الخطأ القاتل..

الخطأ القاتل..

لم يبق سوي نحو اسبوع علي اقتراف خطأ استراتيجي يتمثل في إجراء الإستفتاء علي إنفصال إقليم كردستان العراق، وهذا الإستفتاء الذي يعاند مسؤولو الإقليم المذكور لتمريره رغم عدم مشروعيته، أثار معارضة ومخاوف كثيرة ليس في الداخل العراقي والحكومة المركزية فحسب

بل حتي بين الاكراد أنفسهم الذين إنقسموا الي مؤيد ومعارض، فيما أعلنت دول الجوار ومن ضمنها الجمهورية الاسلامية الايرانية وعلي لسان أكثر من مسؤول معارضتها وإدانتها لهذه الخطوة اللامعقولة، ونصحت مسؤولي الإقليم باجتنابها لما سيترتب عليها من تبعات سلبية كثيرة ربما لا تحمد عقباها خاصة للأكراد بالذات.

ان هذا الإستفتاء غير المشروع يعيد للأذهان المشاريع والتوجهات التي طالما حملها المستعمرون تجاه المنطقة، وهي ليست بالشيء الجديد أو غير المسبوق، منذ معاهدة (سايكس – بيكو) في بدايات القرن الماضي ومروراً بقيام الاستعمار باقامة الكيان الصهيوني المحتل علي أرض فلسطين التي كانت تخضع للإنتداب البريطاني آنذاك وهم اليوم يريدون ان يجرّبوا مشاريعهم الهدّامة ثانية في إقامة كيان آخر يحاكي الكيان الصهيوني، ويلقي الدعم من الصهاينة علي أوسع نطاق ربما لغايات لاحقة.

ان التذرع بتقرير المصير ليس الا واجهة مخادعة قد تسوق الي المجهول، فتقرير المصير حسب ما ينص عليه القانون الدولي يخص الشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار وليس الأطياف أو الشعوب التي تعيش في وطن مستقل واحد متعدد الأطياف يحظي بعضها بحكم ذاتي. ومصير هذا الوطن يحدد الرجوع الي الرأي العام كله وليس طيفا واحدا وهو ما ينطبق علي العراق، كما حصل حتي في عدة إستفتاءات وانتخابات؛ لان العراقيين أجمع هم أصحاب هذا الوطن، ولا يملك غيرهم أو طيف ما هذا العراق، والموضوع من الأهمية، ليكشف ان التدخل الاجنبي لم يحمل يوما سوي الويلات والخلافات والإضطرابات الي المنطقة، ولم يتضرر منها سوي الذين تبنّوا المشاريع التي فرضت عليهم.

ولعل لدول الجوار العراقي دوراً كبيراً ومهماً في مسار رفض مثل هذا الخطأ الاستراتيجي، ولديها من أدوات الضغط ما يجعلها صاحبة الكلمة لمنع وقوعه لو لم يستجب مسؤولو إقليم كردستان الي لغة المنطق.

وبناء عليه ينبغي لرئيس هذا الإقليم الذي إنقضت ولايته منذ نحو عامين وكذلك لسائر المسؤولين في هذا الإقليم الذين يلهثون وراء السراب، أن لا يتصوروا بان تناغمهم مع المخططات الاستعمارية والرضوخ لها سينتهي لصالحهم، بل سيكون مدخلا الي ما لا يحمد عقباه، يدفع بهم ربما الي أوضاع تجعلهم يعضوا أصابع الندم ولا فائدة حينئذ إذ سيكون كل شيء وارداً ومحتملاً.

ولذا فإن من مصلحتهم العودة عما خطط لهم في دهاليز السياسات الإستعمارية والصهيونية من الخطوات القاتلة التي ستبتلعهم إذا ما أقدموا علي ما نهي عنه العراق حكومة وشعباً، والدول المجاورة والإقليمية وحتي منظمات عربية ودولية.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*