيمان والتمتع بالتدريبات العسكرية يمكنها أن تكون ضامنة لأمن العراق والدفاع عن حدوده، فكلنا يعلم أن الأمريكيين كانوا قد قالوا أن الحرب على داعش ستطول وقد قدروا مدة هذه الحرب بأنها ستمتد لـ10 سنوات، لكن عند دخول الحشد الشعبي على الخط تغيرت معادلة الحرب حيث إنتهت لصالح الجيش العراقي، وهنا ظهر الإختلاف بين حركة شعبية تقاتل بعقيدة وإيمان وبين قوات تولي هاربة فور تعرضها لهجوم مفاجئ ومباغت. إن التطورات التي حدثت في العراق والتي تلاها سقوط المدن العراقية واحدة تلو الأخرى بيد الإرهابيين حملت في طياتها الكثير من الدروس والعبر، وهي أنه لا يجب إدخار أي جهد من شأنه تعزيز وتقوية هذه الحركات، لأن العراق بحاجة لجيش قوي ومقتدر للدفاع عن حدوده وشعبه، حيث يمكن لهذه الحركة أن تلعب في هذا المجال دور القوة المساندة والداعمة للجيش في الوقوف بوجه الأزمات المختلفة والعبور بالعراق إلى بر الأمان والإستقرار.

بقلم : حسن رستمي

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*