نظرة تحلیلیة الی العلاقات الإيرانیة السعودیة [2]

أجرى موقع “خبر اونلاين الاخباري” لقاءا مع السفير الايراني الاسبق في “المغرب” والخبير في شؤون المنطقة “محمد مسجد جامعي”. وقد تناول اللقاء تداعيات سلوك السعودية على المنطقة ومستقبل العلاقات بین الأخیرة وایران. الیکم القسم الثاني من ملخص اللقاء :


س/ هل تعتقد بوجود اختلاف بين خطاب الحکومة الایرانیة وخطاب الثورة الاسلامية، وفي حال وجود هكذا اختلاف، هل اثر ذلك في بلورة هذه الثنائية القطبية ؟

ج/ بعد ان يطوي البلد المرحلة الثورية، فأن طبيعة التطورات والتأثيرات والتوقعات تختلف عن المراحل اللاحقة، اي “مرحلة تحوله الى قوة اقليمية”. هذا الامر يحدث في كافة الثورات ولا يخص ايران فقط، لذا فالسلوك الايراني ایضا تغیر واختلف عما کان علیه ايام الثورة.

س/ ما يحدث في المنطقة يتسبب في قتل المسلمين ويصب في صالح امريكا والکیان الاسرائیلي وهذا بعید عما نص عليه الدستور الايراني و يتعارض مع المساعي الايرانية الرامية الی محاربة العدو المشترك. هل تعتقد ان ايران فشلت في اقناع الاخر، ان اكبر اعداء المنطقة هم امريكا والکیان الاسرائیلي ؟

ج/ اساس موضوع التوتر القائم هو ان ايران تم استدراجها الى هذه الحرب من دون ارادتها، استدرجت الی “صراع غير مرحب به “.
بعد ان تسلمت الحكومة الجديدة “حكومة روحاني” مقاليد السلطة في البلاد، في اول تصريح له قال الرئيس الايراني صراحة انه يرغب في اقامة علاقات متوازنة وجيدة ونشطة ومحترمة مع بلدان الجوار لاسيما مع البلدان الخلیجیة. الرئيس ووزير خارجيته طرحا هذا الموضوع مرارا ، حتى ان الرسائل الايجابية التي كان يلوح بها “سعود الفيصل” في تلك الفترة احيانا، كانت تلقى ترحيبا ايرانيا.
الا ان النظام السعودي عمل علی المواجهة السياسية والاعلامية، ولم يبقى شيء ولم يفعله. هو بذل جهودا لعرقلة المحادثات النووية بين ايران و مجموعة خمسة زائد واحد، ومن خلال لوبیاته واستخدام الاموال ووسائل الاعلام سعی لافشال الاتفاق النووي، ورغم کل ذلك، شارك وزير الخارجية الايراني في مراسيم تشيع الملك عبد الله. على اي حال يمكننا القول ان ايران، تم استدراجها الى تنافس عدائي، بینما کانت تسعی دائما الى علاقات جيدة وسلمية.

س/ في ظل الوضع القائم هل يمكننا القول ان ايران فشلت في مساعيها لتحقيق الوحدة في العالم الاسلامي، لاسيما وان ايران وبعد احداث السفارة السعودية في طهران انجرت وراء هذه اللعبة السعودية ؟

ج/ علينا الاخذ بنظر الاعتبار ان النقطة الوحيدة السلبية من الجانب الايراني هو موضوع السفارة ولا يوجد موضوع اخر يشير الى ان ايران رغبت في توتير علاقاتها مع السعودية. حتی موضوع السفارة كان نتيجة طبيعیة لردود افعال الجماهیر بشأن احداث فاجعة منى. فخلال الأحداث، لم يبادر الناس باي ردة فعل، حیث ان اخبار احداث منى وصلت الى مسامعهم شيئا فشيئا، وبالتالي لم يتمكنوا من فعل شيء. لكن اعدام الشيخ النمر ولد انفجارا لدى الجماهیر، وحدث ما حدث للسفارة السعودية في طهران، وهذا كان خطأ كبيرا ولايمكن تبريره بأي شكل من الاشكال، وكانت هذه النقطة السلبية الوحيدة من الجانب الايراني.
ولكن باقي السلوكيات التي انتهجتها ايران كانت ايجابية حیث جسدت مساعیها الى التحاور والتعاون. في الواقع تم استدراجنا الى هذه الحرب غير المعلنة، وهذا لا يعني قوة الطرف الاخر. الطرف السعودي وبسبب ظروفه الخاصة ومكانته في العالم العربي والقضايا التي اثارها في وسائل اعلامه، وضع ايران في هذا الموقف، وهذا لايعني قوة الآخر وضعف ايران. في الواقع فان الكثير من الدبلوماسيين والخبراء غير الايرانيين ایضا اشاروا الى ان الحق كان مع ايران في اغلب الاحيان.

masjedjamei
س/ يرى البعض ان ايران لم تستثمر فترة وجود عبد الله في سدة الحكم لحل الاختلافات مع السعودية، خاصة وان عبد الله ابدى رغبة للتقارب، وفي عهد الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد تحولت العلاقات بين البلدين الى علاقات عدائية ؟

