الفرص والتحديات الدبلوماسية في مرحلة تنفيذ الاتفاق النووي

كتب المتحدث باسم الخارجية الايرانية “بهرام قاسمي” مقالا حول الفرص المتاحة والتحديات الدبلوماسية بعد التوقيع على الاتفاق النووي وخلال تنفيذ بنوده، نشرته اليوم صحيفة ايران.

واستهل الكاتب مقاله بالأجواء الايجابية والفرص الثمينة التي حصلت في العلاقات الخارجية الايرانية بعد التوقيع على الاتفاق عام 2015 بين مجموعة 1+5 ومنسقة السياسة الخارجية والأمن للاتحاد الاوروبي.

وقال قاسمي: ان علاقات ايران الخارجية وتعاطيها مع العالم قد تحولت خلال الأشهر الاولى من المفاوضات النووية (عام 2013) من حالة التعليق الناتجة عن العقوبات الدولية الشاملة على قطاعات الطاقة والبنوك والمال والتجارة والتبادل الانساني، الى عصر جديد بعد الاتفاق النووي حيث تعاطت مع دول وقادة العالم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والبرلمانية والتجارية والصناعية والطاقة وحتى المجالات العسكرية والاستراتيجية.

وما نتج عن هذا التطور الهائل والمبهر زيارات عديدة لايران من قبل قادة وزعماء ورؤساء الجمهوريات والبرلمانات وكبار الشخصيات السياسية من الدول الاسلامية والعربية ودول الجوار وغرب آسيا والقوقاز وآسيا الوسطى وشرق آسيا و افريقيا واللاتينية ودول اوروبية.

ان النهاية الرسمية للحظر الدولي الذي فرض بسبب القضية النووية والغاء القرارات السداسية لمجلس الأمن وبالذات 1929 الذي حصل بفضل الاتفاق النووي وخروج ايران من الأجواء الثقيلة والسلبية تماما التي نتجت بسبب وضع ايران تحت البند السابع لميثاق الامم المتحدة، حوّل الجمهورية الاسلامية الايرانية من دولة تهدد السلام والامن الدوليين الى لاعب مقبول وموثوق وفعال ومؤثر في الأزمات الاقليمية وخارج الاقليم.

كما ان الحضور المؤثر والفعال في التطورات السياسية السورية بعد تطهير هذا البلد من الجماعات الارهابية – التكفيرية وخاصة داعش و ايفاء دور ايجابي ومؤثر ازاء أزمات المنطقة ومن ضمنها اقليم كردستان العراق وانقلاب تركيا وحرب اليمن الدموية وتطورات لبنان السياسية والميدانية كلها أبرزت صورة حقيقية عن العقلانية السياسية والحكمة في ادارة ايران للمشاكل والأزمات في غرب آسيا. ان الجمهورية الاسلامية الايرانية وخلافا للتلقي الساذج لم تركز في سياستها وعلاقاتها الخارجية بعد الاتفاق النووي على دول معينة أو مجال معين بل قامت بتوسيع وتعزيز علاقاتها وتعاونها على نطاق واسع مع دول لم تكن بالبال كثيرا.
وعلى سبيل المثال ارتقت العلاقات مع روسيا الى مستوى رئيسي البلدين وشهدت العلاقات مع الصين خلال الاربع سنوات الأخيرة طفرة ملفتة ولكن مع ذلك لم تخلو ساحة السياسة الخارجية بعد الاتفاق النووي من العقبات والمطبات والتحديات خاصة وان سياسة ايران الخارجية واجهت أزمات مفتعلة ومفروضة وايذاء وتدخلات عديدة من قبل قوى خارج المنطقة وحلفائها .

رغم انه لا يمكن ولا ينبغي غض النظر عن العقبات التي تظهر من خلال تشريح الأزمات ومعرفة نقاط الضعف والتحديات التي تواجه النظام الاسلامي ، الا ان دور امريكا الترامبية وتشكيل تحالف ترامبي- صهيوني – وهابي ضد ايران بارز جدا في ظهور التحديات.
ان هذا الاتفاق النووي الذي هو في الحقيقة  شوكة في عيون ترامب ونتانياهو وبن سلمان تسبب في خلق أزمات يومية وعقبات وتحديات أمام نمو وتطور الشعب الايراني.
ان انتصارات وتقدم ايران الاسلامية لم تبدأ بالاتفاق النووي ولم تتوقف دونه. السر في تقدم وازدهار ايران الاسلامية ليس القوة النووية أو الاتفاق النووي وغيرهما بل يكمن في وحدة الكلمة حول الهدف المقدس وهو علو الوطن والشعب والدين والنظام والثورة.

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*