قانون الإرهاب الأمريكي ضد المملكة لايستدعي الفرح !

حوار مع الخبیر الإستراتیجي الإیراني د.صباح زنكنة حول تداعيات قانون جستا الأمريكي

Sabah Zanganehبعد أن أبطل مجلسي النواب و الشیوخ الأمریکیین وبأغلبیة ساحقة؛ فیتو الرئیس اوباما علی مشروع “العدالة ضد رعاة الارهاب” و بإجماع الحزبین الدیمقراطي و الجمهوري؛ اصبحت مسودة التشریع قانونا نافذا -وبذلك- أوجد تصوراً لدی الکثیر من المتابعین أن التحالف الأمریکي السعودي یتبدَّدُ شیئا فشیئا. الّا انَّ هناك مِن الخبراء مَن یتحدث عن مخاطر اقرار هکذا قوانین تنتهك الأحکام الدولیة و سیادة البلدان المستقلة.

یقول الدکتور صباح زنکنة مندوب ایران الأسبق لدی منظمة التعاون الإسلامي اِن التصویت علی المشروع لم یکن بمعزلٍ عن المشاورات الدائرة في الکوالیس و التواطئ من هذا و ذاك؛ و هو یفتح الید الامریکیة للضغط علی کافة الدول لتأمین مصالحها. الدبلوماسي الایراني السابق یصف المشروع الأمریکي بالخطیر و یؤکد انَّ العمل به ؛ یُحوِّل العالم الی ساحة تلعب فیها الادارة الامریکیة کیف ماتشاء. لذا فالتعبیر عن السعادة لتمریر هذا المشروع في غیر محله حسب تعبیر السید صباح زنکنة.

ترجمة الحوار الکامل الذي أجرته

صحیفة “امید ایرانیان” مع المحلل السیاسي د.صباح زنکنة

اقرار قانون العدالة الذي یطال الدول الاجنبیة و یُحمِّلها مسؤولیة العملیات الارهابیة داخل الولایات المتحدة – تم – و بغالبیة ساحقة من اعضاء الکونغرس ؛ بینما لم تتوفر هذه الغالبیة عند مناقشة رفع العقوبات عن ایران و الاتفاق النووي معها رغم سیطرة الجمهوریین علی المجلسین التشریعیین. هل تعتقد ان صبر الامریکیین نفذ تجاه النظام السعودی ؛ و هل هناك توجه سلبي عام فی الولایات المتحدة تجاه المملکة السعودیة ؟

صباح زنكنة : مما لاشك فیه ان تمریر هذا القانون سیمهد الجو لجر بعض المسؤولین السعودیین الی المحاکم. الرأي العام الأمریکي ایضا یضغط بهذا الاتجاه و خیر دلیل علی ذلك هو تقدیم احدی عائلات الضحایا -شکواها للمحکمة- بُعید الاعلان عن تشریع القانون مباشرة؛ کما ان دعم هذا القانون ینعکسُ ایجابا علی شعبیة کلا الحزبین خاصة قبل اجراء الانتخابات الرئاسیة.

مع ذلك، یجب الانتباه ان للقانون عدة ابعاد. في الظاهر یبدو انه یستهدف السعودیة ویطالب بدفع مانتج عن احداث 11 سبتمبر من خسائر. لکن الواقع هو ان نص التشریع اُعد بطریقة یشمل ما هو اوسع بکثیر من متابعة ملف محدد او حالة خاصة او موضوع بعینه – لذا؛ فتشریع القانون له آثار وخیمة علی کل البلدان کما یعطي الذریعة لانتهاك سیادة الدول علی کافة الأصعدة – وهذا ما لایستدعي الفرح و السعادة بل القلق بالنسبة لأولئك الذین یُبدون تخوفا من امکانیة التدخلات الامریکیة بحجة سَنِّ القانون الاخیر.

خلافا لظاهر القضیة؛ اعتقد ان هذا التشریع لایستهدف السعودیة فقط و ان هناك تواطئ و لعبة یخطط لها خلف الکوالیس تستهدف دولا اخری.

بکل الاحوال فإن الخطوة تبین جلیا ان الجو العام فی الولایات المتحدة قد اُثیر حیال الإرهاب؛ و ان دخول هذا الملف الی المناظرات الانتخابیة زاد من مستوی التفاعل الشعبي معه. ظاهرة معاداة الاجنبي – کأفراد و دول – بین الطبقة الحاکمة و الجمهور بدأت تتسع. هذا النوع من الدعایة و الخطاب المعادي لغیر الامریکي و للمسلم کان دافعا آخرا رفع حظوظ اقرار القانون.

في ظل الخلافات الایرانیة السعودیة ؛ بعض المحللین و وسائل الاعلام یبدي ارتیاحه من الخطوة الأمریکیة و یعتبرها أداة لإثبات صوابیة الموقف الایراني . برأیکم ؛ هل التعامل مع القضیة بهذا النمط مقبول ؛ مع الأخذ بنظر الإعتبار الأبعاد و الأهداف التي تقف وراء اقرار القانون کما اشرتم ؟.

یجب تقییم کل هذه الأبعاد بحکمة و تعقل . کما اسلفت فإن ظاهر القانون و توقیت سَنِّه؛ یشیران الی ارتباطه بأحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ خاصة و ان مشروعه نوقش بالتزامن مع  – رفع السریة – عن 28 صفحة من تقریر لجنة تقصي حقائق هجمات سبتمبر الذي اثار الکثیر من الجدل فی الساحتین السیاسیة و الاعلامیة داخل الولایات المتحدة و مهد لقانون العدالة.

