مساعد وزير الخارجية الايراني .. السعودية تتكيف مع المستجدات الاقليمية والدولية لتأمين مصالحها

قال مساعد وزیر الخارجیة الايراني للشئون العربیة و الافریقیة حسين جابري أنصاري ، ان السعودية عكرت علاقاتها لعقد من الزمن مع العراق ولكن زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الاخيرة الى العراق توحي بنوع من التغيير في السياسة الخارجية السعودية حيث تحاول ان تتكيف مع المستجدات على الساحة الاقليمية.

وفي مقابلة مطولة مع صحيفة اعتماد قال جابري أنصاري ان العراق شهد تحولا مهما عام 2003 تجسد بسقوط النظام البائد واقامة نظام جديد يختلف تماما عن ما كان عليه ولكن السعودية لم تكن ترغب فيه واستخدمت كل أدواتها بالمكشوف للحيلولة دون استقرار النظام الجديد.

وتابع جابري أنصاري : ان سياسة السعودية تجاه العراق لم تكن تتقيد بالاعراف الدبلوماسية ولم تفتح سفارتها في ظل العراق الجديد وهذا يعني انها لم عترف رسميا بالتغيير الحاصل.

وأشارجابري أنصاري الى اضطرار السعودية فتح سفارتها بعد بضعة سنوات بصورة رمزية وثم تعيين سفير لها وهو ثامر السبهان وقيامه بنشاطات مخلة بالأعراف الدبلوماسية حيث تدخل في شؤون العراق الداخلية مما أدى الى ردود أفعال ساخطة لدى الشعب العراقي وفي نهاية المطاف استدعي الى  الخارجية العراقية واضطر لمغادرة البلاد.

وفي اشارته الى زيارة الجبير قبل اسبوعين الى بغداد قال جابري أنصاري انها مؤشر على تغير سياسة الرياض تجاه بغداد والاعتراف رسميا بالتغيير الحاصل في العراق وفي نفس الوقت توضح تأثير المستجدات الاقليمية على السياسة السعودية ولكن هذا لايعني ان الزيارة تخلو من امور وأبعاد اخرى.

وأوضح مساعد وزیر الخارجیة الايراني للشئون العربیة و الافریقیة ان التطورات الاقليمية ونجاحات الاشهر الاخيرة على الصعيد السياسي والميداني في العراق وسوريا سجلت ظروفا جديدة لكلا الدولتين وايضا للمتحالفين معهما . بالاضافة الى ان تسلم ترامب مقاليد السلطة في امريكا وباقي التطورات كاليمن ، اجبرت السعودية على تأقلم سياستها مع هذه المستجدات وفتح صفحة جديدة في تعاملها .

وفي رده على سؤال حول احتمال ازالة التوتر بين الرياض وطهران بعد التطورات الجارية في المنطقة، قال جابري انصاري ان هناك رؤيتين متفائلة ومتشائمة . حسب الرؤية المتشائمة السعودية حاولت تغيير مظهرها فقط وستستمر على عادتها القديمة وستحاول عبر اوراقها الرابحة ان تحدث موازنة قوى مع ايران وبعبارة اخرى سياسة السعودية تستهدف التفاعل مع العراق عن قرب لاحداث فجوة بينه وبين ايران.

وبشأن الرؤية المتفائلة أوضح جابري انصاري : السعودية بعد دراسة احداث المنطقة والعالم استوعبت أنها لاتستطيع مواصلة سياستها على النمط القديم ولابد من التغيير وهذا التغيير ربما يمر عبر العراق وبمعنى آخر ان العراق جارة لكلا الدولتين ايران والسعودية وهذه الاخيرة من خلال تعاملها مع العراق الجديد ترفع من حصتها في لعب أدوار على الساحة.

واعرب جابري انصاري عن رأيه بان الأقرب الى الواقع هو ان السعودية ستتخذ كلا السياستين اي الدخول من باب العراق لتحسين علاقاتها مع ايران وهذا بحد ذاته يعد مكسبا للرياض ،او استخدام اوراقها الرابحة ورفع رصيدها لمواجة ايران ، وذلك عبر التقرب من العراق وفي كلا الحالتين ستكون منجزات السعودية جديدة.

