باحث في جامعة برينستون: على ترامب ان يعترف بايران كحقيقة في المنطقة

حسين موسويان

كتب العضو السابق في المفاوضات النووية والباحث في جامعة برينستون حسين موسويان مقالا في موقع “لوبلاك” الامريكي ناصحا الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالاعتراف بايران كحقيقة في جغرافيا المنطقة وان يشجع حلفائه على الاجابة لدعوة وزير الخارجية الايراني التي اطلقها للحوار الاقليمي والتعاون مشترك .

كما نصح موسويان الرئيس الامريكي بأخذ العبرة من اخفاقات الولايات المتحدة جراء سياساتها العدوانية ضد ايران، محذرا من اعطاء حلفائه العرب شيكا أبيضا لتمرير اهداف طائفية في المنطقة.

وبحسب موقع IFP الخبري نقلا عن موقع “لوبلاك” ، ان موسويان قام بدراسة التهديدات الأمنية الحقيقية في دول الجوار لايران وصرح بان “الضغط” هي اللعبة التي ظهرت مرة اخرى في سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران. فمجلس الشيوخ الامريكي وضع عقوبات جديدة على ايران وأعلن وزير الخارجية الامريكي ركس تيلرسون ان بلاده ستواجه سلطة ايران في المنطقة وستعمل على تغيير النظام في هذا البلد. وفي الوقت الذي يرتفع التوتر بين ايران والولايات المتحدة في سوريا  يلوح في الأفق حربا كارثية أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف موسويان: دعوة تيلرسون لتغيير النظام في ايران يعد نقضا للقرارات الدولية ومعاهدة 1981 بين ايران وامريكا التي تعهدت من خلالها  هذه الأخيرة بعدم تدخلها في شؤون ايران الداخلية . فعلاقات ايران والولايات المتحدة في عصر باراك اوباما تتسم بالاتفاق النووي والحوار على مستويات عالية ولكن ترامب يوجّه العلاقات باتجاه المواجهة الكاملة.

وتابع الباحث :حكومة ترامب تلوم ايران بسبب ما تسميه “بث الخلاف في المنطقة” وفي الحقيقة تورط نفسها بقصص واهية لا أساس لها حاكها الكيان الاسرائيلي والسعودية اللتان تحاولان حرف بوصلة التاريخ المعاصر عن الجهة الحقيقية. ايران دولة احيطت بالتهديدات المتواصلة منذ اعتداءات صدام حسين والى اليوم. فخلال العدوان على ايران الذي دام 8 سنوات كان صدام يتمتع بدعم القوى العاليمة والغربية والاقليمية حيث ان السعودية لوحدها دفعت 97 مليار دولارا للعراق ومنذ ذاك الوقت تسعى ايران لحفظ حدودها في ظروف تمارس عليها ضغوط مستمرة وتفرض عقوبات امريكية متتالية.

وصرح العضو المفاوض السابق في النووي الايراني : ان لدى ايران 921 كليومترا حدود مشتركة مع افغانستان ، هذا البلد الذي عانى لعدة عقود من حروب طاحنة . فامريكا هاجمت افغانستان عسكريا عام 2001 بسبب العمليات الارهابية في برجي نيويورك الذي تبين ان 15 شخصا من المفجرين يحملون الجنسية السعودية. منذ آنذاك وبحضور الجيش الامريكي والناتو تعاني افغانستان من طاعون الارهاب واليوم نصف اراضي هذا البلد يحتله طالبان.
ويعتقد موسويان ان هذه الحالة باتت تهدد أمن ايران القومي بالاضافة الى ان هذا البلد استضاف ثلاثة ملايين افغانستاني مشرد وايران اصبحت من الاهداف الرئيسة لتهريب المخدرات من افغانستان.

