موقف سائق مطار طهران مع عائلة عراقية

في عصر تتحدث فيه الأخبار اساسا عن الخداع والخيانة، فان سماع اخبار تعكس الفطرة الطيبة للناس، لايخلو من الحلاوة والانتعاش. اخبارٌ عن مدى استقامة وامانة بعض الاشخاص، رغم العوز والحاجة والمشاكل بانواعها المختلفة. اشخاصٌ لم يتغافلوا ضميرهم الحي، ولم يجعلوا من اموال غيرهم قاعدة للانطلاق في الحياة.

ففي هذا السياق نقلت وكالة ايسنا الطلابية للانباء ماكتبته صحيفة ايران حول امانة سائق سيارة للاجرة في مطار مهر اباد بطهران، حين اعاد وثائق شخصية الى جانب مبلغ اربعين مليون تومان ايراني الى عائلة عراقية، في وقت كان اصحابها يجهلون متى واين فقدوا حقيبتهم التي كانت تحتوي كل مالديهم.

أداء الأمانة جعلت من بلدية العاصمة طهران ان تمنح السائق وسام الشرف، وتعريفه كسائق نموذجي.

ويبلغ هذا السائق الذي يعيش في احد المجمعات السكنية الحكومية الواقعة في ناحية شهريار(احدى ضواحي طهران) اثنين وستين عاما.

مضى على “حميد افشاري” عشر سنين وهو يعمل ليلا في مطار مهر اباد حيث يقل بسيارته المسافرين الى وجهتهم. وفي حديث له مع قسم “الحياة” في صحيفة ايران، ذكر افشاري انه تعرض لاخر اختبار للامانة قائلا : “كنت انتظر خروج المسافرين، وعند الساعة الثانية بعد منتصف الليل حطت الطائرة القادمة من مدينة مشهد في مطار مهر اباد، وبعد فترة وجيزة استقلت عائلة عربية سيارتي تتشكل من رجل عراقي مع زوجته اللبنانية وطفليه، حيث كانت المرأة تتحدث اللغة الفارسية على العكس من زوجها، وكانوا قد سافروا الى ايران لزيارة الامام الرضا عليه السلام. وحين وصلنا الى المقصد نزلوا على عجل من امرهم، وغادرت بدوري نحو احدى محطات الوقود، حينها وجدت حقيبة سوداء في القسم الخلفي للسيارة، ففتختها ووجدت فيها خمس جوازات سفر ومبلغ كبير من العملة البريطانية والدولار الامريكي وخمس بطاقات سفر.

وتابع السائق بالقول : “ذهبت الى البيت وشرحت الامر لزوجتي، وكان انزعاجنا الوحيد ان هذه العائلة حلت ضيفة على بلادنا، وان فقدانهم للمال والوثائق سيخلق لها مشاكل جمة، بعيدا عن وطنهم. لذا، قررت الذهاب الى مكتب سيارات الأجرة في المطار عسى ان احصل على دليل لهم هنالك. فعرفت ان صاحب الحقيبة قد اتصل وترك رقم هاتفه.

وفور علمي بالأمر اتصلت بصاحب الحقيبة، وتوجهت مع مدير المكتب الى عنوان سكنهم، وحين شاهدني الرجل العراقي، انهال عليَّ يُقبلني ويشكرني باللغة العربية، كما ان زوجته اعربت  عن قلقهم الكبير لفقدانهم كل ما يملكون.

وتابع حميد افشاري سائق سيارة الاجرة : “اسعى دائما لكسب لقمة الحلال، فانا اب لـ3 بنات وحفيدين ولطالما شعرت بالسعادة في كنفهم. وانا سعيد لانني ساهمت بأن لا تفقد عائلة اجنبية ثقتها بالشعب الايراني”.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*