ثلاثة عقود على صناعة الطائرات في ايران

ثلاثة عقود على صناعة الطائرات في ايران

تعود التجربة الأولى لصناعة الطيران في ايران إلى قبل ثلاثين سنة، حيث قامت مجموعة من المهندسين بصناعة طيارة تعليمية لجامعة “شهيد ستاري”.

انشغلت الأوساط الايرانية بعد الاتفاق النووي إنهاء العقوبات عن ايران بشراء الطيارات الأجنبية كإحدى أول الإنجازات الملموسة التي حققها الاتفاق النووي على الصعيد الاقتصادي، حيث تسارعت شركات المصنعة للطائرات ذات بدن واسع، ذات بدن عريض، ضيقة البدن،  متوسطة، قصيرة، إلى تقديم عروض لبيع منتجاتها لايران، حيث وصلت 7 طائرات جديدة حتى الآن إلى شركة الطيران الوطنية في إيران إلى جانب توقيع عقد شراء 30 طائرة بوينغ 737 ماكس من قبل شركة “آسمان”.

تناول المختصون في هذا المجال بحث الامكانيات التي تتحلى بها هذه الطائرات، منتقدين بعض الإجراءات الحكومية تجاه صفقات شراء الطائرات الأجنبية.

المحاولات الأولى

ظهرت الشعلة الأولى لصناعة الطيارات في ايران في عامي 1988 -1989 م، حيث قام فريق من الطيارين والمهندسين ومراقبي الخطوط الجوية بالتعاون مع بعضهم لإعادة انتاج طائرة (PC۷)  الامريكية مطلقين عليها اسم  (S۶۸)،

كانت الخطوة الأولى نوعاً من التقليد ولاتعتبر إنتاجاً جديداً، كانت لهذه الطائرة استعمالات عسكرية، ولم يعلن بعدها اي معلومات عن الاستمرار في التصنيع أو لا، لكن المجموعات المناضلة الطموحة أكملت مسيرتها في البحث عن تطوير صناعة الطيارات وذلك عن طريق إعادة تصنيع طائرة بيتشكرافت بونانزا الامريكية والتي عرفت آنذاك في ايران باسم “برستو” ووضعت في خدمة مركز تعليم الطيران التابعة للقوة الجوية الايرانية والتي كان يشرف عليها الشهيد ستاري ، حيث تم إنتاج عدد منها لفترة محدودة.

طائرة  ايران 140

عام 1993  قامت وزارة الدفاع الايرانية بالتعاقد مع شركة “انطوفوف” الاوكرانية لصناعة طائرات تجارية وركاب غير عسكرية على أن يتم انجازها خلال سنتين، وفي عام 1995 قامت وزارة الدفاع بافتتاح شركة صناعة الطيارات الايرانية (هسا) وذلك لتنفيذ برنامج إنتاج ( انطوفوف 140- ومروحية) في إطار التعاون مع الاوكرانين.

في البداية كان من المقرر أن یوضع البرنامج تحت إشراف اوكرانيا، وبعد سنتين تم تغيير الخطة وانتقل المصنع إلى ايران ومعه الأوكرانيين، ليتم بعدها إطلاق خط الإنتاج المشترك الأول لتصدر عام 1999 أول نموذج لهذه الطائرة في جامعة “مالك اشتر” الصناعية التابعة لوزارة الدفاع والقوات المسلحة الايرانية تحمل اسم “ايران 140”  لكنها لم تحصل على رخصة طيران حتى سنة 2004،  حيث خصصت للركاب والتجارة.

عام 2014 أمر الرئيس الايراني حسن روحاني بإيقاف العمل بطائرات “ايران 140” بعد حادث سقوط الطائرة في حي “ازادي”.

طائرة AVA-202 و AVA-303

في نهاية العقد الأخير من القرن العشرين قامت وزارة الصناعة والمناجم الايرانية بتأسيس مركز صناعات الجوية في ايران ومقرها محافظة قزوين تحتوي على مهبط للطائرات يتم من متابعة سير عمل الطائرات.

في عام 1994 بدأ هذا المركز العمل على تصنيع طائرة AVA-202 لراكبين بهكيل معدني وبعد ثلاثة سنوت أثناء إجراء تجربة لها سقطت وتوفي على أثرها كابتن الطائرة حبيب الله آزادي وكان أحد أشهر اساتذة ايران.

استمر المركز بعدها في العمل على إنتاج طائرة أخرى من طراز  AVA-303   وتتشابه هذه الطائرة بطائرة بولندية وصممت لاغراض زراعية، حيث أوكلت للقطاع الخاص.

طائرة blue bird  أول طائرة مصنعة في القطاع الخاص

في بداية عام 2000 بدأت شركة “درنا” الخاصة بتجميع أول طائرة باسم  blue bird وتمكنت الشركة من ترخيص بيع منتجها لعدة سنوات، وتخضع الآن لترميمات لتعود مرة ثانية إلى سوق العمل.

طائرتي “بليكان” و”نسيم” .

تأسست شركة  PARAVAR PARS عام 2000 بهمة فريق من الشباب الايراني من حملة شهادات في العلوم الجوية من جامعة الامام حسين (ع) للعلوم العسكرية، حيث تمكن هؤلاء الشباب من تجهيز هط انتاج ومدرج خاص للطائراتبالقرب من الجامعة وأهم انتاجاتهم طائرة “بليكان” ذات الهيكل المعدني ومحرك واحد تتسع لشخصين واستخدمت لأغراض تعليمية، والخدمات الجوية في بعض وحدات الحرس الثوري.

تمكنت شركة PARAVAR PARS  من انتاج طائرة “غلايدر” بدون محرك وبمقعد واحد، ثم انتقلت الشركة لصناعة جايروبلين و جايروكوبتر  الأكثر تطوراً.

فجر 3 أول طائرة ايرانية تتسع ل 5 أشخاص

قامت وزارة الدفاع والقوات المسلحة الايرانية  هام 2010 بتأسيس شركة “فجر” التي قامت بتصنيع طائرة من طراز  فجر 3  بقطع تجميعية، تعتبر هذه الطائرة حديثة وناجحة وتمكنت من الحصول على ترخيص من مؤسسة الطيران في ايران، إلا أنها مكلفة جداً ولم يتم تصنيع سوا 4 طائرات منها.

ثلاثة عقود من المحاولات الدؤبة للاعتماد على الصناعات المحلية في مجال الطيران دون أن تفقد الكوادر الايرانية أملها في تقديم منتج محلي قادر على تقديم الخدمات.

لم تصل هذه المحاولات لمرحلة متطورة تفتح باب التجارة في الأوساط الدولية، لكن طموح المشرفين على هذا المجال يجب أن لا ينحصر في أثبات القدرة الصناعية فقط بل عليهم الانتقال إلى مرحلة دراسة جدوى اقتصادية لمتطلبات السوق والعرض والطلب عللى الطائرات، لتحقيق خطوة اكثر جدية خلال العقدين المقبلين.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*