وأضاف : ان الحدود المشتركة بين ايران وباكستان 959 كيلومترا وباكستان من الدول الحليفة لامريكا والسعودية استراتيجيا وتعد محورا للاعلام العقائدي المتشدد والوهابي وتجرى من اراضي هذا البلد عمليات ارهابية لجيش العدل وجند الله باستمرار وتهدد أمن الحدود الايرانية. هذه الحقيقة بالاضافة الى حصول باكستان على قنبلة ذرية وعدم استقرارها الداخلي ورواج التيارات المناهضة لشيعة باكستان يجسد التهديد المستدام للأمن القومي الايراني على هذه الحدود.

وجاء في مقال موسويان: الحدود الايرانية في الغرب عبارة عن 1600 كيلومتر مع العراق حيث يعتبر تهديدا للأمن القومي . فالعراق منذ عام 2003 وبسبب الاعتداء العسكري الامريكي يعاني من حروب ونزيف دماء ما أدى الى تشريد مئات الآلاف من العراقيين الى ايران . بالاضافة الى تهديد وحدة أراضي العراق خلال هذه السنوات التي احتل قسم منها داعش والذي قام مؤخرا بعمليات ارهابية في طهران.
وأضاف الباحث في جامعة برينستون: كما ان لدى ايران 534 كيلو مترا حدود مشتركة مع تركيا الذي يتواجد على اراضيها مقر الناتو وقاعدة انجرليك العسكرية الامريكية . فأمن تركيا تزعزع خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب مع الأكراد والاحداث الارهابية والانقلاب الفاشل . أوضاع كهذه في تركيا ايضا تعد تهديدا لأمن ايران القومي.

وكتب صاحب المقال: ان لايران حدودا مع جيرانها العرب في الخليج الفارسي . الولايات المتحدة وخلال عدة عقود حولت منطقة الخليج الفارسي الى منطقة عسكرية من أجل حفظ الحكومات المستبدة . فأسست امريكا في منطقة الخليج الفارسي قواعد عسكرية وارسلت الاساطيل الحربية والغواصات النووية وزودت الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي بالسلاح.

وتابع موسويان: وقع اوباما على عقد بيع اسلحة للسعودية تبلغ 115 مليار دولار كما وقع مؤخرا الرئيس الامريكي دونالد ترامب على  110 مليارات اخرى مع هذه الدولة . الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي ولعدة سنوات تتيع سياسة معادية مع ايران حتى أنها شجعت وتشجع الولايات المتحدة على الحاق ضربة عسكرية بها حيث كشف وزير الخارجية الامريكي السابق جون كيري انه خلال المفاوضات النووية طالبت سلطات الدول العربية في الخليج الفارسي بشن هجوم عسكري امريكي على ايران.
وقال موسويان انه خلافا لما ادعته حكومة ترامب بان ايران سبب عدم الاستقرار في المنطقة وتحاول السيطرة عليها ، فالحقيقة هي ان ايران ضحية عدم استقرار المنطقة الذي خلفته الولايات المتحدة وتواجه تحديات أمنية خطيرة وانها يساورها   قلق أمني مشروع .الحقيقة حول حدود ايران الجغرافية هي ان 60 بالمائة من هذه الحدود خارجة عن سيطرة دول الجوار .

ويعتقد كاتب المقال ان حكومة ترامب وبدلا عن تعزيز الاتفاق النووي والسعي لايجاد حلول للتعاون المشترك لتامين مصالح مشتركة كمكافحة الارهاب، تصف نشاط ايران في المنطقة بـ “زعزعة المنطقة”.

وأكد الباحث في جامعة برينستون، ان على ترامب ان يأخذ العبرة من اخفاقات السياسات الامريكية السابقة والمناوئة لايران ويحترز من اعطاء شيكا أبيضا لمحالفيه العرب لتمرير اهداف طائفية في المنطقة، كما ان عليه ان يعترف بايران كحقيقة في جغرافيا المنطقة ويشجع محالفيه باجابة الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية الايراني لحوار اقليمي وتعاون اقليمي مشترك.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*