تقسيم سوريا، يهدد الأمن القومي المصري في الصميم

Sabah-Zanganeeh

یقول الخبیر في شؤون الشرق الاوسط “د.صباح زنكنة” ان محادثات لوزان الاخيرة بشأن سوريا شكلت مخرجا للولايات المتحدة للهروب من المأزق السوري، مضیفا ان الضغوط الايرانية لاشراك العراق ومصر في محادثات لوزان جاءت وفقا لرغبات هذين البلدان المؤثرین في المعادلة السورية.

ومن اجل الوقوف اكثر على اخر تطورات المنطقة وتأثيرها وتأثرها بالازمة السورية وتحليل محادثات لوزان على الاوضاع الراهنة في سوريا واسباب اشراك مصر و العراق فيها، اجرت وكالة انباء (آنا) الحوار التالي مع د.صباح زنكنه محلل شؤون الشرق الاوسط واليكم نص الحوار:

– ماهي اسباب فشل محادثات لوزان وماهي مقومات نجاح هكذا محادثات، وهل من المحتمل عقد محادثات مستقبلية تفضي الى نتائج ايجابة للخروج من المأزق السوري ؟

. يمكن احصاء ايجابيات محادثات لوزان السورية من زوايا عدة، من بينها المشاركة الايرانية وكذلك دعوة مصر والعراق، حیث یتمتعان بثقل  سياسي خاص وهناك ضرورة لاشراكهما في محادثات تتعلق بجارتهما، فكل ما يحدث في سوريا يلقي بظلال كبيرة على اوضاع هذين البلدين.

لعل المحادثات اخرجت الولايات المتحدة من المأزق السوري الذي وقعت فيه. واما بشأن فشل المحادثات فأن الارادة السياسیة لاحراز النتائج الايجابية لم تتوفر بعد بين البلدان المشاركة، والسبب هو ان الولايات المتحدة شعرت بأنها ستخرج خالية الوفاض.

ميدانيا، الولايات المتحدة تفتقد لمقومات حسم المعركة لصالحها وصالح حلفائها، وبالتالي فأنها تضع العثرات لعرقلة المحادثات.

واذا كان السؤال عن کیفیة  الخروج من هذا المأزق في سوريا، فيبدو ان امريكا بصدد تجاوز مرحلة انتخاباتها الرئاسیة. توقعت مسبقا ان الحرب في سوريا ستدوم خمسة اعوام، ومازالت اعتقد ان الحرب الدائرة هناك لم تصل مرحلة ليتخذ اقطاب المنطقة والقوى الكبرى (امريكا وروسيا) قرارا بشأنها بعد، وحسب تقديري فأن امريكا تتلاعب بروسيا في سوريا.

اما القول ان امريكا لاعب اوحد في العراق فهذا موضوع في غایة الجدیة. امريكا لا تسمح لروسيا اللعب في الساحة العراقیة، في حين انها اقحمت نفسها في سوريا وتحولت الى نصف لاعب في المعادلة السورية، لذا فأن اسهم امريكا في سوريا والعراق تفوق روسيا بضعف ونصف مرة، وهذه المعادلة القائمة لاتصب في صالح الروس. روسيا اكتفت بسوريا واغفلت العراق، البلد الذي يسهم في تهيئة ارضية للحل في سوريا.

– تأثر الازمة السورية بالرئاسة الامريكية المرتقبة ؟

. اعتقد ان الازمة السورية ستكون اكثر حدة في عهد الرئيس القادم، ومن المحتمل ان تتوصل الولایات المتحدة وروسيا الى توافقات تحدد مناطق اللعب لكل منهما.

– وهل يعني ذلك تقسيما للجغرافيا ؟

. في الحقيقة، فإن القصد هو تقاسم النفوذ (تقاسم مساحة اللعب لكل منهما) و التقسيم الجغرافي يبدو بعيدا في الظرف الراهن. التقاسم الجغرافي يحمل في طياته تبعات كثيرة، سينسحب على کل من تركيا واسرائيل والاردن والعراق ومصر، ومن شأنه ان يوسع رقعة لعبة الدومينو في المنطقة. مساحة رقعة الدومينو في سوريا جدية وخطرة للغاية وامريكا تدرك خطورة الامر، لذلك فهي لا تتدخل بشأن سوريا بشكل جدي ولكن لايمكنها ان تترك سوريا في حال سبيلها.

