كيف يقيم ظريف سياسة ترامب وتأثرها وتأثيرها على المنطقة والعالم ؟

لم يستبعد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ان يسعى ترامب للتفاوض في النووي الايراني من جديد . الواضح ان ايران و اوربا يرفضان التفاوض مجددا . المجتمع الدولي يرفض ايضا ، لذا نحن سنواجه اياما صعبة ، صحيفة اطلاعات اجرت لقاءا مع الوزير الايراني بخصوص توقعاته عن نهج ترامب في المستقبل اليكم النص:

– ماهو تصوركم ازاء السياسة التي ينتهجها الرئيس ترامب ؟

السيد ترامب ، ناهيك عن خصوصياته الشخصية ، يعكس ردة فعل عالمية الى حد ما ، ازء العولمة . السيد ترامب لم تربطه اي صلات بادارة شؤون البلاد سابقا .

فوز ترامب كان متوقعا . طبعا هناك نقاط غامضة في فوزه ، في مقدمتها  كيف وصل شخص يفتقد الى دعم اي ماكنة سياسية في الداخل ورغم فشله في كسب اصوات الشعب ، الا انه نجح في احراز اصوات المجمع الانتخابي .

التوقعات كانت تشير الى ان شخصية مسيسة اكثر كـ السيدة كلينتون بامكانها قلب المعادلة هذه. حتى بالنسبة لي شخصيا بصفتي متابعا للسياسة الامريكية منذ 40 عاما ، لاقيت بعض الصعوبة في هضم، تمكن السيد ترامب من تحقيق الفوز.

السيد كيسنجراشار الى هذه النقطة ايضا ، وهي التباين بين السياسة الخارجية والتفاوض بشأن شراء مبنى او ارض ” عقار” .

هنا وبالنظرالى تعقيدات المجتمع الدولي والمتغيرات الدولية ، يتعذر ان تتحقق العديد من الشعارات التي طرحها السيد ترامب او الاخرين اثناء الحملات الانتخابية ، الواقع سيفرض نفسه بعد مضي الاسابيع الاولى على الظروف الراهنة . ترامب بصفته التنفيذية تمكن حتى الان ان يفرض نفسه على هيكل نظام الحكم . والسؤال الى اي مدى سيمضي قدما الى الامام في هذا الطريق . حسب تقديري وفي ظروف معينة ستفرض العلاقات والمعادلات الدولية نفسها الى حد ما على ترامب.

– احتار الاوربيون ازاء تصرفات ترامب وابدوا ردود افعال متباينة ، كيف تقيمون شخصية الرئيس الامريكي ؟

تزامنا مع دخول ترامب معترك السياسة بصفته رئيسا للولايات المتحدة ، طرأت تغييرات في بريطانيا ، خروجها من الاتحاد الاوربي ، بريطانيا تسعى للحصول على شركاء تجاريين وسياسيين ، للاسف وبغية تحقيق المكاسب بادرت بريطانيا الى تصرفات غير واقعية في منطقتنا ، وهذا جلي وواضح . تصرفات من غيرالمستبعد ان تفصل بريطانيا عن مسار باقي الدول الاوربية ، وهذا اضحى جليا في ظل التطورات الاخيرة لاسيما زيارة تيريزا مي الى واشنطن  .
طبعا باقي اروبا لديها ميول نحو اليمين ولا يمكن التكهن بنتائج الانتخابات القادمة في البلدان الاوربية ، خاصة في فرنسا . اشعر ان اوربا ستواجه السيد ترامب في مجالات وتسايره في اخرى ، والعكس صحيح .

كما لاحظنا في زيارة السيدة تيرزا مي اقترب ترامب الى اوربا في موضوع مثل الناتو ، وهذا يعني ان هذا التقارب لايكون بالضرورة من جانب اروبا باتجاه امريكا .

