طهران تتوعد واشنطن بخيارات غیر مریحة حال انسحابها من الاتفاق النووي

حذر وزير الخارجية الايراني “محمد جواد ظريف” من انسياق أمريكا وراء رغبة الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، وتوعد بخيارات لن تعجب بها واشنطن في حال قررت التنصل من تعهداتها.

وبحسب موقع IFP الخبري ، قال ظريف في مقابلة مع قناة “BBC” إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران “فستقدم الدليل على أنها شريك لا يُعتمد عليه في إبرام اتفاقات دولية”.

وبشان استمرار الاتفاق النووي في حال قرر ترامب التخلي عنه، قال ظريف إن اتفاقاً دوليا ساري المفعول لا يعني بالضرورة أن كل أطرافه ستلتزم به، وللولايات المتحدة سجل قياسي من حالات عدم الالتزام باتفاقاتها الدولية، وإذا انساقت أمريكا وراء رغبة الرئيس ترامب، فستقدم الدليل على أنها شريك لا يُعتمد عليه في إبرام اتفاقات دولية، وستوجه رسالة مفادها أن مدّة صلاحية أي اتفاق هي، في أحسن الأحوال، مدة الولاية الرئاسية.

وردا على سؤال ماذا تفعل إيران في حال انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي وانهار الاتفاق؟ هل لديكم أوراق تلعبونها؟ قال ظريف: “طبعا لدينا أوراق، والسبب الذي يجعل ترامب عاجزا عن الانسحاب، أو الذي منعه من اتخاذ قرار الانسحاب من الاتفاق خلال الأربعة عشر أو الخمسة عشر شهرا الأخيرة هو أنه على الأرجح، يعلم أن لدينا الكثير من الخيارات”. ورفض الإفصاح عن ماهية هذه الخيارات، مكتفياً بالقول: “أننا سنُخبرهم بها في أوانها، لكنها ستكون خيارات لا تبعث على السعادة والارتياح لديهم”. وأضاف: “إذا قررت الولايات المتحدة انتهاك الاتفاق، فإن إيران لن تكون مُلزمة به، إذا قسنا ذلك بمعايير أمننا القومي”.

وكشف الوزير ظريف أن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان خلال زيارته لطهران في مارس الماضي، لم يحاول إقناع الإيرانيين بتعديل الاتفاق، وكان واضحا أن الفرنسيين مؤمنون بأن الاتفاق النووي صفقة كاملة، ولا يمكن إعادة التفاوض على ما اتُّفق عليه.

وردا على سؤال، هل بحث ماكرون موضوع برنامج إيران للصواريخ الباليستية؟ فأجاب الوزير : “طبعا فعل، وسمع جواباً مفاده أن لإيران الحق في الدفاع عن نفسها…والدول الغربية هي من يجبُ أن يُسأل عن تدفّق الأسلحة على منطقتنا، مما أدّى إلى خلق ما يمكن وصفه بلغة مبسّطة بكعكة من البارود قابلة للانفجار”.

وردا على اتهام إيران بأنها مسؤولة عن قصف الرياض بصواريخ باليستية هُرّبت إلى اليمن، فقال: “إيران لم تزوّد اليمنيين بصواريخ، ومعلوم أن هناك حصاراً مضروبا على اليمن حال دون قيام الأمم المتحدة بمهامها الإنسانية في اليمن، حيث أن هذا الحصار يمنع الطعام والدواء ويجعل الملايين يموتون بالكوليرا في اليمن”.

كما رفض ظريف اعتبار ما يحصل في اليمن حرباً بالوكالة بين إيران والسعودية. وعن الحل المفترض في اليمن، قال:” نحنُ نرى منذ البداية أنه لابد من حل سياسي في اليمن، وعرضنا على السعودية المساعدة في إيجاد حل سياسي”.

وبخصوص وجود إيرانيين في العراق وفي سوريا، قال ظریف إن “إيران لا تذهب إلى أي مكان ما لمْ تُوجّه لها الدعوة من طرف الحكومة…ليست لدينا أية مطامح في هذه البلدان، أيّدنا فلسطين ونحن فخورون بتأييد فلسطين. نسأل المملكة العربية السعودية لماذا لا تدعم فلسطين؟”.

وبشان الحرب في سوريا، قال ظريف إن التنسيق الإيراني- الروسي- التركي “هو وحده الجدير بالاهتمام ضمن كل مساعي حل الصراع السوري”، مشيراً إلى أن مسار أستانا “هو الوحيد الذي أدى إلى تقليص حدة الصراع السوري، صحيح ليس بشكل كامل، وليس بالشكل الذي نرجوه، لكنه حقق نتائج أفضل من أي ترتيبات أخرى”.

وفي ما يتعلق بقرار ترامب سحب قواته من سوريا، قال: “أعتقد بداية أن القوات الأمريكية لم يكن لها مكان في سوريا، لقد خلقوا مزيدا من الفرقة، وقوضوا ليس فقط الوحدة الترابية لسوريا، بل قوضوا الانسجام الوطني واستغلوا في ذلك نقاط الصدع وأسباب الشقاق في سوريا، مما سيكون له آثار بعيدة وطويلة الأثر، وعليه أعتقد أن قرار الوجود الأمريكي في سوريا كان خطأ ويتعين تصحيحه”.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*