الشرق الاوسط والعلاقات الايرانية الامريكية

نشرت صحيفة اعتماد الايرانية مقالا بقلم الكاتبة الايرانية “سارا معصومي” ، سلطت فيه الضوء على نوع تعاطي الحكومة الامريكية الجديدة مع مجلس تعاون ودوافع زيارة رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية الى الرياض اليكم ابرز ما ورد فيه :

حكومة الرئيس الامريكي دونالد ترامب وفي وقت مبكر بعثت بوزير دفاعها الجنرال جيمس ماتيس لـ “شرق اسيا” الى اليابان وكوريا الجنوبية ، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “مايك بومبيو” لانقرة ومنها الى السعودية.

بحسب وسائل الاعلام فأن بومبيو سمع في انقرة عتابا بخصوص تعاطي الحكومة الامريكية السابقة مع تركيا ، انتقدت عدم تسليمها فتح الله غولن المتهم بالضلوع في الانقلاب العسكري بتركيا العام الماضي ، ودعم البيت الابيض للاكراد في شمال سوريا في عهد اوباما .

المعطيات تشير الى طرح اسم ايران على طاولة المحادثات الخاصة التي جرت بين بومبيو ورئيس تركيا ورئيس الوزراء، لعل المقترح الذي قدمه وزير الخارجية التركي في الاونة الاخيرة والقاضي بضرورة تشكيل ائتلاف تركي سعودي امريكي لمواجهة المجاميع الارهابية في المنطقة شكل احد المواضيع التي نوقشت مع بومبيو خلف ابواب مغلقة .

واشنطن تمنح ميدالية لـ محبوبها في الرياض

في ظل الغموض الذي يكتنف سياسات ترامب الشرق اوسطية ، يتوجه بومبيو الى الرياض ، وفيها التقى مع محبوب امريكا في العائلة الحاكمة محمد بن نايف  ، ورغم افتقاد محمدبن نايف الى دور بارز في صنع القرار السعودي الا انه بقي محبوب الحكومات الامريكية المتعاقبة .

 بن نايف وصف العلاقات السعودية الامريكية بالتاريخية والاستراتيجية واعتبر ان اي مساعي للنيل من العلاقات الاستراتيجية السعودية الامريكية سيؤول مصيره الى الفشل . وفي الوقت ذاته اكد على استمرار نهج بلاده في مواجهة الارهاب .

رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية قدم ميدالية لـ محمد بن نايف تقديرا لجهوده الاستخباراتية في مجال مكافحة الارهاب وقال بهذه المناسبة ، هذه ثمرة توصيات قادة السعودية وعلى رأسهم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وشجاعة القوات الامنية وتعاون المجتمع السعودي في مكافحة الارهاب ؟!

التعاون تحت يافطة مكافحة الارهاب

الى ذلك بحث دونالد ترامب مع الملك السعودي خلال اتصال هاتفي الاسبوع الفائت الاوضاع الراهنة في المنطقة ، وطالب الملك سلمان ان تضطلع الولايات المتحدة بدور قيادي لتنسيق الجهود المبذولة لمكافحة الارهاب في الشرق الاوسط ، الجانبان بحثا ايضا تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية الثنائية.

 وجاء في بيان للبيت الابيض بهذا الصدد ان الرئيس الامريكي طلب من الملك سلمان ان يتعاون البلدان في سبيل اقامة منطقة عازلة في سوريا واليمن وان الرياض وافقت على الطلب .

الجدير بالذكر ان ترامب كان يوجه انتقادات لاذعة لحلفاء امريكا في المنطقة ابان فترة حملاته الانتخابية ، واكد انذاك على ضرورة دفع الدول المطلة على الخليج الفارسي تكاليف اقامة منطقة عازلة للاجئين السوريين ، كما كان يكرر القول ، على هكذا دول تسديد فاتورة توفيرالامن لها .

الاستثمار السعودي مقابل سكوت ترامب

وتأتي زيارة المسؤول الامريكي الى السعودية في وقت لم يمضي سوى ايام على القرار العنصري الذي اتخذه الرئيس الامريكي دونالد ترامب القاضي بمنع اصدار تأشيرات دخول لمواطني 7 بلدان ، لكن اللافت ان اسم السعودية والامارات لم يرد في قرار ترامب ، بينما المسؤولين عن احداث 11 سبتمر عام 2001 هم رعايا سعوديين واماراتيين  ، ولم تبدي السعودية ولا باقي اعضاء مجلس التعاون الخليجي اي رد فعل ازاء هذا القرار، في المقابل وجه حلفاء امريكا الاوربيين والجامعة العربية انتقادات لقرار ترامب العنصري .