اذا اراد شخص ما تبسيط العلاقات الدولية ، فأن الجميع اما ان يواجهون ترامب او يتقربون منه . منذ 26 عاما والعالم يمر بظروف عابره ، الظروف السياسية في اروبا تجري بأتجاه التغيير وفي امريكا ايضا ، في الظروف الراهنة يسعى الجميع للتأثير اكبر قدر ممكن . حاليا الكيان الصهيوني وبالتحديد اللوبيات اليمينية في الولايات المتحدة يبذلون اقصى جهد بهذا الاتجاه . بعض البلدان العربية على هذا المنوال ايضا . لذا نحن نمر في مرحلة ، كل شيء قابل للتغير والتحول .

فاتفاقية التغيير المناخي والاتفاق الحاصل في باريس يعد مهما جدا للفرنسيين . واما بالنسبة للسيدة تيرزا رئيسة الوزراء البريطانية فأنها كانت تتطلع لكلام يطلقه السيد ترامب خلاصته ان للناتو دورمهم جدا . اقناع الاخرين بمعاداة ايران على رأس اجندات الكيان الصهيوني.

نظرا لاتجاهات ترامب فأن كل هذه الاطراف الفاعلة ستسعى للتأثير الى ابعد حد ممكن ، في هذه الاثناء فأن الموضوع الذي يبدو انه سيلعب دورا مصيريا هي العلاقة الشخصية التي يسعى اليها ترامب مع بوتين ، لكن في واقع الامرفأن المنافسة الروسية الامريكية بأمكانها ان تحول دون ذلك .

 

– ترامب ابلغ جنرالات امريكا ان يتأهبوا للحرب العالمية . هل هذا التصرف هو استمرار لسلوكياته اثناء الحملات الانتخابية ، ام من المحتمل ان يخوض مغامرة من هذا القبيل على ارض الواقع ؟ هل اوربا ستقف الى جانب ترامب ؟

السيد ترامب واثناء حملاته الانتخابية تفوه بكلام ولديه اتجاهات لاعادة بناء الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة ولديه اولوياته في المجال الاقتصادي ، لذا يتصورترامب ان اغلب اجراءاته كانت تصب في صالح تأمين الامن الداخلي الامريكي .

الاجراء الاخر الذي يريد ترامب ان يتخذه للاقتصاد الامريكي هو تعزيز فرص وبيئة العمل . موضوع بناء جدار بمحاذاة الحدود مع المكزيك ، ايضا يندرج في اطار الاولويات الاقتصادية . مجموعة هذه القضايا من شأنها التقلل من مساعي ترامب لخوض مغامرات عسكرية . هذا التصور كان سائدا بشأن السيد بوش والسيد ديك تشيني ايضا . هذا يعني ان السيد تشيني وعندما كان مخضرما في تجارة النفط حتى انه كان ناشطا في ايران تحت يافطة شركة هاليبرتون ، اضحى مساعدا للرئيس الامريكي ، لم يخطر على بال احد ان شخص لديه ميول اقتصادية قائمة على النفط ان يتخذ اجراء من هذا القبيل ، لكن تطورات مثل احداث 11 سبتمبر دفعت السيد بوش الى التغييرليصبح “رئيسا للحرب “.

بوش كان يطلق على نفسه «war president» الا ان حادثة تمكنت تغييرالمناخ السائد انذاك “11 سبتمبر ” ، بناءا على ذلك  فأن السيد ترامب والمحيطين به لديهم استعدادا للتغيرايضا . السيد ترامب اصدر قرار “تأهب الجنرالات للحرب ” وهذا ينسجم مع سلوكياته ولكن الدخول في معترك عسكري من دون اي مقدمات ، يبدو ان هذا لا يتوافق مع نهجه السياسي . الا اللهم ان تفرض الظروف عليه ذلك ، او ان يفرض عليه البعض سواءا من داخل دائرة الحكم او بعض الجهات الفاعلة من خارج الولايات المتحدة مثل الكيان الصهيوني و…

-بالنظر الى سياسات ترامب هل ينبغي القلق ازاء مصير الاتفاق النووي ؟

الاتفاق النووي لم يكن اتفاقا مع الولايات المتحدة فحسب ، بل هو اتفاق متعدد الاطراف . حسب تقديري الاتفاق النووي حقيقة لايمكن انكارها . الامريكيون لا يرغبون بالمساعدة على سريانه بشكل طبيعي لا في عهد اوباما ولا في عهد ترامب .