وشدد مساعد وزير الخارجية الايراني  في الشؤون العربية والافريقية على ان فصل العراق عن ايران ليس خيارا حقيقيا ولا يتحقق على الأرض، مضيفا ان العراق يرغب بتخفيض حدة التوترات سواء بين اللاعبين الاقليميين او اللاعبين الاقليميين والدوليين وان العراقيين يرون التوترات والمواجهات تزيد من مشاكل بلدهم ولذلك يسعون الى بناء علاقات متوازنة مع دول المنطقة.

واوضح أنصاري ان سياسة ايران هي التعامل مع دول المنطقة ولاترغب باي توتر ولكن سياسة السعودية كانت مبنية على عدم قبول التحول التاريخي في العراق والسعي لأعادة الامور الى ما كانت عليه وترفض التعامل مع العراق وايران.

وأكد انصاري على انه لايمكن غض الطرف عن حقائق المنطقة ومن بينها نفوذ ايران في العراق الجديد وهذا ما يثبت ان سياسة السعودية غير مجدية .

وعن احتمال غلبة صوت العقل في السعودية وارسال مؤشرات في هذا المجال الى ايران أشار الى ان اختلاف وجهات النظر بين الشخصيات والتيارات السياسية في الدول امر حقيقي ولكن في نظام كالسعودية ندرة ما تبرز هذه الخلافات لانه نظام تقليدي .

وقال جابري انصاري: ان العنوان الاصلي والرسمي لسياسة السعودية في كل الملفات هو الحيلولة دون التطور والتغيير والعودة الى ماقبل التطور و انا اسمي هذا “اعادة عقارب الساعة للوراء” ولكن مع ذلك توجد آراء ووجهات نظر مختلفة حيال مصالح المنطقة ومن ضمنها التعامل مع الجمهورية الاسلامية.

وعن  حرب السعودية  المفروضة على اليمن قال جابري أنصاري ان هذه الحرب غطت الخلافات الداخلية في السعودية وربما من سوء حظ اليمنيين ان يدفعوا أثمانا باهضة ويشاهدون موت شعبهم بالتدريج لأجل تأمين حاجة السعوديين الداخلية لتغطية خلافاتهم داخل النظام.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الايراني في الشؤون العربية والافريقية: اننا نشاهد اليوم نوع من الخلاف بين محمد بن سلمان ومحمد بن نايف ، وان وجهات نظرهما بالنسبة للقضايا الداخلية والاقليمية مختلفة . كلاهما في نظام سياسي واحد ومع ذلك رؤاهما مختلفة وعادة ما تنفذ سياسات محمد بن سلمان الذي أصبح اللاعب الأول علي صعيد السياسة السعودية بعد وفاة الملك عبد الله  .

وعن الوضع السوري قال جابري أنصاري انه خلال العقود الماضية خرجت سوريا عن بيت الطاعة السعودي وماكان يسمى بمحور الدول العربية المعتدلة وكانت دمشق تسعى لاحداث توازن بين المحاور وتحتفظ بمصالحها الخاصة ولم تدخل الجبهة العربية بعد انتصار الثورة الاسلامية ولم تواجه ايران ودائما ما كانت تتفادى الخيارات ولكن في حال اضطرارها كانت تختار ايران .

في المقابل السعودية بعد التطورات السياسية الحاصلة في العراق ودول عربية اخرى كانت تبحث عن اعادة تموضعها الاقليمي يعيد مصالحها ودورها بعد افول قدرتها ونفوذها في العراق والمنطقة كما ان احداث اليمن وتصاعد قوة التيارات السياسية والاجتماعية وحضورها القوي في العاصمة صنعاء لم يكن متوقعا للسعوديين فحاولت خلق عراقيل للوضع الجديد عبر الولوج بالحرب المباشرة ضد اليمن

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*