جامعي ايراني .. لا رجعة عن استقلال كردستان العراق

صادق زيبا كلام

بعد اسبوع من اجراء الاستفتاء المثير للجدل في اقليم كردستان العراق ،فأن  ردود الافعال المحلية والدولية مازالت متواصلة .

وفي اخر التطورات ، اعلن سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، ان على كردستان ان تلغي نتائج الاستفتاء الذي يتنافى مع الدستور العراقي ومن ثم تدخل في حوار جاد من اجل تمتين وحدة العراق ، من جانب اخر يقال ان وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون اعتبر ان نتائج استفتاء كردستان مرفوضة وانها تفتقد الى الشرعية .

ورغم ان سلطات اقليم كردستان اكدوا في تصريحاتهم على حق تقريرالمصير واعتبارالاستفتاء تمهيدا لبدء مفاوضات جديدة مع بغداد ، الا ان العديد من الخبراء والمتابعين يعتقدون انه وبالرغم من مجريات الاحداث في شمال العراق ، الا ان هذه الحركة من شانها ان تتصل بباقي الازمات في الشرق الاوسط وتمهد الارضية لصراعات جديدة في المنطقة  .

وفي هذا الاطار فان المسؤولين الايرانيين ايضا ابدوا قلقهم ازاء قضية استقلال المحتمل لكردستان العراق ودعوا باستمرارا الى الحفاظ على وحدة الاراضي العراقية وطالبوا بحل هذه القضية عن طريق المسار السياسي . ولكن من ناحية اخرى فان بعض الاوساط الجامعية والخبراء في ايران كانت لديهم مواقف مختلفة ازاء موضوع الاستفتاء ، حتى انهم اعتبروا ان  تاسيس بلد مستقل باسم كردستان على المدى البعيد يصب في صالح ايران . وفي هذا الاطار اعتبر الدكتور صادق زيبا كلام استاذ العلوم السياسية في جامعة طهران خلال لقاء اجراء مع صحيفة (ابتكار) اعتبر مواجهة العنيفة مع هذا الموضوع تأثيرها مؤقت وبمجرد حدوث ظروف مساعدة فان كرد العراق سيمضون باتجاه الاستقلال  .

ليس بالامكان تجاهل التاريخ

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة طهران صادق زيبا كلام ، ان مواقفه الشخصية الاخيرة ازاء استفتاء اقليم كردستان قوبلت بمعارضة شديدة من قبل التيارات الاصولية في الداخل واضاف : اعتقد انه من الصعوبة التمسك بالمواقف الديمقراطية والتحررية.

وتابع زيبا كلام ببالغ الاسف ينبغي القول ان مخالفة الاصوليين مع الاستفتاء يمكن استيعابها . اعتقد ينبغي الاعتراف الرسمي بحق تقرير المصير. حقوق المواطنة ليست وثيقة تكتب بكلمات منمقة فقط ، وانما المبدئ الاساس هو حق تقرير المصير .

والسؤال هو :  ايران ، تركيا ، امريكا ، الاتحاد الاوربي وحتى اسرائيل هل بامكانهم ابداء وجهة نظر ازاء قضية اقليم كردستان ؟

حسب اعتقادي كلا ؟

الكرد في اقليم كردستان العراق وحدهم من يحق لهم ان يتخذوا قرارا بشأن تقرير مصيرهم ، من جانب اخر فان البلدان التي نعرفها اليوم كالعراق وسوريا والاردن ، كلها نتاج معاهدة سايكس – بيكو ، بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وانهيار الامبراطورية العثمانية .

الحدود الجغرافية الحالية لم تكن قائمة قبل اندلاع الحرب العالمية الاولى حتى يمكننا القول ان كردستان العراق كانت دائما جزءا من العراق تاريخيا.

العراق اليوم (جغرافيا) يعود الى ماقبل  60 عام تقريبا وقبل هذا كان جزءا من الامبراطورية العثمانية على مدى 4 ، 5 قرون.

وتاريخيا العراق كان جزءا من امبراطورية المماليك والعباسيين الرومان وفي الحقيقة لم يكن هناك شيئ باسم العراق.

والحدود الجغرافية الحالية هي نتيجة معاهدة سايكس – بيكو ( بين الدبلوماسيين ، البريطاني والفرنسي ) حيث تقررفي هذه المعاهدة  ان تكون سوريا ولبنان مستعمرة فرنسية ومناطق ومن بينها العراق والسعودية واطراف الخليج الفارسي مستعمرة لبريطانيا وتحت انتدابها  . لذا يمكن القول ان الكرد ليس اليوم ولا امس بل منذ عشرات السنين يناضلون من اجل حق تقرير المصير .

لذا فان معاهدة سايكس – بيكو كانت معاهدة يمكن ان نطلق عليها الزواج بالقوة ، وان نظال الكرد كان قائما قبل الثورة الاسلامية ، وقبل صدام وفي عهد صدام ايضا ، وفقط في زمن صدام وفي زمن الحرب المفروضة تم ابادة 180 الف منهم على يد حزب البعث في العراق.

ومع شديد الاسف نرى ان هناك متطرفين يعتبرون ان الاستفتاء هو مؤامرة صهيونية واسرائيلية ، في حين ان الكرد كانوا يناضلون من اجل حق تقرير المصير قبل وجود اسرائيل ، لذا لا ينبغي سحق التاريخ ، ولكن بامكاننا القول ان ظروف المنطقة والازمات فيها ليست مناسبة لاجراء الاستفتاء في الظرف الراهن ، ولكن علينا التصريح ان الكرد سيكونوا اصحاب بلد في السنوات القادمة .

لا رجعة عن استقلال كردستان العراق

لايوجد شيئ بامكانه الوقوف بوجه استقلال كردستان العراق واذا ما ارادت الحكومة المركزية العراقية منع الاستقلال على غرار عهد صدام حسين ، فان هذا الامر سيكون مؤقتا وعابرا وان الكرد سيتحركون صوب الاستقلال الكامل من جديد .

القلق الايراني ازاء استقلال الاقليم

واعتبر زيبا كلام ان ايران لا تدافع عن استقلال الاقليم والسبب يعود لوجود اقلية كردية لا بئس باعدادها غرب البلد ، والخشية من  تاسيس بلد مستقل في كردستان يكون لهم دافعا للمطالبة بالاستقلال ، اعتقد ان السبيل لازالة هذا القلق هو منح حقوق الاقليات وفقا للدستور ، يعني ان الطريق الوحيد لبقاء الكرد في ايران هو منحهم حقوقهم وتحقيق مطاليبهم المدنية . وفي حال تحققت هذه المطاليب فانه لا يوجد اي دليل لمطالبة اكراد ايران بالاستقلال  .

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*