بإمکان ایران، اخراج ترکیا من المأزق

کتب الخبير في شؤون المنطقة د. صباح زنكنة افتتاحیة في صحیفة “نو آوران” الايرانية، تناول فیها النصائح التي قدمتها طهران لانقرة خلال فترة الانقلاب العسكري في تركيا وما بعدها، اليكم ترجمة المقال :

بعد مرور يوم واحد على الانقلاب العسكري في تركيا، اكدتُ حینها ان السيد اردوغان سيسلك منهجا اكثر تطرفا ازاء الاوضاع في المنطقة.
الاحداث التي طرأت بعد الانقلاب ومن بينها التغييرات التي طالت المؤسسة العسكرية التركية والقاء العديد من القادة العسكريين في السجون، وطرد الموظفين و سجن الصحفيين واغلاق الصحف وامور اخرى، اقتضت ان يلتفت اردوغان اكثر الى الخارج “خارج حدود تركيا”، ذلك من اجل حرف افكار الرأي العام التركي، عما يحدث داخل بلاده.
وهذا يعني ان اردوغان يسعى الى تشكيل تحالف داخلي للتركيز على شؤون الخارج، وما يجري حاليا ينبئ، ان اردوغان يسعى لتنفيذ ما كان متوقعا.
لقد مر عام كامل على اسقاط تركيا الطائرة الروسية، بذل اردوغان خلال هذه الفترة جهودا لكسب ود الروس، من خلال تقدیم اعتذار للرئيس بوتين ودفع التعويضات عن الخسائر الناجمة وتعويض عائلة الطيار الروسي، وحث موسكو على اعادة علاقاتها الاقتصادية وغير الاقتصادية الى سابق عهدها.
روسيا التي لديها نزاعات عدة مع الولايات المتحدة واروبا حول عدة قضايا علی رأسها اوكرانيا، قبلت اعتذار اردوغان و قللت من حدة التوتر معه، وهذا ما اعاد العلاقات بين البلدين الى حالتها الطبيعية. رغم ذلك شهدنا حدوث عدة تفجيرات في تركيا كـتفجیر “مدينة أضنة”، وهذا يشير الى الصراعات الداخلية في هذا البلد.
في اطار هذه الظروف، سعى اردوغان لاقحام الجيش في صراعات خارج حدود بلاده الجغرافية، بغية ارغام الاحزاب والفصائل المعارضة على الصمت ازاء اوضاع الداخل، لضمان عدم اتخاذهم مواقف احتجاجية وبالتالي التقليل من حدة الصراعات الداخلیة.
في ظل هذه المعادلة القائمة، فأن دخول القوات التركية الى شمال سوریة، رافقتها ردود افعال روسية.
وخلال الايام القليلة الماضية شهدنا مقتل 3 عسكريين اتراك بقصف لطائرات الجيش السوري في اراضیه، وهذا شکل تحذيرا جادا من دمشق بضرورة اخراج القوات العسكرية التركية من اراضیها.
بإمکان ترکیا الرد على هذا الحادث بطرق مختلفة. بداية، یمکن ان ترد بالهجوم العسكري او ان تسحب جيشها من الاراضي السورية الى الخطوط الخلفية.
لکن وبما ان اردوغان في موقف لا يحسد عليه للرد على الهجوم السوري، فالرد العسكري يعني استئناف “حرب نظامية” من المحتمل ان تمتد من الحدود التركية الى روسيا.
هذا خطأ اقترفته تركيا في العراق ايضا، الا ان الاتحاد الفرید من نوعه بین الجيش والشعب العراقيین، في تحرير مدينة الموصل واطرافها، من شأنه افشال مخطط انقرة ومؤامرتها في العراق، لذا فأن النصائح التي تقدمها جمهورية ايران الاسلامية ومواقفها الودية تجاه انقرة، من شأنها اخراج الاتراك من المأزق ومساعدتهم على تخطي هذا الوضع.
بأمكان تركيا ان تقلل خسائرها من خلال الاخذ بالنصائح الايرانية، خاصة وانه لا يلوح في الافق، مستقبل لمكانة تركيا في داخل حدودها وخارجها، اذا ما اصرت على استراتيجيتها السابقة.
الحوار مع ايران یعد عاملا قويا ومساعدا، كي لا تصل تركيا الى طريق مسدود في نهاية المطاف.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*