ماهي فلسفة “ليلة الاربعاء الاخيرة” في ايران ؟

هناك الكثير من الاحتفالات التي ضاعت وتم نسيانها بين صفحات التاريخ، لكن رغم مرور العديد من السنوات لايزال يقام القليل منها في مناطق من ايران، و”جهار شنبه سوري” احدى الاحتفالات التي لم يتم نسيانها طوال التاريخ.

وبحسب موقع IFP الخبري نقلا عن وكالة  تسنيم – أقام الايرانيون منذ قديم الايام العديد من الاحتفالات وفي التقويم القديم يسمى كل يوم بإسم احد الشهور بحيث يتطابق اسم احد الايام مع اسم الشهر، وفي التقاليد الفارسية عندما كان يتطابق اسم اليوم والشهر كان الناس يقيمون الاحتفالات ابتهالاً بهذا الحدث.

هناك الكثير من الاحتفالات التي ضاعت وتم نسيانها بين صفحات التاريخ، الا انه و رغم مرور العديد من السنوات لايزال يقام القليل منها في مناطق من ايران، و”جهار شنبه سوري” احدى الاحتفالات التي لم يتم نسيانها طوال التاريخ.

و”جهار شنبه سوري”(احتفال ليلة الاربعاء الاخيرة ) هو احتفال خاص يقام في ليلة الاربعاء الاخير من الشهر الاخير في العام الايراني، وهو في الحقيقة مقدمة لاحتفالات النوروز، حيث يستقبل الايرانيون فصل الربيع من خلال اقامة هذا الاحتفال، ووفق التقاليد الايرانية القديمة يضرم الناس ناراً في مكان محدد وتبقى مشتعلة حتى طلوع الشمس ويقوم الناس بالوثب من فوقها ليلقوا فيها امراضهم ومشاكلهم ويأخذون منها الدفء والطاقة.

واليوم لايزال البعض وعدد قليل يقيم هذا الاحتفال على طريقته الخاصة التي لاتلقى موافقة من قبل جميع فئات الشعب الايراني وذلك بسبب التغيرات التي طرأت على هذا الاحتفال القديم الرمزي والذي كان يقتصر على اضرام النار في مكان محدد بينما بات البعض اليوم يلجأون الى الألعاب النارية الخطيرة حيث يقومون بإلقائها بشكل عشوائي الامر الذي يعرضهم هم أنفسهم والمارة للاصابة بحروق خطيرة وللموت احيانا .

ماهي حكاية “ليلة الاربعاء الاخيرة” او ما يطلق عليها “جهارشنبه سوري” ؟

كلمة “سوري” في الادب الفارسي تعني السرور والفرح عبر اقامة الاحتفالات والولائم، وان احتفال “جهار شنبه سوري”(احتفال ليلة الاربعاء) هو احتفال قديم تقام مراسمه منذ قديم الايام حتى وقتنا هذا عبر طقوس شعبية عند الكثير من الناطقين بالفارسية في آخر ليلة اربعاء من العام المنقضي اي مساء الثلاثاء في جميع الاماكن التي يقطنها الناطقين بالفارسية.

ونظرا الى ان يوم الاربعاء كان يسمى عند العرب يوم النحس والشؤم، ليس هناك ادنى شك ان تزامن يوم ايقاد النار او احتفال “جهار شنبه سوري” (احتفال الاربعاء) في مساء آخر ثلاثاء او ليلة الاربعاء من العام المنقضي بعد مرحلة دخولهم الاسلام، جعل الايرانيين يحرصون على اقامة هذه المناسبة مساء الثلاثاء الاخير من كل عام وذلك تحت التأثير باعتقاد العرب.

لذلك أجل الايرانيون القدامى ايقاد النار في احتفال آخر اربعاء من عامهم الى مساء آخر ثلاثاء اي ليلة الاربعاء من العام المنقضي وذلك اقتداء باعتقاد العرب بنحس يوم الاربعاء، وبناء على تلك العقيدة استعان الفرس بالنار قبل حلول النوروز ليتحصنوا من اضرار هذا اليوم (الاربعاء المشؤوم) في ايام الاربعاء من العام الجديد.

ان فلسفة ايقاد النار عند الايرانيين كانت تستخدم في جميع المراسم الدينية والوطنية، لان النار كانت تعتبر بالنسبة لهم مقدسة وتطهر من النجاسة وكان الايرانيون يعتقدون ان النار مظهر النور وعظمة الخالق ونور الخالق التي تطهر من كل النجاسة والقذارة.

يشار الى ان هذه العقيدة يؤكدها ويستخدمها اليوم علم الطب بسبب خاصية تطهير النار، كما ان معدات الجراحة والتجميل يطهرونها بالنار في حال عدم توفر محلول التعقيم، وبناء على تلك العقيدة كان الايرانيون القدامى في آخر ايام العام المنقضي يعتقدون ان النجاسة والصفات الشريرة والشيطانية تبتعد عن وجودهم بواسطة النار المقدسة ليتمكنوا من استقبال العام الجديد عبر جسم ونفس سالمين.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*