استانة .. خطوة نحو الامام

sabah zanganeh

جولات التفاوض خلال الیومین الماضیین التی عقدت في استانا ، رسمت صورة اكثر شفافية عن الاوضاع في سوريا ومواقف طرفي الصراع السوري السوري .

ويشير البيان الرسمي لمباحثات استانة التي عقدت بجهود ايرانية روسية وتركية وبمشاركة وفد الحكومة السورية الشرعية من جهة والمعارضة من جهة اخرى ، الى ان المحادثات ركزت على محاور سياسية ودبلوماسية ، في مقدمتها بحث وقف اطلاق النار بين الحكومة والمعارضة السوريتين .

 محاور المحادثات اكدت على ضرورة العبور من مرحلة المواجهات العسكرية الى التفاهمات السياسية الجدية الى جانب استمرار وقف النار ومساعدة المتضررين جراء الحرب في سوريا .

الا ان جهود المعارضة صبت على التهرب من اجواء المحادثات الدبلوماسية الجارية، ويمكن وضع تصرف المعارضة هذا في خانة السلوكيات الدعائية ليس الا .

المعارضون وبعد بيان استانة تحدثوا عن استياءهم عن مسار المحادثات وطرحوا شروطا لاستمرارها ، لكن الواضح ان مشاركتهم في المفاوضات تدل على انهم لو تمكنوا من تحقيق مكاسب ميدانية ، لما شاركوا في المفاوضات اصلا .

هكذا سلوكيات غايتها ، حفظ ما تبقى من معنويات لقوات المعارضة التي مازالت تربطهم صلات بها ، وتنتشر على شكل مجاميع صغيرة على الاراضي السورية .

بعض اطراف المعارضة مدعومة من قبل قطر ، وما عزفها على وترالاعتراض الا لكسب مزيد من التنازلات من الطرف الاخر .

هناك مباحثات جارية بين الحكومة السورية ومن ورائها روسيا وايران طرفا ، وفي الطرف الاخر المجاميع المسلحة والارهابية وتركيا بصفتها الضامن لهم .

على تركيا ان تقنع المعارضة السورية ان تخطوا خطوة اولى نحو الامام ، فتركيا تتحدث بأسم هذه المعارضة ، وفي الوقت ذاته تبدي مواقفها المعارضة ايضا .

الموضوع يطرح على انه معاملة ايضا ، معاملة يتم فيها الاخذ والعطاء وعلينا ان نرى الى اي حد ستلتزم المعارضة بوقف النار خلال الايام والاسابيع القادمة ، هل تنوي المعارضة التنصل عن تعهداتها  الخاصة بوقف النار او انها ستلتزم بالهدنة ؟

فالتنصل عن التزاماتهم في وقف النار سيطلق عنان الحكومة السورية وحلفائها في الميدان .

المعارضة تواجه مشكلة اخرى ، هناك مجاميع معارضة لم تنظم الى هذه المحادثات ، وتكيل التهم للمعارضة المشاركة في استانة ، فالشروط التي طرحتها المعارضة المشاركة في استانة تؤكد نوع من الرياء ، فهم يرغبون بالتلويح انهم يقفون الى جانب باقي اطياف المعارضة .

ونظرا لما تحقق حتى الان ، يمكن القول ان انفراجة حصلت في الشأن السوري ، حيث تعهد الطرفان على وقف النار والقبول بالتفاوض ، وهذا يشير الى تبلور ظروف جديدة .

علينا الاقرارا نقلة نوعية حدثت في الشأن السوري ، حيث تبدلت مجريات الاحداث من الوتيرة العسكرية الى السياسية وهي نتيجة الجهود التي بذلتها الاطراف كافة .

الاعتراف بالمعارضة والمكاسب التي حققتها من خلال التفاوض من شأنه ان يحث باقي اطراف المعارضة على الانظام الى المحادثات ، ومن يتبقى خارج لعبة التفاوض يمكن ان يعرض نفسه للخطروغضب الاطراف كافة.

ومع بدء رئاسة ترامب يبدو ان امريكا ترغب بالانسياق وراء روسيا في سوريا ؛ ولكن لم يلوح في الافق حجم هذا المجاراة مع روسيا .

وليس مستبعدا ان يقدم ترامب تنازلات للروس ، من اجل الوفاء بعهوده الطنانة التي قطعها في حملاته الانتخابية ،  ولكن علينا ان لا نغفل عن التقلبات السياسية حتى اكتمال تشكل الحقائب الوزارية في الحكومة الامريكية ، وازالة الغبار عن ملامح السياسية الخارجية للرئيس الامريكي دونالد ترامب .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*