المفكر تشومسكي: ايران تشکل تهديدا للهيمنة الاميركية على المنطقة

أكد المفكر والمنظر الاميركي البارز، نعوم تشومسكي، أن ايران تشكل تهديدا وتحديا للهيمنة الاميركية على المنطقة.

وفي مقابلة مع مركز “شاهد” لحقوق المواطن في فلسطين المحتلة، بشأن مختلف القضايا بما فيها مشروع ترامب حول فلسطين المسمى بـ”صفقة القرن” وحول عنصرية الكيان الصهيوني والتوجه الاميركي تجاه ايران، قال نعوم تشومسكي ان الكيان الصهيوني لن يكون بإمكانه الاعتماد الى الأبد على الدعم الأميركي، معتبرا ان الأفعال التي تسبب فيها الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة أدت الى نفور الرأي العام الاميركي منه.

وأشار تشومسكي الى ان الادارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب، لا تملك أي حل تقدمه يمكن ان يقود الى قيام دولة فلسطينية مستقلة رغم كل الحديث عن ما يسمى “صفقة القرن”، لافتا الى أن هذه الإدارة لا تفكر سوى في ضرب ايران.

وبيّن ان دعم الكيان الصهيوني في اميركا يستند على نحو متزايد على الكنائس الإنجيلية وحزب اليمين القومي والعنصري في الغالب (المعادي للمسلمين)، حيث تبنت المؤسسات الكبرى، ولا سيما الكنيسة المشيخية، برامج المقاطعة وسحب الاستثمارات، مع التركيز أيضاً على الشركات الأميركية المشاركة في الاحتلال.

وأضاف هذا المفكر الاميركي: منذ بضع سنوات، أدرك المحللون الاستراتيجيون الصهاينة أن الكيان الصهيوني لم يعد قادرا على الاعتماد على الدعم الذي يتلقاه من الدول التي يوجد فيها بعض الاهتمام بحقوق الإنسان ويجب عليها أن تتقارب بشكل أكبر مع المزيد من القطاعات الرجعية والاستبدادية، وهذا تغيير كبير لم تمض عليه سنوات كثيرة.

وبشأن إمكانية الخروج من العقبات الراهنة في موضوع اتفاق التطبيع، أوضح تشومسكي: لقد فشلت مفاوضات مؤتمر مدريد (1991) السابقة بسبب إصرار الوفد الفلسطيني برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي تماماً وبشكل صحيح على ضرورة انهاء سياسة الكيان الصهيوني المتمثلة بتوسيع المستوطنات غير الشرعية، الأمر الذي لم توافق عليه الولايات المتحدة الاميركية ولا الكيان.. في حين ان ياسر عرفات لم يصر على ذلك، بل في الواقع أصر على عدم وجود شيء تقريباً باستثناء الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.

ورأى أن طريق الكيان الصهيوني وداعمه الاميركي للخروج من هذا المأزق هو الانضمام إلى جميع دول العالم تقريبا في الموافقة على صيغة مقبولة لحل الدولتين على أساس الحدود المعترف بها دولياً (الخط الأخضر)، مع مقايضة الاراضي بشكل عادل ومحدود.

وتابع: على المدى القصير، هناك خياران: الأول، الإجماع الدولي على وجود دولتين. الثاني، برنامج اسرائيلي لإنشاء دولة اسرائيل الكبرى التي تتكامل مع اسرائيل في أي شيء تريده في الضفة الغربية، تاركاً الفلسطينيين في عشرات الكانتونات التي لا تُحتمل وتحت مضايقة مستمرة أو ما هو أسوأ من ذلك. هناك صفقة جيدة عند الحديث عن “تسوية الدولة الواحدة” لكن هذا الأمر غير واقعي للغاية في ظل الظروف الراهنة. على خلاف الخيار الأول، الذي لم يلق دعماً دولياً فعلياً.