من المحتمل ان نشهد بعض الصعوبات في الاشهر القادمة . اوربا وباقي العالم يصرون على تطبيق الاتفاق النووي . في المقابل وفي الاونة الاخيرة قال ترامب انه أسوأ اتفاق . الامريكيون لم يعتادوا في العلاقات الدولية ان يحصلوا على شيء اقل من ذروة مطاليبهم .انهم اعتادوا ان يقولوا ويسمع الطرف الاخر. امريكا لم تصل الى اي من مطالبيبها تقريبا من خلال الاتفاق النووي . امريكا كانت تريد ان لا تمتلك ايران حتى جهاز طرد مركزي واحد ، لكن لدينا اجهزة طرد حاليا، امريكا عندما قبلت امتلاكنا لاجهزة الطرد المركزي ارادت ان تحول دون البحوث والتنمية النووية . لعل ترامب يسعى للتفاوض من جديد . لاشك لا ايران ولا الاوربيين يقبلون بالتفاوض من جديد ، المجتمع الدولي بدوره يرفض ايضا ، لذا امامنا ايام صعبة .

– ما هو تقيمكم لمساعي الكويت لازالة الخلافات بين ايران وباقي بلدان المنطقة لاسيما السعودية ؟

الجمهورية الاسلامية تعتبر ان امن المنطقة جزء من مصالحها الحيوية ونعتقد ان الامن ينبغي ان تحققه بلدان المنطقة ، لذا لم نسعى في اي وقت الى المواجهة مع بلدان المنطقة . بعد المفاوضات النووية ، ورغم السياسات اللاعقلائية التي مارستها بعض بلدان المنطقة ، سعوا للحؤول دون نجاح المفاوضات.

اول اجراء اتخذته زرت الكويت وقطر للرد على اقتراحهم . للاسف السعودية حالت دون تطبيق المقترح الذي قدموه بأنفسهم . في غضون الاشهر الاخيرة رحبنا بالمبادرات التي ابداها الاخرين . للاسف كانت السعودية تبحث عن التوتر، بدلا من بحثها عن الحل  . اذا ما تغيرت وجهة نظرهم هذه ، واذا ما استنتجوا ان تأجيج العنف في سوريا واليمن لا يصب في صالحهم ، متى ما استنتجوا ان اثارة التطرف ليس في صالحهم ، حينئذ نحن على استعداد للحوار . لاحظوا منذ عامين يقصفون الشعب اليمني الاعزل بأحدث المعدات العسكرية وهذه وصمة عار ابدية على جبين امريكا وبريطانيا والبلدان التي تزودهم بالسلاح لقتل شعب اعزل ، ورغم معارضة ابناء شعبهم وحتى النخب وبعض صناع القرارفي السعودية ، مازالوا مستمرين على نهجهم هذا . في اي وقت وصل هؤلاء الى هذه النتيجة انهم لا يجنون سوى الخسارة “كما وصلوا اليها في مجال تخفيض اسعار النفط ” اعتقد سوف تتهيأ ظروف ملائمة لاقامة علاقات من نوع اخر في المنطقة ، وهذا بحاجة الى رؤية تستند الى الواقع ، نحن وبالنظر الى الدستور نرفض الاستكانة والخضوع وايضا في نفس الوقت نرفض الهيمنة على الاخرين ، وبالتالي فأن سياسة الجمهورية الاسلامية ترتكزعلى التعامل البناء مع الجميع لاسيما البلدان المجاورة .

اتمنى ان تكون الرسالة التي بعثها امير الكويت وابدى فيه استعداده وباقي حكام مجلس التعاون الخليجي ، ان تكون بمثابة تصميم قاطع ، وفي هذه الحالة سيكون تصميم ايران قاطعا لعودة المياه الى مجاريها .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*