ج/ العلاقات الايرانية السعودية هي نتاج الفكر السعودي الجديد في السنوات الاخيرة، علينا القبول بهذا الواقع وحتى المقالات الامريكية تشير الى هذه الحقيقة، اي ان السعودية تغيرت الى حد كبير .
احد صناع القرار في السعودية هو محمد ابن الملك سلمان، وهو شاب يبلغ من العمر 30 عاما، لكن ليس وحده من يتخذ القرار. على اي حال هناك مجموعة تقف الى جانبه وتسانده، وبمساعدة هؤلاء ینفذ البرامج ویعين المسارات.
لقد حدث تغيير جوهري في نمط تفكيير صناع القرار في السعودية. في حقية الامر، فان السلطة ليست بيد سلمان، فمع انه ابن عبد العزيز ومن الجيل القديم لكن استحدثت ظروف جديدة اثرت عليه، فتشكلت طبقة جديدة هي التي تتخذ القرارات السياسية.
السياسية السعودية اختلفت عما كانت عليه في عام 2006 او حتى عام 2010. بعد الحرب العالمية، جميع الدول المتطرفة والثورية تحولت الى دول اصولية، في السعودية الامر مغاير تماما وحدث العكس، الكيان المحافظ الجاهل كان يكتم كل شيء ويكمم افواه منتقديه بالمال والاغتيالات. الكيان السعودي مازال يفرض قيودا على المرأة ولا يمنحها رخصة لقيادة السيارة، هذا البلد تحول الى بلد متطرف. لسنا هنا بصدد التقيم، لكن علينا ان نعي حقيقة هذا النظام.

س/ في حال فرض سايكس بيكو جديد على المنطقة وتغیرت الحدود، هل سيؤثر ذلك على السعودية لاسيما في ظل الثنائية القطبية الشيعية السنية في المنطقة ؟

ج/ لم اقل ان قطبا في المنطقة تقوده ایران. تم استدراج ايران الی هذا الواقع الجديد کما اسلفت، وهذا الموضوع ليس سياسيا بحتا بل له جذور تاريخية ومذهبية وثقافية. القضية متشابكة للغاية، لا يمكننا القول ان ايران تقود احد الاقطاب او تبدي رغبة في القيادة وانما تم استدراجها الى هذا المسار، لنفترض ان المسيحيین في العراق وسوريا ولبنان يقولون ان ايران نقطة ارتكازنا، عمليا ايران لا تعمل لهم شيئا، ولكن ايران القوية والنافذة والصامدة امام الاخرين تمنحهم جوا لتنفس الصعداء، وبالطبع فان ايران القوية تعد سندا لهم، سندا يبعث على الاطمئان. اذن ليست ايران من تدعي هذه القيادة، فاحيانا، الاخرين يمنحوك هذا الدور .

س/ لقد وُضعنا في هذا الظرف، لا يوجد غيرنا من يدعي القيادة، ولكن في الطرف الاخر لا تجري الامور على هذا النحو، هل هذا صحيح ؟

ج/ نحن ننظر الى السعودية على انها بلد جار، لكن الكثير من شعوب العالم الاسلامي متأثرة بوجود مكة والمدينة المقدستان في السعودية. وجود هاتين المدينتين يمنح السعودية نوعا من الشرعية الدينية والسیاسية ايضا.

س/ هل السعودية قلقة بشأن المستقبل ؟

ج/ رغم كل العداء الذي يكنه لنا النظام السعودي ولكن النظام القائم افضل من اي بديل اخر، حتى وان كان مواليا للغرب. اي نظام بديل سوف يخاصم ويعادي ايران والشيعة اضعاف النظام الحالي لاسباب عديدة وفي مقدمتها ان المجتمع السعودي مجتمع استثنائي، مشكلتنا ليست مع النظام السعودي بل مع هذا البلد، هذا البلد يضم فرق تعادي ايران والشيعة بشدة والحكام افضل منهم بكثير.
بغض النظر عن النقطة الاخيرة فأن السعوديین قلقون من جهات عدة. بداية السعودية لم تكن دولة، وتأسست على يد عبد العزيز بمساعدة بريطانية وهذا الكلام يعود الى ثلاثينيات القرن الماضي، وعندما استتبت الاوضاع وتسلم عبد العزيز مقاليد السلطة تحولت السعودية الى بلد منغلق ومنعزل في التعليم والثقافة. استمر الوضع على هذا المنوال حتى الحرب العالمية الثانية، بعد الحرب واجهت السعودية ازمات مالية حادة، وفي اللقاء الذي جمع عبد العزيز بالرئيس روزفلت على متن سفينة امريكية تحولت السعودية الى تابع للولایات المتحدة وسياساتها في المنطقة لاسيما في مجال الطاقة.
ثانيا، في السنوات الاخيرة خاصة في عهد رئاسة اوباما تبلورت هذه الفكرة لدى النخبة السعودية ان امريكا لم تعد داعمة للمملكة وحتى ان وسائل الاعلام السعودية سلطت الاضواء على هذا الموضوع، وشعر السعوديون ان امريكا في عهد اوباما وما بعد اوباما لم تعد ملتزمة بتقديم الدعم للسعودية.
في ظل هذا الظرف شرع السعوديون بالبحث عن بدائل، استنتجت السعودية ان عليها الاعتماد على الذات والاعتماد على البلدان العربية والاسلامية.
مازال هذا الاعتقاد سائدا لدى ساسة السعودیة ان امريكا تركتهم لحال سبيلهم امام ايران، لذا يتوجسون خيفة من المستقبل. يشعرون ان الولايات المتحدة تخلت عنهم وباتوا مكشوفين ومن دون غطاء امريكي.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*