خراسان، عاصمة الـ “فيروز” في العالم

يعد “الفيروز” من الاحجار الكريمة المعروفة في ايران منذ عهود، وحسب الكتابات القديمة المكتشفة فان جدران قصرالملك الأخميني الايراني “داريوش” كانت مزيّنة بحجر الفيروز حيث كان يُسمّى حينها بالاحسائين ويُجلب من منطقة خوارزم لتزيين جدران ذلك القصر الملكي.

ويعود اكتشاف حجر “الفيروز” وفن صقله وخراطته في ايران الى خمسة الاف عام تقريبا، وتمكن الفنانون الخراسانيون من تعريف هذا الحجر على المستوى العالمي بعنوان الفيروز النيشابوري، وهو مرشح ليتم تسجيله ضمن قائمة التراث العالمي. فحسب تاكيد المدير العام للتراث الثقافي والصناعات اليدوية في محافظة خراسان رضوي، تم اتخاذ الاجراءات اللازمة بهذا الخصوص.

يعتبر فن صياغة وصقل احجار الفيروز من الصناعات القديمة المتجذرة في عمق التاريخ الايراني، وبخاصة في اقليم خراسان شمال غرب البلاد، ومن أجل تخليد هذه الصناعة وتعريفها على المستوى العالمي اكثر، يبدو انها بحاجة الى مزيد من الاهتمام من قبل المسؤلين القائمين على هذا الامر.

firouzehفي نفس السياق يعتقد المدير العام للتراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة في محافظة خراسان رضوي “انه وبسبب العدد الكبير من ورش صياغة وصقل حجر الفيروز في مدينة مشهد (مركز المحافظة)، يجب تعريف هذه المدينة كمركز حجر الفيروز وصياغته على مستوى البلاد والعالم”.

ويضيف حسين زارع صفت : “يعتبر منجم حجر الفيروز النيشابوري، من المناجم الفريدة من نوعها في العالم، حيث لا نجد نظيرا لجودة ولون حجر الفيروزالمستخرج منها، مذكّرا ان تاريخ الاستخراج من مناجم حجر الفيروز يعود الى اكثر من ثلاثة الاف عام، وان احجارالفيروز المستخرجة من قلب منجم الفيروز الواقع على السفح الجنوبي من سلسلة جبال “بينالود” الذي يقع على مسافة 53 كيلومترا شمال غرب مدينة نيشابور، يحظى باهتمام واعجاب الكثيرين في ارجاء العالم.

وتابع المدير العام للتراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة في محافظة خراسان بالقول : “ان منجم فيروز نيشابور وبسبب الخصوصيات الفريدة التي يتميز بها، قد تحول الى واحدة من المعالم لجذب السياح، حتى ان انتاج وبيع الفيروز الصناعي باسم نيشابوراصبح متداولا اليوم”.

وفي اشارة له الى ان مدينتي نيشابور ومشهد، كانتا مركزا لصياغة وعرض حجر الفيروز منذ القدم، وان تشذيب وصياغة هذا الحجر في ايران، يحظى بشهرة كبيرة، صرَّح “زارع صفت” قائلا : “ينقسم النوع المرغوب من حجر الفيروز الى اربعة انواع، هي الفيروز الاعجمي والفيروز العربي وفيروز التوفال الابيض اللون وفيروز التوفال الملون”، مضيفا ان مدن مشهد ونيشابور وفيروزه، تمثل مركز صقل وصياغة الفيروز في البلاد، وان مدينة -فيروزة- هي منجم هذا الحجر الكريم، حيث تنتشر حوالي 500 ورشة للفيروز في القرية المجاورة لمنجم هذا الحجر، الى جانب 200 ورشة عمل اخرى في مدينة نيشابور.

وفي ختام حديثه عن حجر الفيروز تابع زارع صفت بالقول : “هناك عدد كبير من الزبائن داخل البلد وخارجه، خاصة من الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي، منها الكويت والسعودية الى جانب سورية والعراق ودول الجوار الاخرى”.

وتاتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه صياغة الفيروزمشاكل عديدة، على الرغم من القابليات الفريدة المتوفرة في محافظة خراسان رضوي (مشهد المقدسة).

وفي هذا السياق يقول مديرنقابة الصاغة في مدينة مشهد عبد الصمد رحيمي مقدم : “حتى ماقبل عامين، كان هنالك اكثر من 319 ورشة عمل فاعلة لصياغة الفيروز في محافظة خراسان رضوي، لكن اليوم وبسب المشاكل المزمنة والمستمرة تقلص العدد ليصل الى100 ورشة عمل فقط”.

