الوجه الآخر لقضية آرش صادقي !

اضرابه عن الطعام في السجن هو من أوصله الى الشهرة، وقد تناوله الاعلام بكثرة وتطرق الى محكوميته بالسجن لـ19 عاما، انه “آرش صادقي”. زوجته “كلرخ ايراني” هي الأخرى اصبحت عنوانا عريضا بسبب حكمها، حيث يبلغ 6 أعوام من الحبس، لذا، اخذت قضيتهما ابعادا عاطفية ورومانسية، واقامت “مواقع وبرامج التواصل” الدنيا ولم تقعدها وعصفت بـ”هاشتاغاتها” حتى أخذت قضية آرش أبعادا تجاوزت حدود ايران كثيرا.

سياسيون ايرانيون ونواب برلمان، حملتهم الموجة كغيرهم، فباتوا يطلقون نداء الدعم لـ”انسان يواجه خطر الاضراب عن الطعام، وضرورة كسر هذا الاضراب الذي مرّ عليه شهرين”.

في مثل هذه الاجواء الملتهبة، خاصة وان هناك قضية “انسان”، ندرة ما تجد شخصيات معروفة وحتى من النشطاء الأقل شهرة في عالم “النت” يسبحون خلاف التيار، ولهذا السبب ربما التزم الكثير من الناس بصوم الصمت وتجنبوا اي تصريح، سواء كان لصالح القضية او ضدها. فلا يريد احد أن يتهم بالعنف والتشدد والتكفير بسبب الدفاع عما يراه صائبا.

عادة في ظروف كالتي نمرّ بها هذه الأيام، هناك خيارين منطقيين واقرب الى المصلحة؛ الاول، هو التناغم مع التيار الحالي والسباحة في نفس الاتجاه، اما الخيار الثاني فهو الصمت!

مع ذلك، هناك (في ايران مثلا) من هو شجاع في ابداء رأيه. اصوات هؤلاء الشجعان بالاضافة الى الاصوات الصامتة (من لا دور له في فضاء النت) وهم ليسوا بقلائل، تساعد على فهم الحقيقة. الكثير من الفئات الصامتة في المجتمع الايراني تبرز على الساحة السياسية في الاحداث والمناسبات المهمة وتفاجئ مراقبي قضايا ايران.

قراءة النص “ادناه” توضح الوجه الثاني لقضية “آرش” حيث يمكن للمرء الغوص الى اعماق المجتمع الايراني في الظرف الراهن. هذه الشرائح تعد رأس مال اجتماعي للثورة الاسلامية ونظامها القائم حيث لايمكن التعرف على ثقلها وقدراتها بعجالة، لكنها تضع بصماتها احيانا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

فيما يلي، ملخص لرسالة “مريم فلاحت زادة” نشرتها عبر التلغرام قام بترجمتها موقع  IFP الخبري، وفيها تشير الى اعتقادها ان الاضراب عن الطعام، انما وسيلة ناجعة لأبراز المظلومية وايجاد زوبعة في وجه الحقيقة وتقول :

انتم الحكم. ارجوكم ان تضعوا العصبية جانبا وتخرجوا من عالم #الهشتاغ. تصورا شخصا تعامل مع المعارضة الكردية المسلحة (بيجاك) وارتبط بها ارتباطا وثيقا وكان منتميا الى المنافقين (حركة مجاهدي خلق المعارضة) ولم يتردد بتعريض الامن القومي الايراني للخطر في منطقة مليئة بالاضطرابات، لكنه يصبح شخصية مظلومة هذه الايام عبر الـ”تويتر” و الـ”انستغرام” وغيرها من برامج التواصل !

حتى لو اغضضنا البصر وتركنا الف جرم قام بها “آرش”، فهناك حكم قضائي صدر بحق قضية لقضية لها محامي دفاع وذهبت الى محكمة استئناف وصادق عليها الديوا  الاعلى للقضاء، وهو نفس المسار الذي حوكم على اساسه الكثير، فحبسوا او تم الافراج عنهم. لذا اقول ان على الامن والرخاء السلام، ام لم يتم تطبيق القانون في هذا الملف.

من المفارقة ان شخصا لايأكل لمدة 68 يوما ويبقى حيا ! رجاءا اطلقوا اكاذيب تُصدق لابراز مظلوميتكم !

هل مدافعوا الانسانية يبحثون ايضا عن آلاف الغرباء والمساكين في هذا الوطن ؟! هل تعرفون ابطالا كأمثال “احمد متوسليان” (دبلوماسي ايراني خطفته جماعة مجهولة في لبنان اوائل الثورة الايرانية ويعتقد انه نقل الى الاراضي المحتلة). الحد الادنى المطلوب منكم هو ان تبعثوا “هشتاغ فري ..” دفاعا عن الشرفاء الذين بذلوا انفسهم من أجل الوطن ونحن مدينون لهم لأمننا الذي وفروه لنا ونتمتع به اليوم.

الهي كيف يمكن للمرء ان يدافع عن شخص يبيع وطنه ويثير الفتنة في حال لم يقرأ قصة حياته (آرش صادقي) ولو لمرة واحدة، ومصدره الوحيد للتعرف عليه موقع ويكيبيديا.

لاتنسوا “احمد باطبي” و “شبنم مدد زادة” حينما بعث اليهما البعض “هشتاغ فري” وبعد فترة تبين انهما من جماعة المنافقين (حركة مجاهدي خلق المعارضة) !

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*