امريكا في عهدي اوباما وترامب وجهان لعملة واحدة!

بمجرد وصول ترامب الى سدة الحكم سعى الى تطبيق وعوده الانتخابية ، اتخذ اجراءات صارمة بحق المهاجرين، وكانت قضية معاداة المهاجرين ضمن سلم اولوياته، في الظرف الراهن يتم تطبيق القانون على ارض الواقع بعد اصدارقرار يمنع منح تأشيرات الدخول للولايات المتحدة .

قرار (منع اصدار التأشيرات لمواطني 7 بلدان) ، طبق فور صدوره، وشهدت العديد من مطارات العالم ومن بينها مطارات الولايات المتحدة اجواء متوترة .

لكن اصل الحكاية شيء اخر ، سوف نسلط الضوء عليها في هذا المقال

وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مهتمة هذه الايام بنشر مقاطع فيديو وانباء عن معارضة الشعب الامريكي لقرار ترامب ويتم تداولها بشكل واسع هنا في ايران ، هذا امر خاطئ.

مازالنا ضمن لائحة محور الشر!

قرار منع اصدار تأشيرة دخول لا يثير حفيظة الشعب الايراني بشكل جدي . فاذا كانت المشكلة تتعلق بسفرالايرانيين المقيمين في امريكا او زيارات الفنانين والرياضيين للولايات المتحدة ، لعله كان بالامكان اصدار تأشيرات دخول لتلك الفئات من الشعب الايراني بشكل او باخر ، حتى لو الغى ترامب قراره العنصري ، ستبقى اثاره قائمة حتى حين .

اصل القضية هو وضع ايران الى جانب بلدان مزقتها الحرب مثل الصومال والسودان وليبيا و…وذلك بغية رسم صورة مغايرة للواقع عن ايران، في اذهان الرأي العام العالمي .

المسؤولون الامريكيون بالتأكيد على علم ان ايران لم ترسل ارهابيين للولايات المتحدة وانها بلد مستقر ، ولاشك انهم يعلمون ان الايرانيين المقيمين في الولايات المتحدة اذا لم ينفعوا الولايات المتحدة ، فانهم لا يشكلون تهديدا لها .

ولكن لماذا درج اسم ايران على لائحة البلدان التي يحتمل ان تشكل تهديدا على مصالح الولايات المتحدة الامريكية ؟!

هي لعبة سياسية بأمتياز، منذ سنوات ويروج للـ “ايرانوفوبيا” ، قرار ترامب يضع ايران في اذهان الرأي العام العالمي في مصاف الدول التي مزقتها وارهقتها الحروب ، وبالتالي قرار ترامب لا يضع حدا فاصلا بين المسلمين الايرانيين ومنيطلق عليهم بـالمسلمين السلفيين .

هذه هي اصل القضية ، المراد وضع ايران على لائحة محور الشر سواءا في عهد الرئيس الاسبق محد خاتمي او حكومة الرئيس الايراني الحالي حسن روحاني ، والحال ان الارهابيين الحقيقيين في السعودية ويحتلون مناطق من العراق وسوريا وهم مدعومون من قبل الولايات المتحدة الامريكية ، لذا حتى وان حلت قضية اصدار التأشيرات للايرانيين في هذه اللحظة ، الصورة التي علقت في اذهان العالم لا تمحى بهذه البساطة .

الصورة التي يحاول ترامب رسمها في اذهان العالم ، تشبه الى حد كبيرما سعى اليه جورج بوش الابن حينما وضع ايران في محور الشر، يسعى ترامب الى اللقاء هذا المفهوم في اذهان الرأي العام العالمي ، ان ايران راعية للارهابيين وتشكل خطورة على الامن وانها غيرمستقرة ، لذا علينا ان نسعى لامحاء هذه الصورة والا ستعلق في اذهان الرأي العام.

امريكا في عام 2001 درجت اسم ايران الى جانب العراق وكوريا الشمالية ضمن محور الشر ، اليوم التاريخ يعيد نفسه ،نحن في عام 2017 يدرج اسم ايران الى جانب بلدان كـ الصومال وليبيا والسودان و… ،ضمن لائحة البلدان التي تهدد امن الولايات المتحدة !