وابدى “رحيمي مقدم” عن قلقه من الوضع القائم بالقول ان فن صياغة الفيروز ينحصر في محافظة مشهد وحسب، وان المدينة هي الوحيدة التي تمتلك نقابة فاعلة في هذا المجال، ورغم ذلك تواجه اليوم شتى انواع العقبات والمشاكل امام نموها، معربا عن أمله بقيام المسؤولين بالدعم اللازم في هذا المجال.

واضاف مدير نقابة صاغة حجر الفيروزفي مدينة مشهد “انه وبانظر الى اختيارمدينة مشهد كمدينة عالمية للاحجار الثمينة، فمن الجدير ان تحظى بدعم من السلطات”.

عبد الصمد رحيمي مقدم تابع بالقول : “قدمنا بهذا الصدد مقترحات الى محافظ مشهد ورئيس البلدية، ليتم ايجار بعض المحال التجارية الواقعة ضمن مشروع ساحة الشهداء في المدينة، الى اصحاب الاختصاص في فن صياغة الفيروز بشرط التمليك، حيث  ان انجاز هذا الامر سيوفر الارضية اللازمة للم شمل الصاغة الفنانين واجهزة التشذيب والصياغة في هذا المكان، وبذلك سيتم تاكيد تسمية مدينة مشهد بمدينة الجواهر الحجرية (الاحجار الكريمة) بشكل عملي”.

وفي شرحه لمراحل صياغة حجر الفيروز قال رئيس نقابة صاغة الفيروز : “يخضع الحجر الخام للفيروز الى سبعة مراحل من الصقل والتشذيب، وهو بحاجة الى اجهزة مختلفة ومتعددة، لذلك فان صغر مساحة الورش الموجودة في سوق الامام الرضا يشكِّلُ عائقا جادا امام تعزيز هذه الصنعة الى جانب طريقة بيع الاحجار المستخرجة من منجم فيروز نيشابور، والتي لطالما واجهت اعتراضات صاغة الفيروز المستهلكين لها.

وفي اشارة منه الى السيرة الذاتية لحجر الفيروز المستخرج والمصنع في ايران قال رحيمي مقدم “ان احجار الفيروز كانت تُنقل من ايران الى اوروبا عن طريق تركيا، ولذلك اطلق الاوروبيون على هذا الحجر القيم اسم (تركويس)، بينما يُعرف في دول جنوب شرق اسيا باسم بيروز”.

وحول طريقة عرض وبيع احجار الفيروز قال المدير التنفيذي لشركة منجم الفيروزالنيشابوري “يدالله سعادتي” انه يتم عرض الاحجار المستخرجة من المنجم على الزبائن للبيع عن طريق المزاد، ويتم تعيين الاسعار الأولية للأحجار المعروضة، من قبل المتخصصين في هذا المجال، مضيفا : “تتم مبيعات المزاد مرة واحدة كل شهرين، ويسمح بانتاج 50 طنا من حجر الفيروز فقط كل عام، لكن المقدار الحقيقي للاستخراج لايتجاوز الـ 35 الى40 طن سنويا.

واشار المدير التنفيذي لمنجم الفيروز النيشابوري الى ممنوعية تصدير احجار الفيروز الخام الى الخارج، والاكتفاء بعرض المستخرجات الى البيع عن طريق المزاد داخل البلاد.

في السياق نفسه اكد المدير العام لنقابة صاغة الفيروزفي مشهد، انه في حال التوفيرالكامل للمواد الاولية فان الصاغة الخراسانيين يمتلكون الخبرة الكافية في الصياغة الفنية لاحجار الفيروز وبشكل فريد من نوعه، مضيفا ان هناك قابلية معالجة 50 طنا من هذا الحجر خلال العام الواحد.

من جانبه قال مدير مركز التنسيق العلمي الصناعي واسواق المجوهرات والاحجار الثمينة في ايران “ان واحدة من المشاكل الاساسية التي تعترض حجر الفيروز والاحجار الثمينة ومتوسطة الثمن على المستوى العالمي  بشكل عام، هي تهريب هذه الاحجار بسبب حجمها الصغير، وان الحجم الصغير لهذه الاحجار وقيمتها المادية المرتفعة، سبب ضبابية في تقديرات كميات التصدير في هذا المجال.

الجدير بالذكر انه تم تشخيص 39 نوعا من الاحجار الثمينة في ايران، وقد تمتازمحافظة خراسان بحيازة 15 نوعا منها.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*