مساعي نتنياهو لـ ” أيرنة ” الكفاح ضد اسرائيل

مساعي نتنياهو لـ

تحريف تاريخ ايران الحضاري الذي رفع لوائه رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، رغم انه واجه ردود افعال اعلامية غاضبة في ايران لكنه يشير الى سيناريو جديد يخطط له الكيان لحرف مسار المواجهة مع الاحتلال .

Mahmood Askarieh
بقلم : محمود عسكرية / رئيس تحرير موقع IFP

وبحسب موقع IFP الخبري(القسم السياسي) فأن التسريبات عن اللقاء الذي جمع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بالرئيس الروسي (بغض النظر عن صحة ما ورد) ،فان بنيامين نتانياهو هاجم ايران بشدة وصرح : قبل 2500 عام ، سعى الايرانيون لتدمير الشعب اليهودي الا ان امالهم خابت، واليهود يحتفلون يومي الاحد والاثنين لـ نجاتهم من الايرانيين .

تصريحات نتانياهو كانت محور اهتمام وسائل الاعلام الايرانية في غضون الـ 24 ساعة الماضية ، ومحط اهتمام شبكات التواصل الاجتماعي . في هذه الاثناء ، بعض رواد شبكات التواصل ، اشاروا الى دور مؤسس الامبراطورية الاخمينية كورش الكبير في ايواء بني اسرائيل ، ومنحهم الحرية الدينية والاعتراف بالديانة اليهودية واعتبر الايرانيون ان ادعاءات نتانياهو خلال لقاءه ببوتين والقائل فيها ان الايرانيين سعوا الى تدمير الشعب اليهودي في العصور القديمة  ، تحريفا للتاريخ واجحافا بحق شخصية كورش الاسطورية .

و كان رئيس وزراء الكيان الصهيوني قال خلال محادثاته مع بوتين : الايرانيون اليوم ، هم ورثة قدماء الايرانيين ، فمازالوا يسعون لتدمير الشعب اليهودي ويصرحون بهذا علنا ، وحتى انهم يكتبونه على صواريخهم البالستية .

بوتين بدوره وفي معرض اجابته على تصريحات نتنياهو قال بشكل مقتضب : نعم . ولكن هذه القضية تعود للقرن الخامس ق م المسيح ونحن نعيش في عصر اخر ، وعلينا التحدث حول الحقبة الزمينة الراهنة .

في هذه الاثناء السؤال المهم الذي خفي عن اعين نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي والمحللين للاخبار والاحداث السياسية “لماذا لجأ نتانياهو الى تاريخ ايران القديم وسعى لتفسير الظروف الراهنة من خلال تحريف التاريخ القديم ؟”

اي هدف يسعى وراءه نتانياهو من خلال اخفاء وقلب حقيقة غير قابلة للانكار ، وتعد حقبة ناصعة في تاريخ ايران ، بل في تاريخ الحضارة الانسانية عامة ؟

هل انه لم يطلع حقا على”ملحمة جلجمامش –  رقعة طينية منسوبة الى كوروش والتي تعتبر  ارث الحضارة الانسانية ، حتى بعض المحققين والخبراء يعتبرونها “اول ميثاق في حقوق الانسان ” ؟!

في هذه الملحمة والتي يطلق عليها البعض “قانون كورش” تشير بصراحة الى حرية التعبد لاتباع الاديان المختلفة في المناطق التي تخضع لسيطرة الامبراطورية الاخمينية ، فضلا عن جميع المستشرقين ، فهم يعتبرون ان ايواء “اليهود” احدى الحقب المضيئة في تاريخ ايران القديم ، لذا يطرح هذا السؤال :

هل نتانياهو (في حال صحة ما ورد عنه) هل هو لا يعرف التاريخ والحضارة الانسانية الى هذا الحد ؟

قبل نحو 3 اعوام سعى رئيس وزراء اسرائيل الى تحريف الحقائق العلمية من خلال عرضه رسم للاطفال وتلقين مفهوم ان الجمهورية الاسلامية الايرانية على عتبة صنع “قنبلة نووية “، في تلك الاونة كانت لديه دوافع خاصة ، وفي الواقع كان قد لعب دورا رئيسا في سيناريو “الايرانوفوبيا”.

