عضو الوفد النووي السابق يتحدث عن مساعي ترامب لعزل ايران

حسين موسويان

أشار المحلل السياسي وعضو الوفد النووي الايراني السابق حسين موسويان الى مخاطر ترامب على المنطقة، منها السعي لعزل ايران وتاجيل حل أزمات المنطقة عبر الدبلوماسية وتشديد الخلافات وتوسيع رقعة المشاكل الاساسية في البلدان العربية.

وأضاف الباحث في جامعة برينستون الامريكية في مقالة نشرها موقع المانيتور، ان تصريحات ترامب في السعودية تجسد عودة سياسات حكومة اوباما الى الساحة والتي تنادي الى تصعيد  التوتر مع ايران.

وجاء في المقال: يوم واحد بعد اجراء الانتخابات بمشاركة 42 مليون ايراني والتي بعثت برسالة مفادها رغبة التعامل مع العالم، ظهر ترامب في مملكة دكتاتورية لكي يطلب من الدول الاسلامية عزل ايران.

وأضاف: حكومة ترامب تتهم ايران بانها تسعى لزعزعة استقرار المنطقة ولكن هذا لا ينطبق مع الواقع فايران تدعم نفس الحكومات في افغانستان والعراق اللتي تدعمها الولايات المتحدة وفي نفس الوقت تلوم كل من كابل وبغداد، باكستان والسعودية لدعمهما الارهاب .
وأشار موسويان في جزء من مقاله الى ان تكلفة ايران العسكرية اقل من السعودية وباقي الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي مع اسرائيل مجتمعة وذلك رغم ازدياد سكانها على هذه الدول ومن هنا فان ادعاء سعي ايران لامتلاك اهدافا عسكرية في المنطقة ادعاء باطل…

وعدّ موسويان مخاطر الولايات المتحدة في ظل استراتيجية ترامب المكشوفة كالتالي:

اولا: الاتفاق النووي الضامن لعدم حرف مسار البرنامج النووي باتجاه صنع قنبلة (حسب ادعاء امريكا والجهات المتحالفة معها) ، سيواجه خطرا جديا.

وأوضح موسويان ان اسرائيل والسعودية بذلتا جل اهتمامهما للحيلولة دون نجاح المفاوضات بين ايران والدول الست العظمى والان تركز هاتين الجهتين على استراتيجية اكثر تعقيدا لعرقلة تطبيق الاتفاق النووي، وبدلا عن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق الذي قد يؤدي الى عزلها على المستوى العالمي، تقوم كل من الحكومتين السعودية واسرائيل بدعم العقوبات الواسعة غير المرتبطة بالبرنامج النووي والتي تلغي فعلا جميع الميزات الاقتصادية الناتجة عن الاتفاق .
ثانيا: في الوقت الذي يعتقد اوباما ان امريكا لاترى مصالح استراتيجية في الاحتياط النفطي للشرق الاوسط ، يقول ترامب ان بلاده دفعت تكلفة باهضة لدعم حليفاتها في المنطقة ويجب عليها استرداد هذه التكاليف ويضيف ان المتحالفين العرب مع امريكا لا يملكون الا المال، وعليه يرغب ترامب ابتزاز شيوخ العرب مقابل اتخاذ سياسة معادية لايران وهذه المعاملة نظرا للاسباب الرئيسة لعدم الاستقرار في المنطقة توحي باستمرار الأزمات وتوسيع رقعتها الى حدود أبعد.
ثالثا: يريد ترامب ان يزيد من مبيعات السلاح الامريكي للسعوديين ولكن تخزين هذا الكم الهائل من السلاح في منطقة يعمها عدم الاستقرار وتعاني من نزاعات تخريبية كحرب اليمن قد يعكر الاوضاع ويحول دون حلحلة الازمات عبر الدبلوماسية.
رابعا: تكريم ترامب للسعودية يؤدي الى رواج الارهاب وليس تقلصه فقد قال ترامب خلال حملته الاعلامية في الانتخابات الرئاسية ان الرياض اكبر داعم للارهاب في العالم واليوم يصف العلاقات الامريكية السعودية بـ “العلاقات الاستراتيجية” وفي المقابل يتهم ايران بانها تتصدر قائمة الدول الداعمة للارهاب. فهذه التصريحات المعاكسة توثر سلبا على التطورات. ويرى موسويان ان ازدياد الضغط على ايران سيخفض قواها في مواجهة الجماعات الارهابية في العراق وسوريا وباقي المناطق وبالمقابل دعم السعودية يؤدي الى توسيع ونشر عقائد الوهابية التي تعد الاساس لجماعات كداعش والقاعدة وجبهة النصرة.

خامسا: كان اوباما يركز على موازنة القوى بين ايران والسعودية في المنطقة ولكن ترامب يشجع الدولتين لمواجهة كل منهما الاخرى.  معنى هذا انه يؤجج نيران الطائفية ويزيد من التوترات بين الشيعة والسنة في المنطقة مما يؤدي الى عدم الاستقرار.

سادسا: الولايات المتحدة واسرائيل منذ فترة طويلة مكروهتان لدى العالم العربي والاسلامي

ولذلك تلقت شعارات احمدي نجاد المعادية لامريكا واسرائيل صدى واسعا في الشارع العربي والاسلامي.

اليوم السعودية واسرائيل تسعيان لتشكيل تحالف ضد ايران يدعمه ترامب . رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ايضا بدوره يعتقد ان اعطاء قضية تهديد ايران لاسرائيل ابعادا واسعة، قد تبعد القضية الفلسطينية عن الانظار.

واعرب موسويان عن اعتقاده بان التحالف العربي الامريكي الاسرائيلي الجديد سيرى النور في وقت يعم العالم العربي اليأس من تشكيل دولة فلسطينية. فالتحالف الجديد يفضي الى ان ترى الشعوب العربية زعمائها شريكة لسياسات اسرائيل التوسعية ومن هنا لم يكن مستبعدا ان تقوم الجماعات المتشددة ومن ضمنها داعش باستقطاب الناس.
سابعا: سياسة ترامب في الشرق الاوسط ستوسع المشاكل الجذرية في الدول العربية كالفقر والفساد والوهابية واستبداد الحكومات، فنتائج التدخل العسكري الامريكي والناتو في افغانستان والعراق وليبيا اصبح واضحا وجليا.
وأضاف كاتب المقال ان الدول العربية الغنية والمستقرة بذلت أموالا باهضة لشراء السلاح والعتاد الامريكي وتدخلت عسكريا في اليمن وليبيا وسوريا لمواجهة ما سمّتها “نفوذ ايران”. فهذه الدول بدلا من حل مشاكلها الهيكلية والاقتصادية والسياسية بذلت أموالها لزعزعة  استقرار باقي الدول العربية.

وخلص موسويان مقاله بالقول انه اذا اُريد عودة الاستقرار والازدهار للمنطقة على الرئيس ترامب ان يعيد النظر في سياساته وعلى رأسها تأمين حقوق الفلسطينيين وان يبحث عن حل للأزمة الاسرائيلية الفلسطينية ويطبق اجراءات تؤدي الى التعاون بين قوى المنطقة الكبرى كايران والسعودية وتركيا ومصر.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*