كواليس نقل السفارة الامريكية الى القدس

أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن عزمه نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس وأصدر اوامره لوزارة الخارجية للاعداد لهذا الامر.

وأفاد موقع IFP الخبري ان صحيفة خراسان كتبت مقالا حول قرار الرئيس الامريكي بنقل السفارة الامريكية الى القدس جاء فيه: هذه ليست المرة الاولى التي لايهتم ترامب بالاحتجاجات المثيرة ضده، فخروج الولايات المتحدة من اتفاق باريس وقراره بمنع الهجرة الى امريكا وخلق العقبات أمام الاتفاق النووي مع ايران هي من النماذج البارزة لعدم اكتراثه بالاحتجاجات الدولية وبهذا تكون الولايات المتحدة هي أول دولة تعمل بهذا النهج منذ تشكيل الكيان الاسرائيلي عام 1948  ومع ذلك فان سلوك ترامب يرتبط بقرار الكونغرس الامريكي الذي صادق عليه قبل عقدين من الزمن.

وأضافت الصحيفة : الكونغرس الامريكي صادق عام 1995 على قرار يقضي بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس ولكن هذا القرار يمنح رئيس الجمهورية الصلاحية بتأجيل التنفيذ. منذ عام 1995 لم يتجرأ أحد من رؤساء الجمهورية الامريكيين على تنفيذ هذا القرار وحتى ترامب نفسه أجل القرار قبل ستة أشهر .

وتابعت صحيفة خراسان : اليوم وبعد مرور 22 عاما على قرار الكونغرس تجرأ ترامب بالحديث عن نقل سفارة بلاده الى القدس وتنفيذ كلامه. السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا حدث وأي ظروف طرأت حتى تجرأ ترامب بتهديد مسلمي العالم وبدأ يعترف بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي الغاصب رغم قرارات مجلس الأمن ومنها قرارات 242 و338 ؟ في الرد على السؤال يمكن القول انه بغض النظر عن الوعود الانتخابية التي قطعها، فان تزامن اتخاذ هذا القرار مع التطورات الحاصلة في غرب آسيا والعالم الاسلامي يمكن توضيح اسباب هذا الاعلان.

من ناحية التطورات الداخلية فان هذا الحادث اعلن عنه في وقت اهتم الاعلام بفضيحة ارتباط ترامب ومقربيه بروسيا وخاصة صهره الذي هو كبير المستشارين للرئيس الامريكي في قضايا غرب آسيا. جاريد كوشنر ينحدر من اسرة صهيونية ومؤثرة في اسرائيل ومتهم باصدار امر الى مستشار الامن القومي السابق مايك فلين بالاتصال مع عناصر استخباراتية روسية في خضم حملة ترامب الانتخابية حيث هذا النوع من الارتباط يعد خيانة حسب قوانين امريكا الداخلية.

وجاء في المقال: في الوقت الذي كان الكثير من المراقبين يتوقعون استجواب وعزل ترامب عن رئاسة الجمهورية بسبب دوره في هذه الفضيحة، استطاعت عدة قنابل خبرية من حرف الرأي العام في داخل وخارج الولايات المتحدة عن ملف الفضيحة المعروفة بـ “روس غيت”.

من جانب آخر وحسب الاعلام الامريكي فان الاعلان عن قرار نقل السفارة الى القدس لم يكن متوقعا ولذلك لم تكن التمهيدات جاهزة وربما نقل السفارة يستغرق 3 الى 4 سنوات . ويقول احد مسؤولي البيت الأبيض في هذا المجال لقناة سي ان ان ، ” لا توجد سفارة في العالم يمكن بنائها خلال 3 أو 4 سنوات” ومن هنا لا يستبعد ان لا تدشن سفارة امريكا الجديدة في القدس في فترة رئاسة ترامب، وربما يأتي رئيسا آخر عام 2020 يعارض سياسة ترامب بنقل السفارة ولا يتم فتحها نهائيا.

ولكن بغض النظر عن المصالح الشخصية والشؤون الداخلية فان تغيير مواقف واشنطن ازاء القدس يتعلق بتطورات العالم وغرب آسيا.

الانشقاق في العالم الاسلامي اثر التوجهات الطائفية لبعض زعماء الدول الاسلامية وظاهرة داعش المشؤومة و استنزاف قوى دول الجبهة الامامية لمناهضة الصهيونية من ضمنها سوريا ادى الى تجرأ ترامب والصهاينة باستغلال الخلاف بين المسلمين لنيل اهدافهم. بالاضافة الى ان خيانة آل سعود وخاصة محمد بن سلمان لمباديء فلسطين واضحة في الفتنة التي اقترفها ترامب.

بن سلمان الذي يحتاج الى دعم امريكي في صراعه على السلطة في الداخل، تنازل عن القدس والمباديء الفلسطينية عبر اتفاق سري مع كوشنر ومقابل ضمانات امريكية بدعمها لتولي منصب والده و ان الحديث عن استئناف المفاوضات حول نقل التقنية النووية من امريكا الى السعودية في الايام الاخيرة بعد توقف دام لعدة سنوات بسبب معارضة اللوبي الصهيوني ، هو خير دليل على التواطؤ السعودي الامريكي في قضية نقل السفارة الامريكيةالى القدس.

بالاضافة الى ان الرياض التي كانت تدعي زعامة العالم العربي ليس لديها اليوم حليف في دول الجوار. اجتماع قمة الدول المطلة على الخليج الفارسي الاخير والذي حضرها اميرا الكويت وقطر فقط ، دليل آخر على ضعف العالم العربي.

وختمت صحيفة خراسان مقالها بالقول: الحقيقة هي ان مواجهة فلسطين والقدس لمزايدات المعتدين الصهاينة لم تكن بسبب ضمانات السعودية أو خيانة دول اخرى للمباديء الفلسطينية بل فلسطين حية بمقاومتها . هذه حقيقة سيتعرف عليها ترامب وفريقه الاستشاري .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*