ولكن في الظرف الراهن ، نتانياهو يسعى الى تحقيق اي سيناريو من خلال حرف حقائق تاريخية والادعاء ان الايرانيين يتمنون تدمير اليهود منذ قديم الزمان ؟!

فلاديمير بوتين ، وبحسب ما اشارت اليه التقارير ، دعا رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلية للحديث عن الظرف الراهن ، وليس الماضي السحيق. ويبدو ان بوتين لم يبدي ملاحظة في محلها !

فحينما يتحدث نتانياهو عن صواريخ محلية ايرانية الصنع كتب عليها باللغة العبرية : “يجب ازالة اسرائيل من الوجود” ، هذا يشير الى ان نتنياهو ليس بغافل عن الوضع الراهن وانه لم يلتقي ببوتين للحديث عن تاريخ العصور الغابرة.

بعض النظر عن ادعاء نتنياهو (وتحريف التاريخ عن موضعه ) ، كلامه  يكشف عن سر ما يجول في خاطره ايضا ، بمعنى ان الايرانيين منذ عصور (حتى قبل ان انتمائهم للاسلام ) ، هم اعداء للصهاينة بالفطرة ، السر الخفي الاخر الذي يكنف هذه المغالطة التاريخية هو المسعى لـ “أيرنة النضال في مواجهة الكيان الاسرائيلي !

نتانياهو اذا تمكن من تصوير العداء للهيود على انه  فكرة وامنية تضرب بجذورها في عمق وتاريخ  الحضارة الايرانية ووارثوها من امبراطوريات حكمت هذه البلاد عبر عصور ، فأنه في الحقيقة قد قطع شوطا في السلام مع الحكومات العربية  واستحداث ائتلاف عربي اسلامي  ضد ايران .

في هذه الحالة ، فان استراتيجية اتحاد الحكومات والشعوب الاسلامية ضد حكومة تل ابيب  يحل محلها “اتحاد الحكومات والشعوب في المنطقة ضد ايران” .

لكن هذه ليس كل الحكاية ، نتنياهو واسلافه والى جانبهم الدول الداعمة لاسرائيل ، ومنذ سنوات عديدة يسعون لاخراج “الكفاح ضد الاحتلال والظلم” عن مساره الحقيقي وذلك تحت يافطة “معاداة اليهود واليهودية “.

هؤلاء يسعون تصوير حق انساني غير قابل للنقاش ، يستند على قواعد يتوافق عليها المدافعون عن الحريات واحرار العالم ، ايا كانت انتماءاتهم الدينية والعرقية ، بغية تصويره على انه عمل عنصري (ضد اليهود ودينهم ) وظالم (ان لا يكون لملايين اليهود وطن ).

منذ عقود والصهاينة يفسرون “الكفاح ضد الاحتلال وازالته ” بـ “السعي لازالة حكومة ودولة ودين ابراهيمي ” ويروجون باصرار لتحريفهم هذا .

ما تمخض عن اللقاء بين رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي مع الرئيس الروسي ، مشروع يراد منه تحريف الحقائق عن مواضعها في موطنين :

الاول : يعود قدمه الى تأسيس الحكومة الاسرائيلية في فلسطين واحتلالها وبناء المستوطنات فيها بشكل مستمر ، ومن ناحية اخرى ، رفع يافطة  كراهية اليهود ، وانتسابها لاشخاص يواجهون الاحتلال ، وهذا “التحريف” والخداع ، استراتيجية وتكتيك ليس بجديد .

الثاني : الترويج لمشروع جديد خلاصته أن كراهية اليهود شأنا تاريخا يعود قدمه لالاف السنين ويعود بجذوره الى “الحضارة الايرانية القديمة “! من هذا الكذب نستنتج : ان “تدمير اليهود ” خصلة متجذرة لدى الايرانيين ، لذا مواجهة “المحتل لتحقيق الامال الفلسطينية ” ماهي الا قضية اعجمية ومجوسية وليست عربية اسلامية وانسانية ، وفقا للمشروع الصهيوني الجديد .

تغيبر معنى “الكفاح ضد الاحتلال ” والايحاء بأن نشأة العداء مع الكيان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة ، يعود الى ما قبل الاسلام ، وتصوير اليهود  واتباع موسى (ع) على انهم  حكومة  سبعينية ، فهو مشروع كتب خلف ورقة رسمت عليها “القنبلة النووية” من اجل تشكيل ناتو اسلامي ضد ايران والايرانيين .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*