سفير طهران لدى بغداد : تركيا، ستدفع الثمن غاليا

اجرت وكالة انباء “خبر” الايرانية لقاء مطولا مع السفير الايراني في العراق “حسن كاظمي قمي” تحدث فيه عن خبايا معركة الموصل وما بعدها وتأثيراتها على المنطقة والسلوك التي تنتهجاه كل من تركيا والسعودية في هذا الاتجاه.

وقال السفير خلال اللقاء، ان العراق شرع في معركة تطهير الارض من دنس داعش منذ احتلالها قبل اكثر من عامين وصعد من عملياته بالتدريج، ولولا تأسيس قوات الحشد الشعبي بفتوى المرجعية وعلى رأسها اية الله السيد علي السيستاني والتعاون الايراني الشامل، فأن عصابات داعش كانت قد تمكنت من احداث تغيير جيوسياسي كبير بدخولها بغداد، بعد ان وصلت الى مشارف العاصمة العراقية.

ملخص اللقاء :

– ماذا يحدث في الموصل ؟

المرجعية الدينية رسمت خطة طريق دقيقة بفتوى الجهاد ضد داعش والتي تمخضت عن تأسيس الحشد الشعبي. ايران بدورها وقفت الى جانب العراق بكل ثقلها لمواجهة الارهاب والتطرف، لكنها التزمت بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الاخرين. في الواقع فان ما يحدث في الموصل الان يرتكز على الجهد الايراني والعراقي على حد سواء.

 

حسن كاظمي قمي
حسن كاظمي قمي

– اذن ما هو الدور الامريكي في هذه المواجهة ؟

امريكا لم تفي بتعهداتها الامنية ولم تتعاون مع الحكومة العراقية منذ بداية تحرك داعش في العراق بذريعة المشاكل السياسية القائمة انذاك (في عهد المالكي). واشنطن لم ترغب في مواجهة داعش.

 

   – ما معنى الائتلاف ضد داعش ؟ هم يقولون انهم يواجهوا هذا التنظيم في سوريا والعراق ؟

مع بداية تمدد داعش والتخاذل الامريكي في مواجهته، علت الاصوات ضد امريكا في العراق والتي نادت بأن الولايات المتحدة هي من تدعم الارهاب والارهابيين. في هذه الاثناء شعر الامريكون ان داعش لا يمكنها تحقيق اهدافهم في العراق، لذا اسسوا ائتلافا لمواجهة داعش، واضحى الائتلاف حجة للتواجد العسكري الامريكي من جديد في المنطقة.

وبالتوازي مع هذا السلوك الامريكي، فأن الحكومة العراقية والحشد الشعبي واستقوائهما بالدعم الايراني دخلتا على خط المواجهة مع داعش، فكانت الخطوة الأولى وقف تمدد داعش وتوفير امن بغداد.

  • يا حبذا ان نعود الى معركة الموصل

قبل اكثر من عامين شرعت القوات العراقية تطهير الارض من دنس داعش شيئا فشيئا. كانت جرف الصخرمعقلا للارهابيين، ومنشأ معظم عمليات التفخيخ الارهابية في الحلة وكربلاء وبغداد، واطلق على هذه المنطقة تسمية “مثلث الموت”، وانعكس خبر تحريرها ايجابا على اقامة مراسم اربعين الامام الحسين العام الماضي، حيث جرت بكل هدوء واستقرار.

نستطيع القول ان معركة تحرير الموصل تحضى بأهمية فائقة كما ونوعا، وحسب تقديري فأن تأثيرها لا ينعكس على اوضاع العراق فحسب بل على المنطقة برمتها.

  • ماهو سراهمية معركة الموصل على استقرار العراق والمنطقة، حيث اننا نشهد اهتماما دوليا لامثيل له بتحرير هذه المدينة ؟

 تحرير الموصل يحضى بأهمية بالغة من جهات عدة ومنها، ان العملية يقودها الجيش العراقي رغم الضغوط الامريكية، وايضا الاجماع بين الفرقاء العراقيين قاطبة والتآزر بين مكونات الشعب العراقي على تحريرها، فالقوات المشاركة في عملية التحرير تشمل الاطياف كافة. اعلان العراق تحرير اراضيه بالاعتماد على الذات رغم ان العدو غير تقليدي ويستخدم الناس دروعا بشرية. الاصرار التركي على الاشتراك في المعركة رغم الرفض العراقي يعكر الاجواء فضلا عن السلوك الامريكي المثير للشبهة حيث اضطر الى رفع لواء مواجهة داعش، كل هذا وهم متهمون بدعم الارهاب. الحكومة العراقية حاليا تعمل على الحيلولة دون تهريب قادة داعش الى مدينة حلب الاستراتيجية في سوريا، ولابد من ان تحذر الطائرات الامريكية في سماء الموصل وكركوك من مغبة تهريب عناصر داعش.

