هل دق ترامب المسار الأخير في نعش السلام؟

كتب الدبلوماسي السابق نصرت الله تاجيك مقالا قال فيه ان الظروف الجديدة ستسمح للفلسطينيين بالاستفادة من تجربة “شبه الدولة” (السلطة الفلسطينية) والتي تعد سيادة كاريكاتيرية دون صلاحيات ليتجهوا نحو تشكيل حكومة حقيقية على كل فلسطين.

وأفاد موقع IFP الخبري نقلا عن تاجيك في مقال كتبه لموقع “ديبلماسي ايراني”، ان تفرد ترامب على المستوى الدولي أثار أجواء عدم الثقة في الرأي العام  وان اعترافه بالقدس كعاصمة الكيان الصهيوني والحديث عن نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس بمثابة أعلان بالفور الامريكي (نسبة الى اعلان بالفور البريطاني عام 1917 ).

وأضاف : ترامب وباجرائه هذا رغم الاحتجاج العالمي على مستوى الحكومات والمؤسسات المدنية والشعبية والمحافل الدولية، يعارض الوثائق الدولية وهذا الامر يحتاج الى بحث تحليلي في مقال منفصل.

وقال : حسب قرار 181 عام 1947 الذي انشات اسرائيل على اساسه، فان القدس مدينة دولية وسيادتها بيد دولتين كان المفروض ان تقاما ولكن الكيان الاسرائيلي وفي عام 1980 اقدم على اجراءات احادية وهذه المدينة التي تعد قبلة المسلمين الاولى هي مدينة محتلة وعلى المحتل واجبات حسب القوانين الدولية يجب تنفيذها ولم يقم الكيان الصهيوني بالعمل بها.

وتابع: ترامب قام بعمل لم يقم اسلافه وذلك في ظل الخلافات الشديدة بين الحكام العرب حول مختلف قضايا المنطقة. اعلان القدس عاصمة الكيان الصهيوني من دون شك تم بعلم وتنسيق مع الحكام العرب من أجل تخفيض مستوى مطاليب الفلسطينيين ولكن يترتب على اجراء ترامب نتائج منها:

  • ان قرار ترامب شكك في رصيد الولايات المتحدة لدى العالم الاسلامي والراي العام العالمي واثار مشاعر المسلمين ضد الولايات المتحدة وسياساتها.
  • لم تكن الولايات المتحدة وسيط حيادي ونزيه ولا يمكنها لعب هذا الدور في مفاوضات السلام وربما ينتقل هذا الدور الى اوروبا وعلينا ان نتقبل هذا التغيير لان اوروبا لها خلفية تاريخية ومعرفة اعمق لقضايا المنطقة وان أمن اوروبا من أمن المنطقة ولا تستطيع دول هذه القارة ان تتعاطى مع المنطقة كما فعل ترامب.
  • ترامب منح امتيازا كبيرا للكيان الصهيوني دون ان يحصل على شيء بالاضافة الى انه فقد ورقته الرابحة التي كان يمكن استخدامها في وقت لاحق في مفاوضات السلام ومن أجل توصل الطرفين الى نتيجة ربح – ربح حسب رؤية امريكا.
  • اجراء ترامب ومطالبته وزارة الخارجية الامريكية بنقل السفارة من تل ابيب الى القدس لم يضع العراقيل امام مسار السلام فحسب، بل يؤخر التطور السياسي والاجتماعي في المنطقة.
  • اجراء ترامب هذا كان بمثابة دق المسمار على نعش “ارساء السلام على اساس دولتين” . التفرد على المستوى الدولي واجراء ترامب المعارض للقانون يفتح الباب أمام الفلسطينيين ان لا يتنازلوا عن القدس كعاصمة للحكومة الفلسطينية وان تنازلوا في مجالات اخرى.
  • رغم ان هذا الاجراء يقوض ويعقد الامور في المنطقة أكثر من ذي قبل ويؤدي الى رفع وتيرة العنف والابتعاد عن مسار السلام ولكنه يعد فرصة لدورة جديدة من الكفاح ضد الصهاينة يرفع سلاحه الفلسطينيون كما رفعوه في الانتفاضات السابقة.
  • ستوجه أصابع الاتهام الى الزعماء العرب وستسلب الشرعية من انظمتهم. لم يسمح الراي العام لهم بعد ذلك باصدار بيانات رنانة واللعب باحاسيسهم . الجهة الشعبية في العالم الاسلامي تبحث عن امكانيات وان الظروف الجديدة ستسمح للفلسطينيين بالاستفادة من تجربة “شبه الدولة” (السلطة الفلسطينية) والتي تعد سيادة كاريكاتيرية دون صلاحيات ليتجهوا نحو تشكيل حكومة حقيقية على كل فلسطين.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*