زیارة “عون” للریاض، تحملُ جرأة ودرایة !

استبعد الکاتب و الخبیر في العلاقات العربیة الایرانیة «احمد البحراني» أن تكون فكرة زيارة الرئیس اللبناني الى السعودية قد جاءت دون علم حزب الله وهو الحليف الاستراتيجي لـ”عون”، مشیرا الی أن لبنان قادر على الحفاظ على استقلاليته وموقفه القوي والداعم لحركات المقاومة.

وکانت الرئاسة اللبنانية وفي بيان رسمي قد اعلنت أن ميشال عون سيزور السعودية الاثنين المقبل. وقال وزير الإعلام اللبنانى “ملحم الرياشى” إن أولى جولات الرئيس اللبناني الخارجية ستبدأ الاثنين المقبل، حيث يتوجه للسعودية لعقد قمة مع سلمان بن عبد العزيز.

وأثار هذا الاعلان، النقاش حول أسباب هذه الزیارة و اهدافها و ایضا انعكاساتها، خاصة و انها تأتي بعد برودة العلاقات والتوتر الذي حصل في العام الأخير بين بيروت والرياض.

الکاتب و الخبیر في العلاقات العربیة الایرانیة «احمد البحراني» تحدث في حوار لـوکالة القدس للانباء (قدسنا)، عن أسباب توجیه هذه الدعوة لميشال عون، في حین انها کانت ضده في الانتخابات الاخیرة، وقال : رغم ان السعودية سعت جاهدة من أجل ان لايصل ميشيل عون الى كرسي الرئاسة، لكنها قدمت في نهاية المطاف تنازلا باعطائها الضوء الاخضر للمحسوبين عليها في لبنان واسقاط “الفيتو” عن انتخابه، بعد أن ايقنت ان حليف حزب الله، أي عون، صاحب الشعبية الأكبر بين مسيحيي لبنان، وبالتالي لابد من قبول الأمر الواقع وإن كان على مضض.

و اضاف البحرانی: ان السعودية لم تكن الوحيدة التي ارسلت برقيات دعوة للرئيس اللبناني، واختيار المملكة السعودية تم من قبل الرئيس عون “نفسه”، وفي ذلك عدة رسائل.

و أما عن رسائل هذه الزیارة قال البحرانی: هناک عدة رسائل لهذه الزیارة من أهمها ان الرئيس عون يريد اثبات عكس ما كانت تصوره السعودية وبعض الدول العربية، بأنه فاقد للارادة ولايستطع أن يحرك ساكنا دون ايران وحزب الله، واراد التأكيد ايضا ان قراراته وسياساته السابقة الداعمة لايران والحزب، انما كانت بمحض ارادته وعن كامل القناعة. لذا، فان اختيار الرياض محطته الخارجية الاولى، فيها جرأة ودراية في هذه المرحلة الحرجة للبنان والشرق الاوسط.

الرسالة الثانية التي حملتها الزيارة، هي ابداء استعداد لبنان بلعب دور الوسيط بين المتنازعين الاقليميين وعلى رأسهم ايران والسعودية، خاصة وان مكانة لبنان كبيرة بالنسبة لمعظم دول المنطقة رغم صغر حجمه، لذا ورغم التوتر الذي حصل في العام الأخير بين بيروت والرياض، الا ان الأخيرة لايمكنها الوقوف بوجه لبنان أكثر مما فعلت، ادراكا منها، أن مخاصمة لبنان أمرٌ مكلف وربما يؤدي الى عزلة عربية واقليمية.

و فی معرض رده علی سؤال حول الملفات التي ستكون على طاولة البلدين والتي سیتم التطرق الیها، قال البحراني: ملفات عدیدة سیتم التطرق الیها فی هذه الزیارة، و لاشك ان اعادة مياه العلاقات مع الرياض الى مجاريها، ستكون على رأس أولويات الرئيس “عون” خلال الزيارة، ولايمكن انكار ايجابيات تأثير هذه العلاقة على الاقتصاد اللبناني بشكل عام وعلى ايرادات قطاع السياحة، حيث قلّت كثيرا بعد التوتر مع السعودية.  ملف استئناف تمويل الجيش اللبناني بالسلاح، ايضا سيفتح، بعد غلقه مباشرة اثر تجميد العلاقات. كما أن شخص الرئيس عون، يمكن أن يلعب دورا حيويا وبارزا جدا في التوسط بين طهران والرياض، باعتباره بدأ زياراته الخارجية من السعودية رغم تمتعه بعلاقات أكثر من جيدة مع ايران، وهذه ميزة ربما لاتتوفر عند كثيرين ممن أبدوا استعدادهم بالتوسط.

و فیما یخص اذا کانت الزیارة جاءت بالتنسیق مع حزب الله، أستبعد احمد البحراني أن تكون فكرة الزيارة الى السعودية قد جاءت دون علم حزب الله وهو الحليف الاستراتيجي لـ”عون”، بل هو الذي اوصله الى الرئاسة.

ولفت الی انه ربما يستغرب البعض من خطوة عون نحو التقرب من السعودية، موضحاً ان لبنان قادر على الحفاظ على استقلاليته وموقفه القوي والداعم لحركات المقاومة، حتى لو انتهى الفتور بين بيروت والرياض. كما أن حزب الله هو الآخر لا يريد أن يكون عائقا امام عمل الحكومة ويقف بوجه قرار الأكثرية، سواء في مجلس النواب أو المجلس الوزاري، باعتباره يتعامل مع الآخر من منطلق قوة.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*