رسائل “موغريني” للإيرانيين

ناقشت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي فدريكا موغريني الدور الايراني في حل الازمة السورية، ذلك خلال زيارة لها لطهران تأتي في اطار المساعي الدولية لحل الازمة السورية.

وكالة انباء تابناك الايرانية سلطت الاضواء على الزيارة، حيث  التقت المسؤولة الاوربية وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وناقش الطرفان المواضيع ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها الازمة السورية.

وبحسب تابناك فأن موغريني زارت طهران ثلاث مرات منذ تصديها للمسؤولية كمنسقة للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوربي، الا ان مهمة الزيارة هذه المرة اختلفت عن الزيارتين السابقتين التي تمحورتا حول العلاقات الايرانية الاوربية.

و تتزامن زيارة موغريني الى طهران مع الحديث عن انعقاد جولة مرتقبة من محادثات لوزان لمناقشة الاوضاع السورية. هذا في وقت لم تحقق محادثات لوزان في جولتها السابقة والتي شاركت فيها ايران ايضا، اي نتائج على ارض الواقع واختتمت اعمالها بالاتفاق على استمرار تواصل الاطراف المشاركة في المحادثات.

ظريف من جهته رحب بدور الاتحاد الاوربي الايجابي في الازمة السورية واكد استعداد بلاده للتعاون مع الاتحاد بهذا الخصوص. كما اكد الرئيس حسن روحاني خلال لقائه بالمسؤولة الاوربية على ضرورة التعاون الايراني الاوربي بغية حل مشاكل المنطقة وتسريع احلال الامن فيها\ن مضيفا “على الجميع ان يعي ان الحل في سوريا ليس عسكريا، والتعاون الاوروبي مع بلدان المنطقة سيؤثر ايجابا في احلال الامن في سوريا”.

بدء التعاون الاقليمي

منسقة السياسة الخارجية وبعد اختتام زيارتها الى طهران كتبت في تغريدة لها “اللقاءات مع المسؤولين الايرانيين هي بداية تعاون بين الاتحاد الاوروبي والقوى الاقليمية في الشأن السوري”، مضيفة الى ان البلدان الأوروبية والدول الاقليمية بأمكانهم تهيئة ظروف لحل الازمة السورية وخلق ارضية لاعادة اعمار سوريا سياسيا واجتماعيا. موغريني اشارت الى العلاقات الجيدة التي تربط الاتحاد باللاعبين الاساسيين في المنطقة، من بينهم ايران والسعودية.

المسار الجديد لحل الازمة السورية ؟

زيارة موغريني الى طهران وما طرحتها من دور ايراني في حل الازمة السورية يمكن ان تناقش من عدة زوايا :

بعد فترة افراط وتفريط من ردود الافعال تجاه الاوضاع في سوريا يبدو ان الاتحاد الاوربي يسعى الى اتخاذ سياسة اكثر منطقية وان يفي بدور اكثر واقعية واستقلالية تجاه سوريا.

في المرحلة الاولى، اي مع بدء الحرب في سوريا، اكدت بلدان الاتحاد الاوربي على ضرورة عزل الرئيس السوري بشار الاسد دون قيد او شرط، وانعكست المطالبات الاوربية من خلال محادثات (اصدقاء سوريا) التي لم تحقق اي نتائج تذكر.

في المرحلة الثانية، انسحب الاتحاد الاوربي بشكل عملي من الحراك الدولي الرامي لايجاد حل للازمة السورية وسلم الامر برمته للولايات المتحدة لتجري محادثات وتوافقات مع روسيا بهذا الشأن.

ولكن يبدو ان فشل اتفاقيات وقف اطلاق النار بين موسكو وواشنطن في الشأن السوري واستمرار موجة اللاجئين الى اوربا، حث الاوروبيين لاتخاذ قرار للايفاء بدورها.

المعطيات الميدانية في سوريا وتطورات الساحة الدولية تؤكد ان هذه الازمة الاقليمية ذات الابعاد الدولية لا تحل الا بمشاركة القوى الاقليمية من كلا الطرفين المعنيين بالازمة السورية، وهذا ما دعى موغريني سواء اثناء زيارتها لطهران او بعد مغادرتها للتأكيد على دور ايران واهميته في حل الازمة. والجدير بالذكر انها غادرت طهران الى الرياض من اجل بحث ومناقشة الازمة السورية مع السعوديين ايضا.

من جانب اخر فان زيارة موغريني وتأكيدها على دور ايران في حل الازمة السورية تعد احدى ثمرات الاتفاق النووي بين ايران والدول الغربية، لذا بأمكاننا القول ان الاوروبيين ومن خلال محادثاتهم مع ايران بخصوص النووي، يعون اهمية مشاركة الدبلوماسية الايرانية في باقي الملفات الدولية الصعبة.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*