الصاروخ القبیح والصاروخ الجمیل

ازاحة الستار عن وثائق مزيفة لاثبات الأكاذيب هي خدعة امريكية قديمة. في وقت سابق كشف وزير خارجية امريكا الأسبق “كولين باول” عن وثائق في منظمة الامم المتحدة زعم انها تتعلق بسلاح القتل الجماعي لنظام صدام حسين ،( سلاح لم يعثر عليه ابدا!) واليوم تستعرض مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة أجزاء من صاروخ زعمت انه ايراني الصنع وهو نفسه الذي اطلقه اليمنيون باتجاه السعودية. الأمر الطريف هو ان نيكي هايلي ولاثبات مزاعمها استندت الى تقرير جاء فيه انه عثر في هذا الصاروخ على قطع امريكية الصنع !

كان من المفروض ان يسأل المراسلون الحاضرون في الاستعراض الخبري للسيدة هايلي عن عشرات الملائين من السلاح الامريكي الذي اودى بحياة الملائين من النساء والرجال والأطفال في شتى أنحاء العالم خلال بضعة عقود. على الاقل كان من الممكن ان يطرح هذا السؤال على السيدة هايلي ان الولايات المتحدة وتحت رقابة أي موسسة دولية نقلت أجزاء من صاروخ أصاب الرياض الى الاراضي الامريكية؟ هل الولايات المتحدة بامكانها ان تثبت بان هذه الأجزاء هي من صاروخ ايراني (اطلق على السعودية كما تزعم) وليست اجزاء من صاروخ اطلقته ايران قبل فترة ضد مواقع داعش في سوريا؟

السعودية تقصف اليمن لقرابة ثلاث سنوات بسلاح امريكي وبريطاني. احصائيات الامم المتحدة تشير الى مقتل ما لا يقل عن 10 آلاف امرأة ورجل وطفل يمني خلال الغارات السعودية على اليمن ومع ذلك لم تقطع داعمتا السعودية أي الولايات المتحدة وبريطانيا بيع اسلحتها الحربية اليها.

في الاسبوع الماضي سئلت النائب في البرلمان البريطاني “اندرو ميتشل” عن سبب مواصلة بريطانيا لبيع السلاح الى السعودية رغم الاعتراف بالأزمة الانسانية وكان رده مقتضب وينطوي على معنى ملفت: لان السعودية غنية وبامكانها شراء كميات كبيرة من السلاح”!

الرئيس الامريكي “دونالد ترامب” ايضا وصف في وقت سابق السلاح الذي باعه بمليارات الدولار للسعودية بانه ” سلاح جميل” وقبل ليلتين وصفت هايلي الصاروخ الذي اطلقه اليمنيون باتجاه الرياض ردا على القصف اليومي لبلادهم ولم يخلف أي ضرر، بانه “سلاح مرعب وقبيح”.

أما يجب ان نخاف من العالم “الجميل” الذي تريد الولايات المتحدة بنائه؟

أجب

Please enter your comment!
Please enter your name here

*