تنامي العلاقات الاقتصادية بين إيران وسلطنة عمان

إيران وسلطنة عمان

لقد شهدت العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وسلطنة عمان نموا متزايدا في السنوات الأخيرة، ويعزى ذلك إلى نتاج العلاقات القوية التي تربط البلدين الصديقين.

وتبدي الجهات المعنية في السلطنة أهمية تجاه موقعي البلدين الاستراتيجيين، مما يدفع ذلك بتطوير مجالات التعاون الاقتصادي وتنميتها حيث تتمتع السلطنة بموقع هام على الطرق البحرية المتجهة إلى قارة آسيا وإفريقيا ، فيما تحظى جمهورية إيران الإسلامية بموقع استراتيجي يعدّ مفترق الطرق بين دول أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، ويُعد سوقًا استهلاكيا بحجمه الحالي البالغ نحو 83 مليون نسمة بجانب أسواق الدول الأخرى المحيطة بها لأكثر من 300 مليون نسمة بفضل ذلك، مما يتيح لها سهولة الوصول إلى العديد من تلك الدول. ومن هذا المنطلق فإن تنشيط الخطوط الملاحية البحرية بين البلدين سوف يؤدي إلى تعزيز الحركة الاقتصاديّة والسياحيّة، الأمر سيعمل على تعزيز الصادرات العمانية وإعادة التصدير المنتجات الأجنبية من جهة، واستيراد المنتجات الإيرانية إعادة تصديرها إلى الدول الراغبة من جهة أخرى، بجانب جذب الشركات الإيرانية إلى السلطنة في هذه القطاعات كونها تعد أكبر مصدري العالم لمنتجات الإسمنت والكافيار والزعفران والفستق وغيرها من المنتجات الأخرى.

الدراسة التي أجرتها الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات في الفترة الماضية أكدت أن السوق الإيرانية تعد سوقا واعدة للمنتجات العُمانية، الأمر الذي تطلب تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين وإجراء مزيد من التنسيق فيما يتعلق بالأمور التجارية والمصرفية، مع التأكيد على أهمية انفتاح التجار ورجال الأعمال والمصرفيين في البلدين لتسويق البضائع العمانية، والترويج للمنتج العُماني عبر إقامة المعارض واللقاءات الثنائية، وتنظيم الزيارات لممثلي الشركات العمانية والإيرانية للالتقاء بنظرائهم لتحقيق هذا المسعى.

لقد شهدت العلاقات الاقتصادية بين السلطنة وجمهورية إيران الإسلامية نموا متزايدا في السنوات الأخيرة، ويعزى ذلك إلى نتاج العلاقات القوية التي تربط البلدين الصديقين، مما دفع الحكومة إلى إنشاء مكتب لها في بندر عباس بمحافظة هرمزغان  بمسمى مكتب سلطنة عمان للتعاون الاقتصادي مع جمهورية إيران الإسلامية. وقد أسهم المكتب في تعزيز التعاون المتبادل وزيادة النشاط الاقتصادي والتجاري والسياحي بين البلدين، فيما يأمل رجال الأعمال والمستثمرون في تنمية التبادل التجاري ودعم النشاط السياحي بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.

إن حجم التجارة الخارجية (الصادرات والواردات) بين البلدين ينمو في إطار هذه العلاقات وفق ما أشار إليه مدير عام مكتب السلطنة للتعاون الاقتصادي مع إيران مؤخرا مشيرا إلى حصول زيادة ملحوظة في هذا الجانب، فيما تستمر الجهود والمساعي لتحقيق مزيد من العلاقات في الجانب التجاري. ومؤخرا قام وفد رجال الأعمال العماني بمحافظة الداخلية بزيارة إلى كل من جزيرة كيش وبندر عباس بمحافظة هرمز جان الإيرانية.

وقد تحدث المسؤول بالمكتب العماني عماد الشكيلي حول أهمية العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين البلدين موضحا أن السلطنة تحظى بعلاقة اقتصادية قوية مع الجمهورية الإيرانية حيث تخطط الأخيرة باستثمار 4 مليارات دولار أمريكي في ميناء الدقم في المشاريع التي تشمل إنشاء 100 صهريج كبير للنفط والغاز ومصنع لصهر الحديد، بالإضافة إلى استثمار 2 مليار دولار أمريكي في صحار وصلالة. وفيما يخص بخطة عمل ترويج الاستثمار وفق دراسة أجرتها الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات “إثراء” والتي تم على ضوئها تحديد القطاعات والأسواق المستهدفة، تعد جمهورية إيران الإسلامية من الدول المستهدفة في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والمعادن. ويقوم المكتب بتنظيم عدد من الأنشطة والمبادرات السنويّة التي من شأنها المساهمة في التسويق للسلطنة بوصفها وجهة استثماريّة مهمّة من جانب، وتعزيز معرفة الشركات العُمانية بالسوق الإيرانية بوصفها سوقا واعدة من جانب آخر. ومن جملة هذه الأنشطة تنظيم زيارات لغرف التجارة والصناعة واتحادات رجال الأعمال بإيران، بالإضافة إلى المشاركة وزيارة المعارض، ودعوة الشركات والمصانع لزيارة مقر المكتب والتعرف على الفرص الاستثمارية في السلطنة، بالإضافة إلى توفير قائمة بالقطاعات الاستثمارية الواعدة والمستهدفة في السوق الإيرانية، وإتاحتها للشركات العمانيّة المصدّرة والراغبة في التصدير. كما يسعى المكتب إلى تقديم المعلومات المتعلقة بالمناخ الاستثماري للسلطنة من خلال تلقي استفسارات المستثمرين الإيرانيين والرد عليها، عبر تنظيم هذه البرامج لممثلي الشركات الإيرانية الراغبة في التعرف على الفرص الاستثمارية في السلطنة في مختلف القطاعات.

ولتفعيل هذه الادوار قام المكتب مؤخرًا بالتنسيق مع الوكيل البحري للشركة الوطنية للعبارات في محافظة هرمز جان لوضع آلية تعاون واضحة لتشجيع رجال الأعمال الإيرانيين لاكتشاف الفرص المتاحة بالسلطنة وذلك من خلال التعاون مع الشركة الوطنية للعبارات، إضافة إلى العمل على تقديم التسهيلات المتعلقة بخط الشحن الجديد الذي سيسهم في تنوع الخيارات لرجال الأعمال العمانيين لتصدير واستيراد المنتجات من مدينة بندر عباس، إضافة لمشروع نقل البضائع من الموانئ البحرية الإيرانية على الخليج الفارسي إلى ميناء ولاية شناص. وقد شهدت الفترة الماضية حركة ملاحية نشطة بين السلطنة وإيران مما ساهم في تعزيز دور الخطوط الملاحيّة البحرية في تنشيط حركة التجارة والتصدير والسياحة بين البلدين.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*