وبحسب موقع المانیتور الامیرکی فان اعضاء مجلس التعاون الخيليجي اختاروا السكوت لمراقبة الاوضاع ، وتقتضي مصلحة المجلس في الظرف الراهن الوقوف الى جانب ترامب.

بأمكان هذه البلدان التعاون مع ترامب افضل من اوباما ، السعودية تعول على ترامب من اجل احتواء نشاط ايران في المنطقة ، من جانب اخر فأن السعودية تعاني من مشاكل اقتصادية وذلك بسبب مغامرات الرياض في اليمن خلال العامين الماضيين ، فهي بحاجة الى استثمارات اجنبية اكثر من اي وقت مضى ، ترامب ومنذ وصوله الى الحكم زاد من حدة الضغوط على طهران ،سياسة امريكية تتطلع اليها السعودية وباقي اصدقائها في مجلس التعاون الخليجي ، لاسيما وان هذه البلدان اعترضت على سياسات البيت الابيض في التعاطي مع طهران خلال السنوات الثلاثة الاخيرة من عهد اوباما. ويعتبر مجلس التعاون الخليجي ان الحكومة الامريكية السابقة لم تتمكن من التصدي للنفوذ الايراني في المنطقة.

حكومة اوباما كانت تعتقد ان اقامة منطقة عازلة في سوريا تجر الولايات المتحدة الى مهلكة دموية في الشرق الاوسط ، سياسة واشنطن في عهد اوباما ازاء سوريا ضايقت السعودية وقطر الى حد كبير .

ولكن ما يقلق مجلس التعاون الخليجي ان ترامب لا يرغب ان يدير شؤون البيت الابيض كـ رؤساء الجمهورية السابقين بشكل تقليدي ، السعودية كانت علاقاتها جيدة مع حكومات جمهورية سابقة كـ حكومة ريغان و بوش الاب والابن . في تلك الاونة ، كانت الرياض مطمئنة من تأمين مصالحها النفطية في المنطقة وكذلك التصدي للتهديدات المشتركة في الشرق الاوسط ، فالرياض تعتبر ان طهران تشكل تهديدا للشرق الاوسط .

دول مجلس التعاون قلقة حيال مطالبة ترامب لها بدفع تعويضات مقابل توفير الامن وايضا تشجيع الروس على الاضطلاع بدور اكبر في منطقة الشرق الاوسط ، مع كل ذلك لا احد يعلم ماذا يضمر الرئيس ترامب للشرق الاوسط ولكن ما هو واضح ان الرئيس الـ45 للولايات المتحدة على تناغم واضح مع دول مجلس التعاون بشأن التعاطي مع ايران ..

واشنطن تسعى الى انعاش سوق السلاح في المنطقة

وكتب موقع المانيتور الامريكي ، ان الولايات المتحدة لا تبيع سلاحا لايران ، ليبيا ، السودان ، اليمن ، سوريا والعراق ، اومبيعاتها لا يعتد بها ، من ناحية اخرى فان وزير دفاع وخارجية ترامب لديهما علاقات وطيدة جدا مع اعضاء مجلس التعاون الخيلجي ويعتبران السعودية حليفة للولايات المتحدة الامريكية .

العبادي يرد على ترامب

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، ماداربينهما بقى بعيدا عن تغطية الاعلام ، الا ان العبادي كشف عن بعض التفاصيل من خلال جملة اطلقها مفادها ان العراق يتجنب اقحام نفسه في التوترات والصراعات الدولية والاقليمية.

كما انتقد العبادي قرار ترامب العنصري الاخيرالقاضي بمنع اصدار تأشيرات دخول لرعايا هذه البلدان ومن بينها العراق.

 البيت الابيض من جانبه اعلن في وقت سابق ان ترامب والعبادي ناقشا دورايران في المنطقة .

يبدو ان فريق ترامب للسياسة الخارجية وهو شخصيا يتطلعون لاختبار ردات فعل دول المنطقة ازاء اي سياسة تتخذها حكومة ترامب في التعامل مع طهران.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*