-ماذا سيحدث بعد تحرير الموصل ؟

اولا سيتم تحرير محافظة يقطنها 2.5 مليون شخص من دنس هؤلاء الارهابيين وتتحقق وحدة الارض ويبقى فقط تحرير مناطق صغيرة ومحدودة، وبهذه العملية سيتلقى داعش ضربة قاضية تقصم ظهره في عقر داره، وهذا سيعيد الهيبة للحكومة العراقية وكبريائها الوطني. ستتقلص امال داعش باقامة دولة الخلافة الاسلامية ستذهب هباء، فكانت تحلم بامتدادها من شمال افريقيا وحتى الهند في شرق اسيا. داعش تتنقل الى افغانستان بمساعدة امريكة بريطانية، حيث تعتبر افغانستان نقطة في غاية الاهمية باعتبارها تقع محل التقاء ثلاثة حضارات، الايرانية والروسية والهندية. عملية تحرير الموصل ستكسر شوكة المثلث الداعم لها والذي يتكون من امريكا والصهاينة والحكام العرب الرجعيين، امام محور المقاومة والممانعة في المنطقة وفي النهاية اعتقد ان تحرير الموصل سيؤثر ايجابا على الازمة في اليمن وافغانستان رغم بعدهما الجغرافي ومناطق ساخنة اخرى في المنطقة.

  • هل كان الهدف من تأسيس داعش توجيه ضربة للشيعة او اشعال فتيل الحرب الطائفية ؟

في الواقع هناك اهداف عدة من تأسيس ودعم داعش. ليس القصد توجيه الضربة للمقاومة الشيعية فحسب، بل كانت الغاية احداث تغييرات جيوبوليتيكية في المنطقة، بمعنى القضاء على تاريخ وثقافة المنطقة. تنظيم داعش اقدم وخرب المتاحف والكنائس والمساجد والاثار التاريخية فما علاقة هذا بالشيعة، من ناحية اخرى بذلت مساع من اجل تشويه سمعة الاسلام لكنها لم تحصد  سوى خيبة الامل.

  • على ضوء اصرار اردوغان بأن الموصل جزء من الامبراطورية العثمانية، هل سنشهد مواجهات جديدة في المنطقة ؟

تركيا اردوغان اخطأت استراتيجيا في السنوات الاخيرة وبالتحديد بعد 2011. ارسلت جيشها لاحتلال الاراضي العراقية والسورية، وقبل هذا التاريخ كانت قد اعلنت عن استراتيجية صفر مشاكل مع بلدان الجور، وكانت قد وقعت اتفاقا استراتيجيا مع حكومة بشار الاسد قبل اندلاع الازمة في سوريا، وكان العراق معبرا ترانزيتيا جيدا للبضائع التركية. تغيرت السياسة التركية فماذا حصل ؟ تركيا اليوم متهمة بدعم داعش وبفتح حدودها لهذه العناصر الارهابية. الانفجارات الاخيرة التي حدثت في تركيا هي نتاج سياسة اردوغان الخاطئة وستستمر العمليات الارهابية هناك.

ان لم تتصدى تركيا لداعش حقا، فأنها سوف لم تنعم بالامن والاستقرار وستدفع الثمن غاليا عندما تتمرد هذه العناصر عليها، وهذا سينعكس سلبا على الاقتصاد التركي والاستثمارات الاجنبية ايضا. تركيا وبعد الاتفاق مع الـ ب ك ك الكردية والتي تحضى بشعبية واسعة في صفوف الكرد، نعمت بالامن والاستقرار اعوام عدة، الا انها خلقت لنفسها مشكلة داخلية جديدة بالغاء نتائج الانتخابات. من جانب اخر حجمت نفسها بأسقاط الطائرة الروسية وهي لبت رغبة امريكية بالهاء روسيا مع الاتراك واشعال فتيل الازمة بينهما، الا ان الروس لم تنطلي عليهم الحيلة الامريكية وواصلوا مواجهة داعش بكل اقتدار.

  • هل الانقلاب العسكري في تركيا وقع نتيجة اخطاء اردوغان ؟

الانقلاب كان نتاج الاخطاء التي اقترفتها تركيا في العراق وسوريا ومع داعش ايضا ولكن اعتقد ان الانقلاب كان تخطيطا امريكيا، لذا وبعد الاحداث شهدنا استدارة تركية نحو تعزيز علاقاتها مع روسيا.

– هل كان الانقلاب العسكري التركي لصالح ايران ؟

كلا على الاطلاق. ان نجاح الانقلاب يعني وصول المتطرفين الى سدة الحكم، ووصولهم من شأنه ان يخلق المشاكل لتركيا وايران على حد سواء، وفي الحقيقة كانت الغاية من الانقلاب هو تهيئة الارضية للسعودية من اجل لعب دور تخريبي اكبر في المنطقة.

  • هل تتفائل خيرا بعملية تحرير الموصل من دنس داعش ؟

الموصل ستحرر اجلا ام اجلا، ولكن لا يمكن تحديد زمن معين. المهم هو مصير داعش وباقي العناصر الارهابية بعد تحريرالارض، هناك مخطط لاحداث تغيرات ديمغرافية وتشكيل كيان سني يمتد من شمال بغداد الى حدود سوريا والاردن وشرقا الى الحدود الايرانية.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*