واشنطن تراعي حدود تدخلاتها في الشأن السوري ولكنها في الوقت ذاته تسعى من خلال تقديم مساعدت اكبر لتركيا والاردن واعطاء الضوء الاخضر للتدخلات السعودية و القطریة، تسعى لخلق توازن جديد في المشهد العسكري السوري. ميدانيا الوضع الراهن يجري لصالح سوريا وحلفائها واذا ما ارادت روسيا فبأمكانها تغيير الاوضاع في حلب کلیا (حسم المعركة لصالحها) وحينها فأن الحل السياسي سيكون اقرب من اي وقت مضى.

– هل تعتقد ان اشراك العراق ومصر في محادثات لوزان يعود الی الدور الایراني القوي في الشأن السوري، ام طرأ تغيير في الموقف الغربي لاشراك بلدان اخرى ؟

. ايران لاعب قوي في المنطقة، والموقف الغربي مازال متشددا ازاء حسم الوضع في سوريا، و رغم ان موجة النزوح الاولى للاجئين والمشردين طالت اوروبا ، مع ذلك لم يتسنى للاوربيين ایجاد موطئ قدم لهم في سوريا، بل ان البلدان الاوربية لم تشارك في محادثات لوزان وهذا فيه رسائل سلبية.

مع تحرير الموصل وانتقال عناصر داعش الى سوريا فأنها سيشتد عودها في الاراضي السورية وبالتالي تشكل تهديدا للعراق، لذا فأن مشاركة العراق كانت ضرورية للغاية في محادثات لوزان.

وهذا الامر ينسحب على مصر ايضا، فاذا جرت الامور بأتجاه تقسيم سوريا، فأن ذلك سيهدد الامن القومي المصري في الصميم، لذا فأن الضغوط الايرانية جاءت وفقا لمطالب هذين البلدين المؤثرين في المشهد السوري. هناك العديد من العراقيين يقاتلون حاليا في سوريا ودخلت عناصر داعش الى العراق عن طريق سوريا، وعليه يجب ان تكون للعراق مشاركة جدية في المحادثات.

– ماهي دوافع تركيا  للتدخل في الشأنین العراقي والسوري رغم مخالفة بغداد ودمشق، وماهي عواقب تدخلاتها ؟

. التدخل التركي غير مرحب به من قبل حكومتي البلدين اضافة الى مخالفة الاحزاب العراقية، واذا كانت فئة قليلة من تركمان العراق ترحب به،   فأن الشيعة التركمان معارضون لتواجدها. واذا كان السيد بارزاني يوافق التدخل التركي الا ان السيد طالباني وحزب التغیير وباقي الاحزاب الكردية يعارضون تدخلاتها.

العرب السنة في الموصل يعارضون سيطرة الأتراك على مقدراتهم، والعراقيون الشيعة كذلك يخالفون تواجدها ومازالوا، لذا فأن تركيا تغوص في المياه الوحلة وهذا من شأنه ان يلحق بها اضرارا.

ويبدو ان تركيا ومن اجل الهروب من ازماتها الداخلية واشغال جيشها وتصدير ازماتها الى الخارج لجأت الى هذا الفعل. اما الجيش التركي فسيكون على موعد مع معارضة كردية في الاراضي العراقية والسورية، وبالطبع فأنها ازمة ستكون خارجة عن نطاق تحمل المؤسسة العسكرية التركية.

في غضون الشهور القادمة، سيتحول العراق وسوريا الى مستنقع للاتراك. بأمكان تركيا المحافظة على امنها ومصالحها الوطنية داخل حدودها، ولن تعارض اي جهة من بلدان الجوار التركي ذلك، من سوريا الی العراق و حتى ايران. ستترتب علی الدخول الترکي في سوریة آثار غير متوقعة وغير محسوبة.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*