سيناريوهات جديدة .. لماذا استخدم أردوغان مصطلح النزعة القومية الفارسية؟

بعد رواج مصطلح “الهلال الشيعي” الذي ابتدعه الملك الأردني عبد الله الثاني، أصبح بعض ساسة المنطقة يتنافسون في وضع مصطلحات جديدة تشابه الماركات التجارية بغية ترويج ظاهرة الإيرانوفوبيا، وطبعاً كما هو معلوم فإن هذه الجهود كانت في أحد الأيام تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لذلك بادر أردوغان إلى اختراع مصطلح ” النزعة القومية الفارسية “.

وكتب علي الحيدري مقالا لوكالة تسنيم للأنباء  قال فيه أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطابه الذي ألقاه بمؤتمر السلام العالمي الذي أقيم في الخامس عشر من شهر شباط / فبراير في العام الجاري تطرق إلى التطورات على الساحة الإقليمية وأعرب عن قلقه من سياسة إيران الخارجية حيث زعم قائلاً: ” إعلموا هناك من يريد تقسيم كل من العراق وسوريا، حيث يبذل البعض جهوداً لتقسيم العراق الذي يشهد نزاعات طائفية وقومية، وفيه يتم الترويج للنزعة القومية الفارسية، وتزامناً مع هذه الجهود القومية هناك دعوات للتقسيم، ونحن بدورنا لا بد وأن نقف بوجهها “.

 

 

وبعد ذلك بفترة وجيزة فإن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو في خطاب ألقاه ضمن مؤتمر الأمن الذي عقد في مدينة ميونخ الألمانية كرر مزاعم رئيسه أردوغان بتعابير جديدة، فقال : ” إيران تروج في سوريا والعراق للفكر الشيعي، وتصرفاتها هذه تؤدي إلى زعزعة الأمن في المنطقة “.

 

 

وأما وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة فهي الأخرى قد سارت على هذا النهج وبادرت إلى ترويجه بين متابعيها بشتى البرامج والتقارير الخبرية والتحليلية، ومنها صحيفتا ” yeniakit ” و ” evrensel ” اللتان تعتبران أهم منبرين إعلاميين لحكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، حيث تروجان إلى أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى نشر القومية الفارسية وتروم إحياء الإمبراطورية الفارسية.

 

 

بعد رواج مصطلح ” الهلال الشيعي ” الذي ابتدعه الملك الأردني عبد الله الثاني، أصبح بعض ساسة المنطقة يتنافسون في وضع مصطلحات جديدة تشابه الماركات التجارية بهدف الترويج لظاهرة الإيرانوفوبيا، وطبعاً كما هو معلوم فإن هذه الجهود كانت في أحد الأيام تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تنامت قدراتها بشكل ملحوظ وأصبحت قوة إقليمية عظيمة تفوق ما كانت عليه سابقاً.

طرح الملك الأردني هذا المصطلح في عام 2004 م بعد الغزو الأمريكي للعراق وسقوط ألد أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتاتور صدام حسين، إذ تولت السلطة بعده حكومات عراقية وطنية لديها علاقات صداقة مع طهران.

وفي عام 2006 م كرر الدكتاتور المصري المخلوع حسني مبارك هذا المصطلح وذلك حينما تمكنت قوات حزب الله في لبنان من إلحاق هزيمة نكراء بالكيان الصهيوني إبان حرب الـ 33 يوماً، إذ أدرك الجميع حينها أن هذا الحزب المقاوم يعد الذراع القوي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة.

* ما السبب الذي دعا أردوغان لاختراع مصطلح ” النزعة القومية الفارسية “؟

من المعلوم أن بعض مناطق دولة أفغانستان وجمهورية أذربيجان ونواحي تركيا والعراق وسوريا ولبنان والبحرين يقطنها المسلمون الشيعة، وعلى هذا الأساس لا يمكن ترويج الإيرانوفوبيا والرهاب الشيعي – شيعافوبيا – في هذه المناطق بسهولة لكون مواطني هذه المناطق شيعة وسنة يعرفون حق المعرفة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشكل أي خطر عليهم ولا على أي كيان آخر؛ لذلك أدرك المتصيدون في الماء العكر ضرورة ابتداع مصطلحات أخرى بغية إيجاد الرهبة والرعب لدى شعوب المنطقة من إيران الإسلامية، وعلى هذا الأساس وقع الاختيار على مصطلح القومية الفارسية كنقطة افتراق من شأنها إثارة النعرات القومية.

ولو ألقينا نظرة على التحولات التي شهدتها المنطقة ولا سيما في الآونة الأخيرة، سوف نعرف السبب الذي دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اختراع هذا المصطلح الجديد، ألا وهو الترويج للرهاب الإيراني إقليمياً وعالمياً، فالأزمة على الساحة السورية قد تفاقمت في مدة لدرجة أن حكومة الرئيس الشرعي بشار الأسد واجهت تحديات كبيرة وحينها توقع ساسة السعودية وقطر وتركيا بأن طبختهم قد نضجت وسوف يبسطون مائدتهم على لافتات الشعب السوري في دمشق خلال أيام أو أسابيع على أقل تقدير، ولكنهم صدموا وتلقوا صفعة مدوية بعد أن انقلبت الأوضاع رأساً على عقب حيث توالت الأحداث وتفوق تيار المقاومة والجيش السوري حتى تم تحرير معقل الإرهابيين في حلب، وإثر هذا النصر الكبير لم يجد العالم بداً من بذل مساعي حثيثة لمحاربة الإرهاب التكفيري الذي بات يهدد الجميع دون استثناء، والخطوة الأولى في هذه المساعي تجسدت في إقامة مداولات حثيثة لوضع حلول سلمية للأزمة السورية، وهذه النشاطات الدولية بطبيعة الحال تنصب في مصلحة الحكومة الشرعية السورية وتيار المقاومة في المنطقة.

ولا نبالغ لو قلنا بأن هذه النتائج تعد نصراً راسخاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتيار المقاومة بعد النصر الذي تحقق في حرب الـ 33 يوماً وسقوط دكتاتور بغداد صدام حسين وتولي مقاليد الحكم بواسطة حكومة صديقة لطهران ومساندة لتيار المقاومة، وهذا الأمر بطبيعة الحال يؤرق الرئيس التركي الطموح رجب طيب أردوغان الذي يحلم بأن يكون زعيماً أوحداً للعالم الإسلامي وإمبراطوراً عثمانياً جديداً للمنطقة، فبعد أن تبددت أحلام عبد الله الثاني وحسني مبارك، بدأ هذا الرجل يروج لأحلامه دون أن يعرف عاقبة ما ستؤول إليه الأحداث، فكما كانت نتيجتها سابقاً لصالح الجمهورية الإسلامية، مستقبلاً أيضاً ستكون النتيجة كذلك لأن النصر دائماً حليف الحق والصدق، وهذا الأمر تدل عليه جميع التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة يوماً بعد الآخر.

 

 

وقد لمح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية بهرام قاسمي إلى أحلام أردوغان في المنطقة والعالم، وأجاب عليه قائلاً: ” الذين لديهم أحلام في إعادة أمجاد الإمبراطورية السالفة وتدخلوا بشكل سافر وغير قانوني في شؤون بلدان المنطقة ودعموا الزمر الإرهابية وتسببوا في إراقة دماء الأبرياء وفاقموا من أزمات المنطقة وزعزعوا استقرارها، لا يمكنهم التملص من مسؤوليتهم هذه عن طريق كيل الاتهامات للآخرين “.

 

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*