وشكك تشومسكي بمشروعية الحدود التي تم تعيينها في عام 1949 (الخط الاخضر)، قائلا: ينبغي التشكيك في شرعية الحدود التي فرضت من قبل بريطانيا وفرنسا لمصالحهم الخاصة دون الاكتراث للسكان الأصليين… الأمل الأفضل للفلسطينيين الآن هو خلق ضغوط باتجاه وجود تسوية دبلوماسية/سياسية تتعاون مع الصهاينة ذوي التفكير المماثل والداعمين في الخارج… المسألة الأهم الآن هي سياسة الولايات المتحدة الامريكية، وأعتقد أن هناك فرصاً كبيرة لإحداث تغييرات مهمة في سياسات الولايات المتحدة.

وبشأن وجوه الشبه بين نضال الفلسطينيين لنيل حقوقهم ونضال شعب جنوب افريقيا ضد النظام العنصري، أوضح تشومسكي: هناك بعض الأمور المتشابهة لكن مع فروقات مهمة، معتبرين ان التناظر غير مثالي. هناك تمييز شديد داخل الكيان الصهيوني، ولكنه ليس تمييزاً عنصرياً. الوضع في الأراضي المحتلة أسوأ بكثير من الفصل العنصري. يريد الكيان الصهيوني بشكل أساسي ان يختفي الفلسطينيون وهذا العرف السائد للمجتمعات الاستيطانية الاستعمارية.

وأكمل أن جنوب افريقيا تحتاج الى سكانها الزنوج لأنهم كانوا القوى العاملة. حيث كانت البانتوستانات فظيعة، لكن جنوب أفريقيا بذلت جهودًا لدعمها والحصول على اعتراف دولي بها، وذلك لأن الموقف الدولي مختلف كثيراً… لقد تمت معارضة نظام الآبارتهايد بشدة على الصعيد الدولي من خلال حظر الأسلحة وفرض العقوبات والمقاطعة وسحب الاستثمارات. قبل 30 عاماً من سقوط نظام الآبارتهايد، كان وزير خارجية جنوب إفريقيا يدرك أن النظام أصبح منبوذاً عالمياً. وقد أبلغ السفير الأميركي أنهم يعتمدون على واشنطن في واقع الأمر في الدفاع عنهم ضد الإهمال الدولي… اليوم، الوضع ما بين الكيان الصهيوني وفلسطين مختلف.

وردا على سؤال بشأن توجه إدارة ترامب لمخطط “صفقة القرن”، قال تشومسكي: انهم (الاميركان) لم يقدموا أية مؤشرات، لكن سجلهم يشير انه إذا كانت هناك خطة على الاطلاق – وهذا أمر غير مؤكد – فربما سيكون الأمر غريباً. حيث إن الهدف الاستراتيجي للحكومة الاميركية، بقدر ما يمكن للمرء استخلاصه من حالة الفوضى، هو ترسيخ ائتلاف بين اسرائيل والدول العربية، والانضمام لمواجهة عدوهم المشترك ايران التي تشكل تهديداً على الهيمنة الاميركية في المنطقة وحرية الكيان الصهيوني في اللجوء الى العنف.

وبشأن أثر انسحاب أميركا من الاتفاق النووي واستمرار هجمات الكيان الصهيوني على سوريا، أوضح تشومسكي: لا شك بأن ايران تشكل تهديدا للهيمنة الاميركية الاقليمية، ومن الطبيعي ان لا تلقى التطورات في المنطقة وازدياد شعبية ايران فيها، ترحيباً من قبل تحالف الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني، ودول الخليج (الفارسي). حتى الاستخبارات الأميركية توافق على أن إيران كانت ملتزمة بالاتفاق النووي على الرغم من الانتهاكات الأميركية المنتظمة. وإن انسحاب ترامب من الاتفاقية يزيد من حدة التوتر بشكل كبير في المنطقة. وحيث انه من غير الواضح ما إذا كانت إيران سترد بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم، على الرغم من أنه يحق لها ذلك. إذا كان الأمر كذلك، فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد يقدمان ذلك كذريعة للهجوم العسكري، بالإضافة إلى هجومهم الإلكتروني والذي يعتبر فعل حرب حسب عقيدة الولايات المتحدة واغتيال العلماء. وبالنتيجة، العواقب يمكن أن تكون قاتمة.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*