مواطنة ايرانية تدخل عالم الرسم في عقدها الثامن

مواطنة ايرانية تدخل عالم الرسم في عقدها الثامن

السيدة الايرانية “رأفت صراف” 86 عاماً بدأت بملء وقت فراغها القاسي خلال مرضها منذ سنتين برسم خطوط مبعثرة على أوراق دون أن تعلم إنها ستصبح فنانة وتشارك لوحتها في معرض محلي يقام حالياً في صالة “كلستان” في العاصمة طهران.

التجاعيد والسنين ملامح لا تعكس داخل الانسان وشبابه، فالمؤشر الوحيد الذي يحاكي حقيقة القلب هو استمرار الاحساس بالأيام وتجددها اليوم، الشباب هو أن تسيقظ كل صباح وتلقي التحية على الشمس وتتفقد عصافير الشرفات والشوارع، الشباب لا يعني أن تشتري لباساً جديداً ليلة العيد وتضيء نفسك بالألوان، ربما الشباب هو فقط أن تلمع عينيك لرؤية الجمال.

لم تحسب المسنّة الايرانية “رأفت صراف” 86 عاماً، عمرها ولا تعر أهميةً لما كُتب على أوراقها الرسمية، فمنذ عامين من خطواتها الأولى في عالم الفنون التشكيلية مع دخولها عامها الـ 84 لتغير بذلك أبعاد القاعدة التقليدية “المواهب الشابة”، اكتشفت علاقتها الخاصة بالألوان والريشة بشكل فجائي فرسمت خلال عامين عدداً من اللوحات وشاركت فيها هذا الأسبوع في معرض بعنوان “مفاجئة عمر الـ84” في صالة “كلستان”.

لم تتمكن “صراف” من حضور معرضها فوضعها الصحي لا يسمح لها بمغادرة الفراش والمعدات الطبية التي تعتمد عليها في شيخوختها ومرضها، إلا إن زائر المعرض يمكن أن يراها من خلف لواحتها ويشعر معها بحنان الأمومة وذكريات الطفولة وتعب سنین العمر.

(لا تقولي لها “رفعت” اسمها “رأفت” ألفظيه بشكل جيد فهي لا تحب أن يخطأ أحد باسمها) هذا ما بدأته عائلة رأفت  بابتسامة خاصة فالسيدة المسنة لا تحب أن يخطأ أحد باسمها حتى في أصعب لحظات مرضها تصحح للممرضة اسمها إن اخطأت، توضح العائلة أن مرض السيدة رأفت بدأ بحساسية تضاعفت مع تعب التقدم في العمر.

حاولت “آصفه” ابنة السيدة “رأفت” أن تخرج أمها من حالتها المرضية وهي طريحة الفراش، تقول: (أنا أعمل في تصميم الغرافيك واعتقد أن الرسم يساعد الانسان على نسيان المرض والاهتمام بعالم جديد) تعيد “آصفة” تجربتها مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لكن هذه المرة في منزلها، فقد كانت تتردد على الأطفال وتعلمهم الرسم محاولة بذلك مساعدتهم.

أوضحت “آصفة” لنا أنها  كانت تصمم رسوماتها أمام أمها لتسليتها، وفي أحد الايام اتصلت أمها بها وطلبت منها أن تجلب لها أقلام تلوين، ومع مرور الوقت بدأت السيدة “رأفت” تقضي وقتها في الرسم وتسهر ليالها على أوراق الرسم تخط ما يحلو لها من أشكال.

إلى جانب سرير الكهولة تصف “رأفت” ألوانها الزاهية بشكل منظم يعطي لغرفتها ألوان الربيع، تقول ابنتها “آصف” : (توصيني أمي أن اجلب لها الألوان المختلفة عادةً وطلبت مني يوماً ما أن أجلب لها قلم تلوين أصفر فيما كان لديها بالفعل اللون الأصفر، إلا أنني أتيت بدرجات أخرى من اللون الأصفر الكموني والليموني والكناري إلا أنها أصرت على أنها هناك لون أصفر آخر، وحتى الآن لم أجد لونها الاصفر الخاص)

أحبت “رأفت” الرسم وتعلقت به، وأصبح وقتها ملوناً ومرسوماً فقط، يداها كأيدي كل الجدات دافئة يرجف فيها القلم،  تتأسف ابنتها لأنها اكتشفت موهبة أمها في وقت متأخر، على الرغم من أنها كانت تحيك لها ملابساً جميلة مملوءة بالورود والألوان إلا أن الايام أخرت اكتشاف موهبتها هذه.

قضت “رأفت صراف” شبابها في بيت أبيها في اصفهان ولم يكن بيتاً عادياً فهو أحد البيوت المسجلة في لوائح التراث الثقافي للمدينة لما يضم من رسوم وزخارف تقليدية مميزة.

لا تثق المسنة الفنانة بلوحاتها وتقول ان الجميع يمدح رسمي لكني لا أراه جيداً، إلا أن زوار المعرض أعجبوا جداً بلوحاتها وباعوا قسم منها، حيث قررت السيدة “رأفت” أن تتبرع بريع مبيعات معرضها لبناء المدارس.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*