نحن والتصدع السياسي والاجتماعي في السعودية

نحن والتصدع السياسي والاجتماعي في السعودية

كتب المحلل السياسي نصرت الله تاجيك مقالا اشار فيه الى التطورات السياسية والاجتماعية الأخيرة في السعودية وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط وخاصة ايران، مؤكدا على ضرورة عدم التدخل في الأحداث العابرة في هذا البلد والسعي لتصفير الخلافات بين ايران والسعودية.

وجاء في المقال: لدينا تحديات كثيرة في مجال السياسة الخارجية احدها السعودية والذي يجب حلحلته بالصبر والحزم وطبعا عبر استراتيجية مدروسة ودبلوماسية مختلفة وباغتنام الفرص وبمعنى آخر ان آليات الحل التقليدية أصبحت غير مجدية لان السعودية تعاني من تصدعات سياسية واجتماعية وحكومية مثل التصدع بين الأجيال وأزمة ولاية العهد ومواجهة سياسات السنوا الخمس الاخيرة بطريق مسدود وهي (السعودية) تمر اليوم بفترة عابرة جديدة واذا ما نشط احد هذه التصدعات سيؤثر جدا على المستويين الداخلي والخارجي للبلاد ويستطيع ان يوثر عميقا على المجتمع والسياسة والحكومة في السعودية. من الجهة الخارجية ايضا استطاعت السعودية وبفضل حجم السيولة العالية لديها ان تؤثر على توجهات الولايات المتحدة واوروبا حيال المنطقة.

وفي مجال التصدع بين الاجيال يجب الاشارة الى ان الجيل الجديد في السعودية والذي يمثله محمد بن سلمان هو جيل غير عقائدي ويعتنق العلمانية الى حد ما ويرى مشكلته مع ايران جيوبولوتيكية وانها تشكل تهديدا لهم، ولكن هذا الجيل يعترف بضرورة التعامل مع ايران ويجب توفير الأجواء لهذا الامر ومن هنا فان هذا الجيل يحمل نمطا سلوكيا  جديدا يحاول من خلاله تحقيق اهداف السعودية في السياسة الخارجية بآليات جديدة.

اذااعتبرنا التحديات التي تواجه السعودية فرصة للتعامل ولخلق أجواء حيوية جديدة في المنطقة فربما لا يضر نمط سلوك السعودية بسياستنا الخارجية وطبعا هذا يتعلق بتصرفاتنا أيضا. نحن أيضا بامكاننا ان نكون براغماتيين وان نبادر باجرائات عملية أمامهم بعد التحليل الدقيق والصحيح.

خفض التوتر أو الحفاظ على مستوى التوتر الحالي مع السعودية يساعد على تحقيق اهداف السياسة الخارجية بصورة أفضل. ظروف المنطقة معقدة وقبل وقوع أي تحول مستقبلي علينا تخفيض مستوى التوترات الداخلية والاقليمية كي تكون المبادرة بيدنا ، لان في المعادلة بين ايران والسعودية يدخل عاملا ثالثا وهو ترامب خلافا لفترة اوباما. هذا يعني دخول عنصر يفقد مشروعا واهدافه غير معلومة ويفكر بمصالحه الحالية والمالية وهذا ما يعرقل عمل الجهاز الدبلوماسي الايراني ولذا يجب رصد تطورات المنطقة جيدا وثم الدخول في المعادلات .

صحيح ان تعاملنا مع الولايات المتحدة في عهد ترامب صعب وربما مستحيل الى حد ما ولكن علينا ان لا نيأس ولا نهمل للاحداث التي تمر بالمنطقة والتحالفات التي تظهر في العالم.  من جهة اخرى فان حكومة ترامب مازالت تواجه أزمة داخلية وليس من المتوقع ان تنتهي ولكن ربما يرغب بحرف الرأي العام عن التحديات الداخلية ويثير أزمة في المنطقة ترتبط بايران.

من هنا علينا ان نتخذ سياسات وآليات في المنطقة تحد من المواجهة بين ايران والولايات المتحدة لتامين مصالحنا الامنية. باتخاذ اساليب وتعامل مع القوى المؤثرة وتقديم نمط سلوك جديد بامكاننا ان نكبح جماح ترامب و ان نبرهن بان ايديولوجية وسياسات السعودية في الداخل والخارج غير مرغوب بها وتضر العالم باسره.

على الجمهورية الاسلامية ان تتجه نحو سياسة تصفير التوترات بمعنى ان تخفض التوترات في سياساتها الاقليمية لتتمكن من تطبيق نموذجها في التطوير السياسي وايضا تنقذ المنطقة من توسيع نطاق التوتر. فعلى أي حال نحن في هذه المنطقة الحساسة جيران مع بعض .  صحيح ان على الجميع مراعاة حسن الجوار وهو أمر ضروري وعقلاني ولكنه غير كاف ولذا فان عدم التدخل في الأحداث الجارية في السعودية من صالح الجميع الى ان يقضي المجتمع السعودي هذه الفترة العابرة . ان شاء الله.

 

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*