أسباب فقدان العملة الإيرانية 17% من قيمتها؟

قال رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان “محمد رضا بور ابراهيمي” ان قيمة العملة الوطنية تراجعت خلال الايام الاخيرة بنسبة 17 بالمائة، مشيرا الى ان مصدّري البضائع يبحثون عن ارتفاع سعر الدولار والمستوردين يتمنون انخفاضه.

واتهم “ابراهيمي” خلال حديثه للتلفزيون الايراني، البعض (دون ذكر اسمائهم)، بالسعي لزيادة الفارق بين السعر الحكومي وسوق الحرة “للدولار”، مؤكدا على ان استمرار العمل بالعملة الأجنبية “بسعرين” امر غير مقبول.

من جهته قال ممثل عن البنك المركزي الذي شارك في برنامج حواري عبر التلفزيون الايراني “صمد كريمي” ان ارتفاع سعر الدولار، حدثٌ عالمي، والطلب الكبير عليه في ايران من اجل التجارة والسفر، ونشاط سماسرة العملة الاجنيبة، يعدان من اسباب تذبذب سعر العملة الوطنية خلال الشهرين الاخيرين.

واضاف “كريمي” ان التجارة غير الرسمية (التهريب) تعادل حجم التجارة الرسمية ومن الطبيعي ان توثر على اسعار سوق العملات، منوها الى ان حصة القطاع غير النفطي في تامين العملة الاجنبية داخل البلاد عام 2015 بلغ 64 بالمائة.

مندوب البنك المركزي اوضح ان توسيع شبكة الوساطة المصرفية وسرعة انتقال الاموال وارتفاع حجم السيولة في المصارف، من سياسات البنك المركزي في مجال العملة الاجنبية حيث تنفذ حاليا.

من جهة اخرى اعتبر مركز دراسات “ايران خليج” ان انخفاض قيمة التومان مقابل الدولار خلال الاشهر الاخيرة جاء بسبب المتغيرات السياسية والازمات الاقتصادية في البلاد.

وقال ان قيمة الدولار الرسمي في شهر جولاي 2016 كان يعادل 3050 تومان وفي شهر ديسمبر ارتفع الى 3230 تومان كما ان قيمته في السوق الحرة ارتفعت 20 بالمائة لتتجاوز حاجز الـ 4 آلاف تومان.

وعن خلفية ارتفاع سعر العملة الاجنبية قال “المركز” ان ايران واجهت في اوائل القرن الحالي عقوبات دولية بالاضافة الى العقوبات الامريكية وضاق الخناق على قطاع النفط حيث يعتبر العمود الفقري بالنسبة للأقتصاد الايراني والمصدر الرئيس لتامين العملة الاجنبية وهذه الازمات بصورة عامة ادت الى انخفاض قيمة التومان امام باقي العملات الاجنبية.

واضاف تقرير المركز انه في عام 2013 اي بعد عام على تنفيذ العقوبات على القطاع النفطي الايراني، ارتفع سعر الدولار بنسبة 108 بالمائة ووصل الى 2500 تومان واستمر بالارتفاع حتى بلوغه الـ 2800 تومان عام 2015 ، وبالرغم من عودة صادرات النفط الايراني كالسابق، اوائل عام 2016 ، الاّ ان التومان لم يستعد عافيته.

واشار التقرير الى ان من اسباب انخفاض سعر التومان امام الدولار وباقي العملات، هو فوز ترامب في سباق الرئاسة في الولايات المتحدة وانتهاج العداء تجاه ايران من خلال تهديده بالغاء الاتفاق النووي، وبالتالي زرع حالة تشاؤمية لمستقبل الاقتصاد الايراني.

وتابع التقرير ان لهذه التهديدات تاثيرات سلبية على الاستثمار الاجنبي في البلاد وبامكانها ان تزيد من قلق الشركات العالمية التي تسعى لاسئناف نشاطها داخل ايران من تعرضها الى عقوبات اقتصادية امريكية في حال تعاملها مع طهران. التقرير اضاف، ان فوز ترامب ساهم من جهة اخرى بتحسين الاوضاع الاقتصادية الأمريكية، حيث افرز اجواء متفائلة في الداخل الأمريكي، وهو ما اثر مباشرة على ارتفاع قيمة الدولار في الاسواق العالمية مقابل باقي العملات.

وفي اشارته الى الأسباب القديمة الجديدة فيما يخص هبوط سعر التومان، اعتبر التقرير ان مواصلة النزاع الايراني الغربي والحظر الاقتصادي لفترة طويلة وخاصة العقوبات في قطاع النفط وتجميد الاصول البنكية، ملفاتٌ ساهمت بتراجع سعر العملة الوطنية في الأسابيع الأخيرة.

وبالرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة عن احتياطي العملة الاجنبية، الا ان مصادر اجنبية تشير الى امتلاك ايران 115 الى 125 مليار دولار لعام 2015 . هذا وكان وزير الاقتصاد الايراني قد اعلن قبل بضعة اشهر ان الاحتياطي الاجمالي للبلاد تجاوز الـ100 مليار دولار، مايعني انخفاضه بنسبة  15 الى 25 بالمائة في غضون عام واحد فقط.

وَعَدَّ التقرير، اسباب اخرى ساهمت بتراجع قيمة العملة الوطنية الايرانية، من ضمنها وجود اسعار مختلفة للدولار كالسعر الحكومي والسوق الحرة والمرجع والخاص بالحكومة، مشيرا الى دور الاسواق الموازية والحرة في ايران وعدم قدرة الحكومة على كبح جماح سوق العملات الاجنبية بالاضافة الى العجز في الميزانية والمصادر غير الموثوقة لتامين العملات في خلق هذا الواقع ايضا.

ومن الاسباب الاخرى، اعتبر التقرير بان العراقيل في المعاملات المصرفية خلال اعوام الحظر حيث ماتزال مستمرة، وارتفاع حجم السيولة وماينتج عنه من هشاشة الاقتصاد وارتفاع التضخم في السوق الايرانية، مؤثرة، في تراجع قيمة التومان.

واضاف تقرير مركز دراسات “ايران خليج” ان ارتفاع وتيرة الاستيراد والغاء بعض العقوبات عن ايران ادى الى انخفاض مصادر العملات الاجنبية في البلاد، منوها الى ان من تداعيات انخفاض قيمة العملة الايرانية، هو ارتفاع سعر مواد الخام والسلع المستوردة.

وختم التقرير بالقول ان لتراجع التومان تاثير ايجابي ايضا، ذلك من خلال مضاعفة قوة التنافس بين البضائع الداخلية والمستوردة، واقبال الناس على شراء حاجاتهم من الانتاج الداخلي الرخيص مقارنة  بنظيره الخارجي.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*