لا للانبهار بمعارضة الامريكيين لسياسة ترامب

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي في ايران على نطاق واسع تعاطف الامريكيين مع المسلمين اثناء تأديتهم الصلاة رغم معارضة عناصرالشرطة ، هناك صور اخرى تظهر معارضة شرائح من المجتمع الامريكي في المطارات والشوارع والجامعات للسياسات ترامب ، هل ينبغي ان تعلق في اذهاننا الرأفة والرحمة الانسانية التي يتمتع بها الشعب الامريكي؟

الا ان الحقيقة شيء اخر ، رغم المعارضة الجدية وواسعة النطاق ازاء قرار ترامب لكن يبقى المعارضون قلة قليلة ، الشعب الامريكي رغم معرفته السابقة بوجهات نظر ترامب العنصرية وغير العقلانية مع المهاجرين المسلمين ، لكنه  ادلى بصوته لصالح ترامب في الانتخابات، وبات رئيسا للولايات المتحدة . لعل الفصل بين الحكومات والشعوب يبدو صحيحا من الناحية السياسية والدعائية للوهلة الاولى، ولكن لا ينبغي ان يشكل قاعدة لاتخاذ قرارات ، ترامب لم يأتي من كوكب المريخ ، فالشعب الامريكي انتخبه ليصبح رئيسا .

من ناحية اخرى ،  الامريكيون يرغبون بالدفاع عن حرية التعبير ، ايا كانت الحرية ، سواءا تأدية اهل السنة لصلاتهم في المطارات ، او اختيار شريك للجنس حتى وان كانت ” العلاقات المثلية ” لذا علينا ان لا ننبهربـ دفاعهم عن اقامة الصلاة في المطارات .

ترامب واوباما وجهان لعملة واحدة

النقطة المهمة الاخرى ، يبدو ان منع اصدار تأشيرات الدخول للايرانين ، اضحت ذريعة لتصفية حسابات داخلية بين الامريكيين انفسهم ، فهؤلاء يعارضون سياسة ترامب ، مهما كان نوعها ، في الواقع هم ليسوا بجانب ايران، بل يريدون الوقوف بوجه ترامب ليس الا ، علينا ان لا نرحب بردود الفعل هذه !

المعارضون لسياسة ترامب ، هم من رغبوا ان تكون المرشحة الجمهورية هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة ، يريدون القول ان امريكا في عهد اوباما تصرفت بحكمة وحنكة مع باقي شعوب العالم ، في حين امريكا في عهد ترامب تتعامل بجهالة وخشونة مفرطة ، لكن هذا ليس صحيحا.

الذين يعارضون سياسة ترامب وينحازون للسياسة ” الاوبامائية ” ، عليهم ان يدركوا ، في عهد اوباما ترعرعت داعش وفرضت عقوبات قاسية على ايران وتم الترويج للاسلاموفوبيا وايرانوفوبيا و… وهذا ما جنيناه من عهد الرئيس اوباما !

امريكا لم تتغير ، وعلينا ان لا نتأثر بالمعارضة التي يبديها الامريكيون هذه الايام ، حتى ولو فازت هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية، لما تغيرت السياسة الامريكية ازاء ايران ، لفرضت عقوبات اكثر جدية عليها ، لكنها عقوبات ناعمة ، من حيث لا يشعرالايرانيون من اين تلقوا الصفعة !

امريكا هي ذاتها ، امريكا ترامب وكلينتون ، ولكنها باتت اكثر تهورا  وصراحة ومن دون اقنعة .

ولهذا السبب اكد قائد الثورة صراحة ان الحزبين الجمهوري والديمقراطي يفتقدان الصلاحية لابداء وجهة نظرهما عن ايران ، الحزبان يفتقدان الصلاحية الاخلاقية وارتكبا العديد من المجازر.

بقلم .. کبری آسوپار

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*