سهراب سبهري.. الرسام والشاعر الايراني المتصوف

من الصعب جداً ان تختار أجمل قصائد الشاعر الايراني الراحل سهراب سبهري، فكل قصائده جميلة، وأغلبها تنمُّ عن بداعِ منقطع النظير.

وبحسب موقع IFP الخبري نقلا عن تسنيم ،فان سهراب سبهري كان فنانا موهوبا وشاعرا مرهفا اشتهر بعد ان نشر قصيدته “صوت وقع اقدم الماء”، وبعد ان اوجد اسلوبا شعريا خاصا به من خلال خلط صور مجسمة من الرسوم مع العرفان الشرقي.

سهراب سبهري ولد عام 1928 في مدينة كاشان الإيرانية، لعائلة محبة للفن ويعد سهراب عموداً من أعمدة الشعر الفارسي الحديث، الذي أسسه رائد الشعر الحديث في إيران “نيما يوشيج”، وتوفي في عام 1959 بعد اصابته بمرض سرطان الدم.

سهراب درس في كلية الفنون الجميلة وتخرج فيها، فكان رساماً وشاعراً ذائع الصيت ومعروفا في الصالونات الأدبية الإيرانية التي لم يكن يكترث لها، كان يعيش حياة غريبة وبطريقة أغرب، فلم يتزوج طيلة حياته.

 

الفنان سهراب أتقن الفرنسية، الإسبانية، العربية، الإنجليزية، وكان قارئاً نهماً وغارقاً بالتصوف وعوالم الحدوس والهدأة والبحث عن اليقين، وقد استفاد من التشخيص والإنزياح ومزج الحواس أيما استفادة، فتكاد لا تخلو قصائده من الماء والخضرة والطبيعة والنسيم والصباح، مما ميزه عن غيره وجعله يجلس في ركنه الخاص الذي أوجده ولم يقترب أحد منه.

قارئ قصائد سهراب يمكن أن يلمح اتجاهات فلسفية أسسها هو وأرسى دعائمها كما يريد وكما يتماشى مع نفسه وشاعريته الممزوجة بثقافته الواسعة وعوالمه الصوفية، ومن هذا انزوائه عن الآخر (تكهفه) كما في ديوانه “ما هيچ ما نگاه” (نحن لا شيء نحن نظرة) أو ديوانه “صداى باى آب” (صوت وقع أقدام الماء). لنرى سهراب يتنصل من الآخر وتكلله هالة السعادة بينما هو في ذروة الحزن، تماماً كمولانا جلال الدين الرومي، ليكون محزوناً في قفا من يدعي السعادة، وهذا أيضاً أسبغ عليه من الخصوصية ما يجعله سهراباً واحداً وشاعرا ذو طريقة يتيمة لم يأت بها أحد.

يشار الى ان الكثير من الشعراء الذين وصلوا إلى لغة و فضاء في الشعر في مرحلة من مراحل حياتهم الشعرية وطادوا في موقع ما، إما أن يؤثروا على مصير فرع من الشعر المعاصر أو على مجموعة من شعراء اليوم سواء سلبياً أو إيجابياً… أمثال سهراب سبهري ونيمايوشيج و فريدون توللي و هوشنغ ايراني و أحمد شاملو و مهدي اخوان ثالث.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*