هل لبنان مقبلة على حرب جديدة؟

لبنان

كتب المحلل السياسي والمدير العام الاسبق لقسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا بوزارة الخارجية الايرانية علي أصغر محمدي في صحيفة “همشهري” اليوم الثلاثاء مقالا أوضح خلالها تداعيات استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري .

وقال محمدي في مقاله : النظام الدولي الذي تاثر بانهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة ، ما زال يمر بأجواء متغيرة ومن الطبيعي ان تنعكس هذه الأجواء على المنافسين في منطقة الشرق الأوسط ليقوموا بترتيب امورهم حسب متطلبات النظام الجديد.  من هنا فان ملامح الشرق الاوسط بدأت تتغير وتصعيد التوترات من السمات الاساسية لهذا التحول. في هذا المسار كل قوة لا يستهان بها  تحاول وضع بصماتها في المنطقة وتحولت المنافسة القديمة بينهم الى حرب. هكذا بدأت التوترات في الشرق الاوسط منذ بدء الالفية الثالثة.

لو نظرنا الى استقالة سعد الحريري سندرك بان القضية ربما لا تستحق الاهمية لاننا سنشاهد العاب أكبر وأكثر تعقيدا في المنطقة.

خلال أزمة سوريا عزمت القوى العالمية والاقليمية ومختلف الاطراف اللبنانية على ان يحتفظ لبنان على استقراره النسبي ولذا استطاع لبنان ان يعبر فترة شغر رئاسة الجمهورية لمدة سنتين بهدوء وسلام حتى ان اتفقت الاطراف على اختيار رئيسا للجمهورية تابع لجهة ورئيسا للوزراء لجهة اخرى.

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل الفترة التي يحتاجها العالم والمنطقة والداخل اللبناني للحفاظ على الاستقرار والهدوء النسبي قد انقضت؟ لا أعتقد ان الولايات المتحدة وفرنسا اللتان تتمتعان بنفوذ في لبنان قد وصلتا الى هذه النتيجة لان العودة الى زعزعة الامن وعدم الاستقرار في لبنان يؤدي الى اضعاف حلفائهما على الساحة اللبنانية.

ربما الاجراءات الامريكية الاخيرة ومشروع قرار الكونغرس بالضغط على حزب الله اقتصاديا ادى الى سوء ظن بعض الاطراف الاقليمية او حتى بعض الشخصيات اللبنانية. من البديهي اذا ارادت الولايات المتحدة وحلفائها انهيار الاقتصاد اللبناني عبر الضغط على حزب الله  عليها  ان تعلم  ان الاوضاع السياسية والامنية ايضا ستفقد استقرارها. هل من المتوقع ان تحاول امريكا وفرنسا اعادة لبنان الى عدة عقود في الوقت الذي يمتلكون تجارب من السابق ويرصدون تطور حزب الله؟

برأيي الشخصي ليس هكذا وان الحفاظ على الاستقرار النسبي في لبنان ما زال خيار لا مفر منه بالنسبة لامريكا وفرنسا. علينا ان نرى هل ان السيد حريري أدرك هذه الحالة او انه اصيب بسوء الظن.

حتى لحظة كتابة هذه السطور لم يقدم السيد الحريري استقالته رسميا الى رئيس جمهورية لبنان ومن هنا يبدو ان الهدف الرئيس من استعجاله لاعلان الاستقالة دون مراعاة الجوانب الوطنية والبروتوكول هو تشكيل موجة اعلامية ولكنه استهدف في هذا المسار الأقوى على  الساحة اللبنانية (حزب الله) وأقوى حليف لسوريا والتيار المعارض للسيد الحريري في لبنان (ايران) وذلك من اجل نيل رضا حليفه الاساسي في المنطقة.

نعلم ان الحريري انتظر طويلا لاستلام منصب رئاسة الوزراء وبعد محاولات حثيثة ودفع ثمن باهض لقبوله رئيسا للجمهورية مرشح من قبل معارضيه، جلس على كرسي رئاسة الحكومة ومن هنا نقول ان كانت حساباته منطقية وكان يتمتع بمستشارين أذكياء لما كان يفقد موقعه بسهولة ولهذا السبب اتوقع ان يتراجع عن استقالته بذريعة وفي غير ذلك علينا ان نشك في حكمة مستشاريه في الداخل والخارج. طبعا في هذا الاطار لا يمكن غض النظر عن محاولة اثارة الاجواء على أعتاب الانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان لأن الحريري بعد تغيير قانون الانتخابات لا يمكنه الاحتفاظ بالاغلبية في البرلمان.

باي حال  من الأحوال يمكن القول بان احتمال نشوب حرب وتوترات داخلية في لبنان ضعيفة جدا بسبب قوة حزب الله الفائقة . اشتباك اسرائيل بلبنان ايضا في ظل الظروف الراهنة وبنفس السبب و نظرا للانتصارات الباهرة التي سجلها حزب الله في سوريا غير متوقعة…من هنا يجب طرح هذاالسؤال: هل مستشاروا الحريري السذج وضعوه في مأزق أو ان تاريخ صلاحية الموجة الاعلامية لاستقالته ستنتهي بعد بضعة أيام.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*