لکن لابد من تحلیل کافة جوانب القانون. لابد من دراسة آثاره السلبیة. ان یشرع بلد ما قانونا یُحمِّل من خلاله الدول مسؤولیة الأعمال الإرهابیة لمنظمات غیر حکومیة و ماینجم منها من خسائر؛ فهذا یحتاج الی تأمل. في الواقع ؛ هکذا قانون یفسح المجال امام المحاکم الأمریکیة لتنشط علی نطاق اوسع وخارج الحدود.

واحدة اخری من الأمور الملفتة في القانون هو الرقابة الالزامیة في التعامل مع باقي الدول. فبناءاً علی نصِّ القانون و اذا کانت دولة ما تحظی بعلاقاتٍ حسنة مع الولایات المتحدة فإنَّ من حق وزیر الخارجیة ان یشهد لصالح تلك الدولة و یجبر قاضي المحکمة علی اسقاط التهم الموجهة ضدها و عدم مقاضاتها؛ و العکس ایضا صحیح. فإن لم تشهد الخارجیة الأمریکیة لصالح الدولة المعنیة ؛ یکفل القانون الجدید الحق للمحاکم الأمریکیة بمحاکمتها.

هذا التشریع یفسح للادارة الأمریکیة مجالا واسعا جدا للمناورة. في الحقیقة یمکننا القول ان دخول القانون حیز التنفیذ یحول العالم الی ساحة العاب امریکیة؛ و التهدید بفتح ملفات قضائیة کعصا بید محاکمها الداخلیة.. لیست السعودیة وحدها؛ فهذا القانون سیعطي الحکومة الأمریکیة حق ملاحقة کافة البلدان.

ومن نتائج هذه القضیة ان الکثیر من دول العالم ستضطر الی تقلیص تعاملاتها التجاریة بالدولار تدریجیا؛ نتیجة تزعزع ثقتها بالجهاز القضائي الأمریکي. و بکل الأحوال فمن الممکن ان یکون ما یدور خلف الستار قدلعب دوراً في اثارة هذه النقاشات و تتویجها بتمریر القانون.

عندما اتخذت الادارة الأمریکیة سابقا خیار التفاوض مع ایران خلافا للرغبة السعودیة و اثمر عن الاتفاق النووی؛ انتهج النظام السعودي سیاسة حادة سواء فی الولایات المتحدة ام في الشرق الأوسط لافشال هذا الاتفاق و اتبعت سلوکا انتقامیا في المنطقة. هل تتصور ان الریاض ستعتمد نفس الطریقة الهجومیة الانتقامیة في التعامل هذه المرة ؟.

السعودیة و فیما یتعلق بعلاقاتها مع الولایات المتحدة سوف تخطو نحو تحسین سمعتها و ستسعی جاهدة لتعبئة اصدقائها في مراکز القرار الأمریکي ومنها الکونغرس. من جانب آخر ستطلب من باقي الدول تسجیل اعتراض علی القانون و ستقدم علی اجراءات اخری.

في المقابل ؛ لا اتصور ان تشهد سیاستها المتشددة في الیمن و سوریة تغیراً ملموسا. في سوریا، اتوقع ان تعزز المملکة ائتلافها مع ترکیا و باقي حلفائها وتُقدِم علی اجراءاتٍ تُحاول من خلالها عرقلة تنفیذ  قانون العدالة الامریکي، و ستدعي انها تخوض حربا عملیة ضد الارهاب في کل من سوریا و الیمن لاستعطاف الرأي العام العالمي.

لذا، اری ان النظام السعودي سیتحرك في اتجاهین لإفشال القانون. الاول، هو استثمار علاقاتها العامة ودوائر نفوذها السیاسیة و الإعلامیة في الولایات المتحدة و اوروبا لتجمیل وجهتها -والثاني- هو مضاعفة اجراءاته الأمنیة و العسکریة ضد شعوب المنطقة، خاصة السوري و الیمني.

هل سیساهم تشریع القانون في تحسین العلاقات بین طهران و الریاض ؟. و الا تعتقد انه سیشجع السعودیة علی استبدال علاقاتها الدولیة بنظیرتها الاقلیمیة، خاصة و ان هناك بوادر لهذا التغیر؟. البَلدان اجتمعا علی هامش اجتماعات اوبك في “الجزیرة” وتوصلا الی اتفاق اَخَذَ بعین الإعتبار المطالیب الإيرانیة.

یبدو ان هذه المواقف و هذه التفاهمات مرتبطة بالظروف الإقتصادیة للمملکة. فبسبب الهزات التي تعرض لها السعودیون في السنوات القلیلة الماضیة، یواجه الإقتصاد السعودي ظروفا غیر مسبوقة. الهبوط المستمر لأسعار النفط العالمیة من جهة، و تکلفة الحرب الیمنیة، اضافة الی مصاریف تدخلها في لبنان و العراق و سوریة من جهة اخری، تعد ابرز اسباب الحاجة السعودیة برفع قدرتها المالیة. هذه التکالیف تجبر الریاض علی تقدیم تنازل بسیط مقابل الحصول علی ماهو اثمن. سلوك النظام السعودي یشبه کثیرا اسلوب اصحاب المتاجر حیث یعلنوا لیلة العید عن تخفیضات تتجاوز 50 بالمائة ، بینما کانوا قد رفعوها 200 % قبل الإعلان !.

السعودیة تعمل الشيء نفسه مع ایران. هي من جهة وعندما کان الحصار النفطي علی طهران مفروضا، استغلت الفراغ الایراني في اسواق النفط العالمیة و زادت علی صادراتها اکثر من ملیوني برمیل من النفط الخام. ومن جهة ثانیة توافق -الآن- علی خفض انتاجها بواقع 500 الف برمیل بمنتهی المنیة. لیس هناك مایشیر الی قرب حصول انفراجة في العلاقات الایرانیة السعودیة، و الأخیرة لایهمها سوی مصالحها.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*